مصر تنفق 10 مليارات دولار على تحديث تسليحها رغم اقتصادها المتعثر

أخبار العالم العربي

مصر تنفق 10 مليارات دولار على تحديث تسليحها رغم اقتصادها المتعثر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hi8i

جاءت مصر الأولى عربيا، والـ14 عالميا، في قائمة "غلوبال فاير باور" لتصنيف القوة العسكرية لدول العالم لعام 2016، والتي ضمت 126 دولة في العالم.

 ترتيب الجيش المصري بين الجيوش الأقوى في العالم تقدم هذا العام بأربع نقاط عن ترتيب العام الماضي. بيد أن الغريب هذه المرة هو الإعلان عن احتلال مصر المرتبة العاشرة عالميا، ليتغير التصنيف بعد خمس ساعات فقط، وتتراجع مصر إلى المركز الرابع عشر، فيما احتلت تركيا موقعها في المركز العاشر.

ويعزو خبراء تقدم مصر في هذا الترتيب إلى عدة اعتبارات، من بينها، وفق التصنيف الخاص بالموقع،: بلوغ إجمالي عدد المصريين المتأهبين للتجنيد 42 مليون شخص، والاستمرار في عمليات التسليح، التي أنفقت فيها مصر خلال الأعوام الستة الأخيرة أكثر من 10 مليارات دولار، على صفقات تسليح؛ هي الأقوى في تاريخ جيشها منذ حرب 1973.

وقد شملت هذه الصفقات تلك، التي أنجزتها مصر لتنويع مصادر التسليح، للهروب من الفلك الأمريكي، وساندتها فيها دول عظمى كروسيا وفرنسا. ويجري الحديث الآن بقوة عن صفقة مرتقبة بين مصر وفرنسا، سيتم بموجبها شراء قمر صناعي لأغراض التجسس وآخر للاتصالات العسكرية؛ إضافة إلى سفن حربية حديثة ستصل قيمتها إلى نحو 1.2 مليار دولار.

ومن المقرر توقيع هذه الصفقة خلال الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى مصر في الـ18 من أبريل/نيسان المقبل.

وتثير هذه الصفقات قلقا بالغا في إسرائيل، بحسب ما كشفت عنه مجلة الدفاع الإسرائيلية "يسرائيل ديفنس" التابعة للجيش الإسرائيلي، وكذلك التعاون النووي المرتقب بين مصر وكازاخستان بعد الاتفاق على بناء محطة للطاقة النووية في مصر بالتعاون مع روسيا؛ حيث سيأتي بعض الوقود النووي من "بنك الوقود النووي" الدولي في كازاخستان، الذي أنشأته مؤخرًا أستانا لبيع اليورانيوم منخفض التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما فيما يتعلق بالتعاون مع موسكو، فقد شمل التسليح المصري الجاري تحديثه صفقات ضخمة مع الجانب الروسي لاستيراد أسلحة بقيمة ثلاثة مليارات وخمسمئة مليون دولار. فيما تقدَّر قيمة صفقة منظومة الدفاع الجوي الصاروخية "أنتي–2500" بـخمسمئة مليون دولار؛ إضافة إلى أسلحة روسية متنوعة ما بين هجومية ودفاعية، أبرزها: طائرات "ميغ-29 إم" و"ميغ-35"، و"سوخوي-30"، وزوارق صواريخ.

يأتي ذلك، بينما تواجه مصر مخاطر جمة إقليميا ودوليا وداخليا. ففي الداخل، لا تزال مصر تواجه حربا شرسة مع الإرهاب، الذي انزوى بشكل واضح في مثلث ضيق بمنطقة العريش – رفح – الشيخ زويد القريبة من الحدود، فضلا عن نتوءات صغيرة متفرقة، اضطرت معها مصر إلى تطوير عقيدة جيشها النظامي القتالية لتشمل تدريبات للقوات الخاصة على حروب العصابات، ربما كان من بينها المشاركة المصرية في مناورات "رعد الشمال" في المملكة العربية السعودية منذ عدة أيام.

وعلى الرغم من معاهدة السلام الموقعة في 1977، فإن العداء المتجذر بين مصر وإسرائيل يبقى قائما، وتبقى القوات المسلحة المصرية تطور قدراتها، وعينها دائما على العدو الإسرائيلي، كما هي عقيدة غالب المصريين، فيما تبقى جبهة مصر مع الغرب الليبي متوترة بسبب شبه الغياب للدولة الليبية، وعدم قدرة جيشها على السيطرة على الأمور المنفلتة، بشكل حمل الجانب المصري وحده تأمين حدود تمتد إلى 1200 كيلومتر. ولذا عززت مصر جبهات جيشها في الناحية الغربية ربما للمرة الأولى في تاريخها على هذه الشاكلة، وفي الجنوب تطل برأسها بين الحين والآخر الخلافات مع السودان على منطقة حلايب وشلاتين، وتصبح سببا لجانب آخر من التحسب والقلق جنوبا.

كذلك، فإن التهديدات الواضحة حدوديا لا تقل خطورة عن التهديد الأقوى المتمثل في مسألة الخلاف، الذي لم ينته بعد مع إثيوبيا، التي تهدد شريان حياة المصريين نهر النيل. وإلى جانبه، تأتي التوترات الإقليمية القائمة، والتي تضع المنطقة في حلبة صراع طائفي تارة مع إيران، وتارة أخرى مع تركيا.

اللواء محمود زاهر، الخبير العسكري والاستراتيجي، يري أن مصر ودخولها سباق التسلح جزء من المواجهة الاستراتيجية لحالة الاضطراب المخيمة على منطقة الشرق الأوسط، والتي لا تزال بعض قوى العالم لا تريد أن تبقى مصر استثناء مستقرا بينها.

فيما يرى اللواء الدكتور أحمد عبد الحليم، أستاذ التخطيط الاستراتيجي، أن مصر تحقق ردعا وتبعث برسائل تصل إلى كل من تسول له نفسه تهديد الأمن القومي المصري، وذلك بتحديث ترسانتها العسكرية، وتنويع مصادر التسليح، والجاهزية التدريبية، وتنوع التعاون مع الجيوش المختلفة الغربية والشرقية والعربية والأفريقية.

مصر تتربع مجددا على رأس الجيوش الأقوى عربيا، وأيا كان تصنيفها عالميا - العاشر أو الرابع عشر! فهي تخطو خطوات قوية في تعزيز قدرات جيشها تحقيقا لاستقرارها وحماية للأمن القومي المصري والعربي أيضا.

 إيهاب نافع

 

الأزمة اليمنية