سلفة انتشاء بدون فوائد!

أخبار العالم العربي

سلفة انتشاء بدون فوائد!صورة أرشيفية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hdmw

تستعد سويسرا لإجراء استفتاء يسأل مواطنيها هل تقبل براتب ألفين وسبعمئة يورو مقابل ألا تعمل؟

وحين أدركت شهرزاد الصباح سكتت عن الكلام المباح!

هكذا  تخيل، ربما غالبية المتلقين العرب، الخبر على أنه حكاية من قصص ألف ليلة وليلة.

ومثل الزيت في الماء انتشرت أخبار الاستفتاء السويسري بين المكتويين بالفقر، والفاقة، والقمع، والجوع، والظلم. ولأن المتلقي العربي في العموم؛ يربط كل الأحداث بالسياسة فقد، ذهبوا مذاهب شتى في البحث عن"المؤامرة" وراء قرار الاتحاد السويسري "رشوة" مواطنيه.

وتركز حشد شعبي كبير من التعليقات مفاده أن لدى البنوك السويسرية فائضا ماليا من أموال السحت الحرام التي أودعها الحكام العرب ومن لف لفهم في البنوك السويسرية!

مبنى أحد البنوك السويسرية

بل ذهب البعض إلى الاعتقاد بأن سويسرا تريد التخلص من أموال متراكمة جراء سقوط أنظمة الربيع العربي ولم يعد يطالب بها أحد فحولتها إلى رواتب بالمجان.

ومهما كانت التفسيرات، فإن الخبر أشعل في مخيلة مستضعي العالم أحلاما وردية وكوابيس تتصارع في الوجدان المتطلع إلى سعادة غائبة.

بالأمس فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة التي أعلنت أنها ستحتفل بآخر برميل نفط، بتشكيلة وزراية تنتتمي إلى عالم ألف ليلة وليلة صورة وصوتا.

ثماني وزيرات يقلن للقمر غِب ونحن محلك، تربعن على عرش حكومة المستقبل، بينهن وزيرة للتسامح وأخرى للسعادة. ومع أنهن وزيرات دولة، لكنهن بحقيبة وهيكل وإدارة كما أُعلن.

القرار يندرج في سلسلة خطوات نوعية لبلد حقق بفضل الاستثمار العقلاني للفورة النفطية، نجاحات اقتصادية باهرة خلال عقود قليلة،  فيما بددت دول قديمة تسبح على بحار من الثروات، أموالها على سياسات القمع، والعسف، والطيش، والحروب العبثية، والتهور وبذرت ثروتها الرئيسة؛ شعوب ذكية مبدعة نشطة، قذفتها في متاهات اللجؤ أو دفنتهم تحت التراب.

الإمارات العربية المتحدة - صورة أرشيفية

ليس معروفا كيف ستباشر وزيرتا التسامح والسعادة مهامهن، ومن أين سيبدأن في بلد، يشار إلى أن حكومته ترعى شعبها مثل الماء في الصحن؟ تخاف عليه من التبدد.

هل يحتاج الإماراتيون إلى المزيد من السعادة، وإلى جرعات أكبر من التسامح؟ أم أن حكومة الإمارات تقوم بحملة علاقات عامة موجهة إلى الخارج؛ الذي ما تزال قطعات كبيرة منه، تدرج إمارات الخليج في قائمة الدول المتخلفة؟ وترسم صورة نمطية عنه من خطين؛ بعير وبئرنفط؟

كيف يمكن لحكومة السعادة والتسامح أن تصيب بعدواها دول الجوار؛ خاصة تلك المثقلة بالفتن العرقية والمذهبية والمتشحة بسواد الحزن واللطم والنواح.

هل يجوز، مثلا أن يقدم مواطن أو مقيم في الإمارات إلى "معالي" وزيرة السعادة عريضة يطلب فيها جرعة إضافية  من الرفاهية والحبور والغبطة والسرور، وهل ستفهمه "بالصح" إذا طلب منها "سلفة " انتشاء بدون فوائد؟

أين سيكون مقر الوزارة؛ في برج أم على يخت في مياه الخليج؟

وأخيرا هل يمكن لمعالي الوزيرتين، أن تآمرا بوقف انتهاك النساء خارج التغطية؟؟

سلام مسافر

الأزمة اليمنية