الأزمة السورية بين حلب وجنيف

أخبار العالم العربي

الأزمة السورية بين حلب وجنيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmtl

 مع إعلان القوى الدولية أنها ستجتمع لمناقشة الأزمة السورية في فيينا في 17 أيار / مايو الجاري في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق جولة جديدة من مفاوضات جنيف.

لا تزال الشكوك تثار حول إمكانية نجاح الجهود الدولية في تثبيت الهدنة وإطلاق عملية سياسية جادة في ظل عمق الخلافات بين الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، ومحاولة طرفي الصراع اعتماد الحرب أساسا لإنجاز التسوية.

 والمشكلات، التي تواجهها الجهود الدولية، لم تتغير، وبقيت هي، هي. وبالتالي، لا إمكانية في الأفق القريب لتوقع حدوث انفراجة سياسية أو عسكرية من شأنها تغيير مسار الأزمة المعقدة.

فعلى الصعيد الميداني، لا تزال الأطراف المحلية وداعموها الإقليميون تنظر إلى محافظة حلب على أنها عنوان الصراع وعنوان التسوية السياسية. وعليه، فلا يتوقع أن تصمد الهدنة في هذه المحافظة كثيرا؛ إذ إن لكل حساباته المعقدة.

 وقد بينت الأحداث الأخيرة، خصوصا في حلب، حيث تشابكُ خطوط القتال وكثرة القوى المقاتلة من الطرفين، أن ضبط وقف إطلاق النار صعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، فضلا عن أن الهيمنة أو الضغوط الخارجية ليست بالمستوى المطلوب، أو بالأحرى غير قادرة على إيصال كلمتها.

 والعقبة، التي تقف حجر عثرة أمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار، تتمثل في "جبهة النصرة" الرافضة لمبدأ الهدنة، وفي الحكومة السورية غير الراغبة بهذه الهدنة في محافظة حلب.

 أما على الصعيد السياسي، فلا تزال الهوة أكثر اتساعا: المعارضة تطالب دمشق بإجراءات بناء الثقة وفق القرار الدولي 2254، الذي نص في فقرته الـ12 على إتاحة الإمكانية للوكالات الإنسانية للوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سوريا، ولا سيما في جميع المناطق المحاصرة، والإفراج عن أي محتجزين تعسفيا، ولا سيما النساء والأطفال.

 كما تطالب المعارضة بهيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وليس حكومة وحدة وطنية. وتطالب أيضا بأن تكون صياغة الدستور مناطة بهذه الهيئة. ما يعني اعتماد الترتيب، الذي نص عليه القرار الدولي نفسه: هيئة حكم ذي مصداقية، ثم كتابة دستور جديد، ثم إجراء الانتخابات.

 وأخيرا ترفض المعارضة فكرة تغيير وفدها إلى المفاوضات وإدخال قوى سياسية لا تتوافق مع مواقفها السياسية (وفد منتدى موسكو، وفد مؤتمر القاهرة، وفد أستانا، وربما وفد حميميم).

 أما دمشق، فترفض هذه المطالب جملة وتفصيلا، وتشدد على حكومة وحدة ثلاثية القوى (بممثلين عن الحكومة السورية، المعارضة، مستقلين). وهذه الحكومة يجب ألا تكون مطلقة الصلاحيات، بل تعمل وفق صلاحيات واسعة وتخضع للدستور الحالي الذي يعطي رئيس الجمهورية الصلاحيات الكبرى والرئيسية في السياسة والجيش والقضاء والتشريع.

 كما ترفض دمشق اعتبار القضايا الإنسانية جزءا من إجراءات بناء الثقة تسبق المفاوضات، وترى أن هذه المسائل تدخل في صلب المفاوضات، وأداة من أدوات الضغط على المعارضة والمجتمع الدولي.

 هذه الخلافات بدت واضحة لدى المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ولعله لذلك لم يحدد موعد انطلاق الجولة المقبلة، لقناعته بأن الخلاف المستحكم بين الطرفين يتطلب جهودا أكبر بكثير من تلك الجهود التي بُذلت نهاية العام الماضي، وأنتجت اجتماعات "فيينا-1" و"فيينا-2" وميونخ، ثم القرار الدولي 2254.

 وأمام هذا الوضع، تحاول روسيا والولايات المتحدة إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات وإن بصيغ مختلفة نحو ما. فمن جهة، تحاول موسكو تخفيض سقف المستوى السياسي للمعارضة وتجد في هذا دعما أمريكيا خفيا، كما تسعى موسكو لإجراء تغيير في وفد المعارضة. وقد أعلنت أكثر من مرة تأييدها لهذه الخطوة، وتلقى في هذا أيضا دعما أمريكيا خفيا.

 لكن الولايات المتحدة، التي بدأت تدخل في دوامة الانتخابات الرئاسية، لا يبدو أنها مستعجلة في إنجاز حل سريع. فهي ليست في وارد ممارسة ضغوط على دمشق، وليست أيضا في وارد ممارسة ضغوط على الدول الإقليمية الداعمة للمعارضة خشية دفعها إلى اتخاذ خطوات خارج التفاهمات معها. ولعل لقاء كيري-الجبير الأخير في باريس يعكس حدة الخلاف بين الطرفين، ويعكس في المقابل مستوى التوافقات.

 حسين محمد

الأزمة اليمنية