السعودية في المستنقع اليمني

أخبار العالم العربي

السعودية في المستنقع اليمني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/heef

أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده لن توقف عملياتها العسكرية إلا بعودة الشرعية إلى اليمن، سواء أكان ذلك سلما أم حربا.

ورفض الوزير السعودي الإقرار بأن بلاده غرقت في مستنقع لن تتمكن من الخروج منه بسهولة.

تصريحات وزير الخارجية السعودية، بقدرٍ ما، تعكس رؤية بلاده للحرب في اليمن، باعتبارها معركة وجود، وخصوصا أنه أكد أن الحرب لن تتوقف إلا بعودة الشرعية بالقوة أو بالسلم. وفي ضوء رفض الطرف الآخر المتمثل بالحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح  لهذا الأمر، فإن تصريحات الجبير تشير إلى أن الحرب  في اليمن لن تتوقف قريبا، وأننا أمام زمن قد يطول من الاقتتال والدمار.

 بعد نحو شهر من الآن سيكتمل عام على بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية؛ وهي الحرب، التي كان المتشائمون يتوقعون ألا يزيد أمدها عن ستة أشهر.  وقد كلفت الرياض مليارات الدولارات، وزاد من كلفتها الانخفاض الكبير في أسعار النفط، والصراع الإقليمي مع إيران والشحن الطائفي، الذي وصلت شظاياه إلى داخل المملكة نفسها.

أما اليمنيون الذين يدفعون ثمنا باهظا للحرب، فيعيشون على أمل انتهاء القتال وعودة السلام. غير أن ما صدر عن الجبير، وبعد يومين من رفض الرئيس السابق الصريح الاعتراف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ كل ذلك يبدد الآمال، التي علقوها على جهود المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ولا سيما أن اليمنيين يدركون أن استمرار الحرب لا يعني أن أحد الأطراف سيتمكن من الانتصار، حتى وإن وصلت قوات الرئيس هادي إلى صنعاء. 

بيد أن ما لا يمكن إنكاره هو أن اليمن مستنقع حقيقي دخلته مصر في الستينات، وضحت بحياة أكثر من ثمانية آلاف جندي قبل أن تضطر إلى مغادرته متأثرة بهزيمة الـ67. كما أن السعودية عملت منذ ذلك الحين على ضمان استمرار نفوذها في البلاد، وعدم الوقوع في هذا الفخ مجددا عن طريق شراء ولاءات زعماء القبائل والنخب السياسية، قبل أن تستفيق على واقع آخر بسقوط العاصمة ومعظم مناطق البلاد بيد خصم غير متوقع، كما أفاقت من وهم أن الرئيس السابق صالح حليف وثيق لها.

واليوم، وقد تحولت كل مناطق البلاد إلى جبهات قتال بين القوات التابعة للرئيس هادي والمدعومة بقوات التحالف، والحوثيين وقوات الرئيس السابق، فإن تنامي الجماعات الإرهابية ربما يشكل الحافز الأكبر لدى الدول الكبرى للضغط باتجاه وقف القتال، والعودة إلى مباحثات السلام، وهذا ما يمكن إدراكه من بيان مجلس الأمن الدولي، الذي  صدر البارحة بإجماع أعضائه، وطالب جميع الأطراف باستئناف المباحثات في أسرع وقت، والانخراط فيها من دون شروط مسبقة، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

المجلس الأممي طالب بالتنفيذ الكامل  لقراره رقم 2216، والالتزام بالتعهدات المعلنة خلال جولة المباحثات، التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي؛ وهي أمور يرفضها الحوثيون والرئيس السابق الصالح، ما يعني أن الضغوط الدولية لم تصل بعد إلى مستوى التأثير على مواقف المتحاربين، وأن الجولة المرتقبة للحوار لن تكون أفضل حالا من الجولات  السابقة، وأنها ستكون نسخة مكررة من المحادثات السورية.

وقد وصف مجلس الأمن الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأكبر في العالم من حيث عدد المحتاجين إلى مساعدة وإغاثة، وطالب بعدم إعاقة وصول المساعدات واتخاذ إجراءات واحتياطات للتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين والمنشآت المدنية، كما أكد ضرورة وقف تجنيد الأطفال، لكنه لم يقل ماذا سيفعل في سبيل التخفيف من هذه المعاناة أو ومن أجل ضع حد لها!

محمد الأحمد