انسحاب اتحاد القوى العراقي هل سيغير ميزان القوى السياسي؟

أخبار العالم العربي

انسحاب اتحاد القوى العراقي هل سيغير ميزان القوى السياسي؟البرلمان العراقي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hbi8

في الوقت الذي وصل فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي في زيارة غير معلنة لقضاء المقدادية، رفع مجلس النواب العراقي جلسته إلى يوم الخميس المقبل بسبب مقاطعة اتحاد القوى.

وتعد جلسة البرلمان، التي تم رفعها اليوم، هي الأولى من الفصل التشريعي الثاني الجديد بعد انتهاء العطلة التشريعية للبرلمان التي استمرت أكثر من شهر بعد أن بدأت في 17 من الشهر الماضي.

وقد سبق رفع جلسة اليوم، إعلان من هيأة رئاسة مجلس النواب، عن بدء الجلسة الاعتيادية برئاسة سليم الجبوري رئيس الجلسة وبحضور 190 نائبا لمناقشة وقراءة عدد من القوانين. لكنها قررت تأجيل عقد جلسة مجلس النواب لمدة نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب ثم كان إعلان رفع الجلسة الى يوم الخميس المقبل.

وقد أفاد مصدر نيابي قبل بدء جلسة اليوم، بأن عددا من نواب اتحاد القوى العراقية دخلوا الجلسة فيما بقي العدد الأكبر خارج القاعة المخصصة للجلسة.

وأشارت المصادر إلى أن عددا من نواب اتحاد القوى العراقية سيدخلون في جلسة البرلمان لاداء بيان الاتحاد اعلان مقاطعتهم جلسات مجلسي النواب والوزراء لكن مثل هذا البيان لم تتم تلاوته اذ رفعت الجلسة بعد 5 دقائق من افتتاحها.

وتشير المصادر ان اتحاد القوى العراقية قرر امس الاثنين مقاطعة جلسات مجلسي الوزراء والنواب احتجاجا على عدم تدويل قضية ديالى.

من جانبه، افاد مصدر في اتحاد القوى، اليوم الثلاثاء، ان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، قرر تأجيل جلسة المجلس كرسالة احتجاج على ضعف الأداء الحكومي في الجانب الأمني.

وقال المصدر، ان سليم الجبوري لم يرتضي استمرار الجلسة وسط استمرار سفك الدماء والفوضى الامنية. واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ان قرار تأجيل الجلسة جاء رسالة احتجاج على ضعف الحكومة واجراءاتها تجاه تدهور الوضع الامني.

وعلى اثر ذلك، أعلن تحالف القوى الوطنية، اليوم الثلاثاء، أن مقاطعته لجلستي البرلمان ومجلس الوزراء جاءت احتجاجاً على الأحداث التي شهدها قضاء المقدادية في محافظة ديالى، فيما أكد المضي باتباع الطرق الدستورية لطلب الحماية الدولية لمحافظة ديالى.

وقال القيادي في التحالف احمد المساري ، إن نواب تحالف القوى وممثليه في مجلس الوزراء قرروا مقاطعة جلستي مجلس النواب ومجلس الوزراء اللتين ستعقدان اليوم، كرسالة احتجاج على ما جرى في قضاء المقدادية،(35 كم شمال شرقي بعقوبة مركز محافظة ديالى)، مبيناً أن ممثلينا في مجلس النواب ومجلس الوزراء سيقاطعون جلسة واحدة فقط.

وأضاف المساري أن التحالف ماضٍ في إتباع الطرق القانونية والدستورية لطلب الحماية الدولية لمحافظة ديالى، وغيرها من المحافظات، مشيراً إلى أن تحالف القوى أبلغ ممثل الأمم المتحدة بذلك الطلب.

وطالب رئيس كتلة اتحاد القوى البرلمانية بحل الميليشيات في ديالى وإلقاء أسلحتها وحصر السلاح بيد الدولة، كما حصل في البصرة، وإعادة المهجرين وتعويضهم عما لحق بهم، وتطبيق وثيقة الاتفاق السياسي، عاداً تلك الوثيقة ضماناً للمصالحة الوطنية.

وكان النائب عن اتحاد القوى بدر الفحل،قد كشف امس، ان الاتحاد قرر الانسحاب من جلستي مجلسي الوزراء والنواب ليوم غد الثلاثاء، مبينا ان ذلك جاء على خلفية الاحداث التي شهدها قضاء المقدادية ب‍ديالى.

وقال الفحل في تصريح صحفي إن الكتلة النيابية والوزارية لاتحاد القوى عقدت مساء اليوم اجتماعا في منزل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري لمناقشة احداث المقدادية والوضع العام للبلاد"، مبينا أن الاتحاد قرر انسحاب كتلته الوزارية من جلسة مجلس الوزراء التي تعقد يوم غد الثلاثاء، وكذلك الكتلة النيابية لمجلس النواب، بسبب الاحداث التي حصلت في المقدادية.

من جانبه وبعد اجتماع له مع كتلة اتحاد القوى العر قية امس ، عد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق (رئيس يونامي)، اليوم الثلاثاء، أن استهداف أماكن العبادة في العراق مجدداً "محاولة يائسة" للعودة بالبلاد إلى الفتنة الطائفية، وحذر الجميع من الانجرار إلى "دوامة الانتقام" التي تهدف إلى دق إسفين الفرقة بين مكونات المجتمع العراقي.

جاء ذلك في بيان أصدره الممثل الأممي، يان كوبيش، اليوم دان من خلاله تفجير ستة مساجد في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى. وقال كوبيش، إن أماكن العبادة في العراق استهدفت مرة أخرى، إذ يسعى الجناة إلى تأجيج العنف الطائفي في محاولة يائسة للعودة بالبلاد إلى الأيام المظلمة للفتنة الطائفية.

ودعا المبعوث الأممي، الأطراف كافة، إلى عدم الانجرار إلى دوامة الانتقام بسبب تلك الأعمال المشينة التي تهدف إلى دق إسفين الفرقة بين مختلف مكونات المجتمع العراقي، معرباً عن إدانته للاعتداءات التي استهدفت أحد مراكز التسوق، والهجوم بسيارة ملغمة في العاصمة بغداد مما أسفر عن إزهاق أرواح عدد من الضحايا وإصابة عدد كبير من الأشخاص بالمقدادية.

جدير بالذكر ان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، دعا الأحد الماضي، رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى تقديم ما يثبت محاسبة المجرمين في ديالى، فيما تزامن دخول قوات الجيش العراقي للمدينة، مع إعلان قوات الحشد الشعبي انسحابها منه.

وقال الجبوري، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن السلاح ما زال منفلتاً في قضاء المقدادية بديالى بـعلم الدولة، محذراً من أن استمرار الأفعال الإجرامية يعد تهديداً للنسيج الاجتماعي، فيما شدد على أن المؤسسة العسكرية يجب أن تكون منصفة وحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار.

واعتبر الجبوري أن بعض المندسين، الذين لم يستوعبوا الدرس، ما زالوا يخلطون الأوراق، وخصوصاً في المقدادية، التي كان يسيطر عليها داعش، وما زال السلاح منفلتاً فيها وبعلم الدولة، لافتاً إلى "وجود المؤشرات حول من يريد خلق فتنة طائفية، عبر الحادث الإجرامي الذي استهدف المقهى وذهب ضحاياه شباب من مختلف الطوائف، وبعد ذلك جرت عمليات إجرامية انتقامية، وكل ذلك مستنكر.

يذكر أن محافظة ديالى شهدت، خلال الفترة الماضية، تفجيرات بسيارات مفخخة وانتحاريين استهدفت بعقوبة والمقدادية وجديدة الشط، ما أسفر عن سقوط العشرات من الأشخاص بين قتيل وجريح، فيما انتشر مسلحون في عدد من احياء المقدادية وقاموا بقتل مدنيين وتفجير وإحراق 10 جوامع بالقضاء، بحسب مصادر أمنية.

ترى، هل رفع جلسة البرلمان اليوم بسبب أحداث المقدادية التي جاءت متزامنة مع زيارة العبادي للمقدادية كانت لاجل اعطاء العبادي فرصة في اصلاح ما افسدته المليشيات هناك؟ وهل كان رفع جلسة البرلمان الذي تزامن مع (عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم ) مقصودا لدراسة اثر زيارة العبادي قبل اتخاذ قرار الانسحاب؟ وهل ان رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء يحاولان معا توظيف الاحداث للضرب على ايدي الميليشات الخارجة عن القانون؟كل ذلك وغيره ربما تسفر عنه الأيام القادمة.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية