هل انتهى دور "الحشد الشعبي" في العراق؟

أخبار العالم العربي

هل انتهى دور مقاتلو من الحشد الشعبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hgby

ما إن جرى الإعلان عن بدء معركة تحرير نينوى، حتى أكد "الحشد الشعبي" مشاركته في هذه المعركة، وألا أحد يستطيع منعه من ذلك.

فقد أعلنت قيادة "الحشد الشعبي" عن استكمال استعداداتها للمشاركة في تحرير الموصل، وعدَّت رفض بعض الأطراف المحلية والدولية مشاركته تأجيجاً للطائفية. وأكد المتحدث العسكري باسم هيئة "الحشد" كريم النوري أن تحديد الفصائل والقوات الأمنية، التي ستشارك في معركة تحرير الموصل، يقرره القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وقادة الأجهزة الأمنية.

وكان الأمين العام لمنظمة "بدر"، القيادي البارز في "الحشد الشعبي"، هادي العامري، قد صرح بأن قوات الحشد الشعبي لن ينحصر دورها في نطاق جغرافي مُعيَّن، وأنها ستشارك في معركة الموصل لتحريرها "رغماً عن أنف المعترضين، سواء كانوا عراقيين، عرباً أم أجانب".

وربما يقف خلف إصرار "الحشد" على المشاركة في تحرير نينوى خوفه من انتفاء دوره، ثم استهدافه بعد ذلك بقوائم الإرهاب الخليجية، أو الدولية. ولعل "الحشد الشعبي"، بإصراره هذا، يحاول كسب فرصة لن تعوض لإثبات أنه ليس منظمة إرهابية. خاصة أن إصراره على المشاركة في تحرير نينوى غير مسبوق، إذ لم يحصل مثل هذا الإصرار إبان تحرير الرمادي.

فمنذ تجربة تحرير سنجار في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم تحرير الرمادي في يناير/كانون الثاني الماضي، واللتين لم يشارك فيهما "الحشد"، تسارعت تداعيات عدم مشاركته في هاتين المعركتين، مع مخالفات تم تسجيلها ضد ممارسات طائفية لبعض فصائله في تكريت وديالى، أثرت على علاقته بحكومة العبادي من جهة، وبالتحالف الدولي من جهة أخرى.

وازدادت هذه التداعيات بعد تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية "حزب الله" منظمة إرهابية، وكذلك تصريحات وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في موسكو، بأن "الحشد الشعبي" و"داعش" و"جبهة النصرة" و"حزب الله" - منظمات إرهابية.

من جانبه, فجَّر العبادي قنبلة سياسية بإعلانه أمام البرلمان العراقي إشراك قوات الحشد الشعبي في تحرير نينوى، والذي جاء بعد تأكيد متكرر من التحالف الدولي بأن مشاركة "الحشد" في تحرير نينوى ستكون خطأً فادحا. وكان "تحالف القوى العراقية" ومجلس محافظة نينوى، ومحافظ نينوى السابق، ورئيس قائمة "متحدون" قد رفضوا مشاركة "الحشد الشعبي" في هذه العملية. واستغرب متابعون للشأن العراقي إعلان رئيس الوزراء هذا، في وقت كان يكيل فيه الانتقادات "للحشد الشعبي"، ويهاجمه، من دون التطرق إلى أي دور له في معركة الموصل، مما رسّخ معادلة، مفادها أن الحكومة وأطرافاً أخرى محلية ودولية تسعى لتفكيكه.

وجاءت تصريحات العبادي هذه بعد يومين من قرار وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق، رفض عبور قوات الحشد الشعبي أراضي الإقليم باتجاه الموصل. وقال أمين عام وزارة البيشمركة جبار ياور إنه "لا يوجد أي اتفاق أبدا لعبور قوات الحشد الشعبي أراضي إقليم كردستان من أجل مشاركتها في تحرير الموصل"، مؤكدا وجود اتفاق بشأن عبور قوات الجيش العراقي فقط باتجاه الموصل.

يبقى أن نشير إلى أن محافظة نينوى تتميز بنسيج اجتماعي متنوع، يضم العرب والكرد والتركمان والشبك من الناحية العرقية؛ ومن الناحية الدينية، يضم المسلمين والمسيحيين والإيزيديين. أما من الناحية المذهبية، فتضم المدينة السنة والشيعة، وان كانت غالبيتها من العرب السنة.

وكما تعرض سنَّة الموصل والإيزيديين لأبشع جرائم "داعش"، فإن الشيعة من أبناء القومية التركمانية في قضاء تلعفر كانوا وما زالوا يواجهون المخاطر من هذا التنظيم الإرهابي؛ فضلا عن نزوح أعدادا كبيرة منهم إلى مدن أخرى. ويبدو أن تلعفر تمثل إشكالا طائفيا بدأ منذ 2003، بسبب تنوعها الطائفي، ولا بد من التعامل معه بواقعية؛ على ألا يتم توظيف التحرير لأغراض سياسية أو طائفية. ومن هنا، يرى خبراء أن مشاركة أهالي المناطق في تحريرها تعد أمرا ضروريا، سواء اشترك "الحشد" بمسماه الرسمي أم لم يشترك.

وعلى الرغم من أن العبادي قد أعلن عن مشاركة "الحشد" في تحرير نينوى، فإن سحب السيستاني يده من الحديث في السياسة يعني، بحسب خبراء، انتهاء مفعول فتوى الجهاد الكفائي دينيا، والتي كان قد أصدرها السيستاني يوم 10-6-2014. وقد يعني أيضا أن "الحشد الشعبي" قد انتهت "صلاحيتهُ" ‏سيستانيا. وهذا ما قد يوضح سرا من أسرار سحب السيستاني يده من العمل السياسي في العراق. وإن كان ذلك صحيحا، فإن إعلان العبادي عن تغيير وزاري جوهري خارج المحاصصة، يعد مؤشرا ربما على انتهاء صلاحية "الحشد" سياسيا.

ويبدو أن التباين في المواقف بين الأطراف المحلية والدولية، وتقاطع الأجندات والأولويات، لن يجعل الطريق سالكا نحو تحرير نينوى ما لم يحسم العبادي قبل غيره - باعتباره القائد العام للقوات المسلحة - أمر مشاركة "الحشد" في معركة تحرير نينوى: هل ينتفي دوره، أم تعاد هيكلته ضمن صفوف القوات الأمنية بعيدا عن التوظيف السياسي؟

يبدو أن أكثر الملفات العراقية السياسية حساسية هذه الأيام هما ملفا "الحشد الشعبي" وتحرير نينوى. وهي إن تحررت من دون مشاركته، فإن انتفاء دوره من عدمه ستفرضه الوقائع أكثر منها قرارات رئيس الوزراء، أو قبول هذا الطرف أو ذاك أو رفضه.

ومن المهم أن يبادر العبادي، فيحسم إشكالية "الحشد الشعبي" قبل تحرير نينوى، لكي لا يفلت زمام الأمور من يده.

عمر عبد الستار