القاهرة تستنفر انتظارا لـ "التنين" الصيني

أخبار العالم العربي

القاهرة تستنفر انتظارا لـ الرئيس الصيني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hbhn

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الأهمية التي توليها مصر للزيارة المرتقبة لرئيس الصين وتطلعها للاستفادة مما يتوفر لدى الجانب الصيني من إمكانيات وخبرات تنموية كبيرة.

الرئيس المصري شدد على أهمية أن تحقق الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يتم التفاوض بشأنها مع الجانب الصيني المصلحة الوطنية، وأن تكون متوازنة من حيث شروط التعاقد والتنفيذ.. مشددا على توافر العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة أمام المستثمرين الصينيين، لاسيما في المشروعات القومية التي يتم تنفيذها حاليا في مصر.

ملفات التعاون بين مصر والصين تشمل مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي يتم التفاوض بشأنها مع الجانب الصيني في العديد من المجالات منها النقل، والإسكان، والكهرباء، والزراعة، والتعليم العالي والفني إضافة لبحث سبل مشاركة مصر في مبادرة الرئيس الصيني لإحياء طريق الحرير، وتعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين بمناسبة الاحتفال بذكرى مرور ٦٠ عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما.

هكذا حث الرئيس المصري حكومته للإعداد لزيارة الرئيس الصيني لمصر بعد نحو 12 عاما من آخر زيارة رسمية لرئيس صيني للقاهرة، وهي الزيارة التي تتعلق بها آمال عريضة خاصة وأنها تأتي بعد زيارتين قام بهما الرئيس المصري لبكين واطلع خلالهما على التجربة الصينية بشيء من الاعجاب والاهتمام.

الرئيس الصيني شي جين بينج يزورمصر والمملكة العربية السعودية وإيران، حسبما أعلنت الخارجية الصينية الجمعة، على أن تستمر الجولة لما بين 19 و23 يناير.

شمول الجولة للسعودية وإيران إلى جانب مصر ربما يتضمن طرحا لمحاولة صينية للتهدئة بين البلدين اللذين انعكست توترات بينهما على الشرق الأوسط بأكمله خاصة وأن مساعد وزير الخارجية الصيني قام بجولة مؤخرا دعا فيها للتهدئة بينهما .

الرئيس الصيني شي جين بينغ سيزور الأقصر للمشاركة في افتتاح فعاليات العام الثقافي الصيني المصري، والذي ستطلق فعالياته من داخل معبد الأقصر، وذلك بالتزامن مع ذكرى مرور 60 عاما على تأسيس العلاقات المصرية الصينية.

حالة من الاستنفار الأمني والسياسي والاقتصادي تعيشها مصر استعدادا لزيارة التنين الصيني الناهض للقاهرة وضحت بشكل جلي في كتابات كبار الصحفيين حيث نشر أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي ورئيس مؤسسة الأهرام مقالا اليوم عنونه بـ"المبادئ والمصالح وآفاق تطور العلاقات المصرية-الصينية" أشار فيه إلى الزيارات الرئاسية المتبادلة بين مصر والصين فى العامين الأخيرين وتعبيرها عن تحول كبير فى العلاقات بين الدولتين، وأنه إذا كانت المبادئ قد شكلت منطلق مصر فى تحدى الغرب وإقامة علاقات دبلوماسية مع الصين المحاصرة عام 1956، فإن العلاقة بين الدولتين تطورت إلى مزيج من المبادئ والمصالح المشتركة، خاصة وأن الميراث الحضارى للدولتين ينهض على التعاون السلمى العادل.

النجار أضاف: لكن الزيارات الرئاسية المتتابعة فى العامين الأخيرين تشير إلى إدراك عميق من الطرفين للتوافق الكبير بين إمكانياتهما الاقتصادية بصورة تعزز فرص نقل العلاقات إلى تعاون استراتيجى شامل فى مجال الاقتصاد بالذات حيث تكمن فرص هائلة للتعاون بين الطرفين بصورة قائمة على التبادل العادل للمنافع.. مشيرا إلى أن الصين أفصحت عن تركيزها على العلاقات مع دول الجنوب من خلال مبادرتها الخاصة بإحياء القيمة الرمزية لطريق الحرير القديم والذى شكل إطارا مرجعيا للعلاقات الاقتصادية الدولية القائمة على التعاون السلمى وتبادل المنافع دون نزوع للهيمنة من دولة على الدول الأخرى، ولأن هناك فرصا هائلة للتعاون الاقتصادى المصري-الصينى فإنه من المهم أن يتم طرح المعالم الرئيسية لحجم وأداء الاقتصادين المصرى والصينى وواقع العلاقات الاقتصادية وفرص تطورها فى إطار علاقات استراتيجية بين الدولتين، ثم أن التحولات الاستراتيجية فى العلاقة أفسحت مجددا لفرص هائلة للتعاون بين الدولتين والآمال الكبيرة المعلقة على تطوير هذه العلاقات وعلى نتائج الزيارات الرئاسية المتبادلة بين الدولتين.

النجار ناقش كذلك آفاق تطور العلاقات الاقتصادية المصرية-الصينية التي قامت على أساس المبادئ وتضامن الشعوب المحبة للسلام، إلا أن تبادل المصالح الاقتصادية والسياسية على أسس عادلة، يشكل ملمحا رئيسيا لهذه العلاقات وخاصة فى الوقت الراهن. وفى ظل التغيرات المتتابعة فى البيئة السياسية والاقتصادية الدولية، يبدو من المهم للدول التى يجمعها منهج التعاون العادل والسلام والاندماج فى الاقتصاد الدولى على أسس عادلة ومتكافئة، أن تتجمع وتوثق تعاونها لصالح شعوبها. وهذا التعاون سيقوى موقفها ومكانتها فى الاقتصاد الدولى وفى أى مفاوضات بشأن السياسات الحاكمة للعلاقات الدولية.

من جهتها طرحت الخبيرة في الشؤون الصينية الباحثة السياسية الدكتوره نادية حلمي العلاقات المصرية الصينية وأوجه التشابه بين السيسي وشي جين بينج طارحة ذلك في مجالات من بينها النواحي الإصلاحية حيث شكلت القيادة الصينية برئاسة "شي جين بينج" نموذجاً جديداً للإصلاح يتميز بالتصميم الواضح عالي المستوى، والإصرار على التغلب على محاولات عرقلة المصالح الصينية المكتسبة. وكان عام 2014 هو أول عام كامل لتعميق الإصلاح بشكل شامل، وهو ما تم إعلانه خلال اجتماع هام للحزب الشيوعي الصيني في نوفمبر عام 2013.

كما طرحت أوجه التشابه بينهما في مجال حماية حقوق الأقليات في مجال مكافحة الإرهاب وكذلك دبلوماسيا مشيرة إلى أن الصين في المرحلة الجديدة بقيادة "شي جين بينج" تتميز ببناء شبكة "شراكة عالمية"، أي إقامة علاقات ودية مع الأصدقاء في أنحاء العالم، وجنت الصين حصاداً دبلوماسياً خلال عام 2014 ، وخلال جدول زمني محدود للغاية قام الرئيس الصيني بزيارة 18 دولة في 4 قارات خلال 40 يوماً فقط.

فيما تطرقت ناديه حلمي في مقال آخر لتأثير التقارب الصيني المصري على النفوذ الأمريكي في الشرق الاوسط موضحة أن التقارب المصري- الصينى من أهم أبرز سمات السياسة الخارجية المصرية في الآونة الأخيرة، خاصة بعد الزيارتين الناجحتين للرئيس المصري "عبد الفتاح السيسى" إلى الصين وعقده اتفاق "الشراكة الإستراتيجية" مع نظيره الرئيس الصيني ، وبذلك فقد تطورت العلاقات المصرية الصينية بشكل كبير، حيث أن حجم التبادل التجاري المصري - الصيني ارتفع بشكل ملحوظ، كما زادت وتيرة وقوة العلاقات في مختلف المجالات العسكرية والتعليمية والثقافية، وعلى ضوء ذلك يأتى السؤال الأهم وهو: كيف يمكن للصين والحكومة المصرية أن يعززا هذه العلاقات من خلال التزام دبلوماسي أكبر؟

واستعانت ناديه حلمي بدراسة أعدتها الباحثة الصينية "تشاولينج فنج"، بشأن الخيارات الرئيسية أمام صناع القرار في الصين والشرق الأوسط ومنها مصر، تقول "تشاولينج فنج" إن اعتماد الصين المستمر على سياسية "عدم التدخل" يواجهه التحدي الذي تطرحه الصراعات الانقسامية في المنطقة. وترى أن مصالح الصين الاقتصادية تواجه مخاطر متزايدة تتحدى توجه الحفاظ على "الحياد" المطلوب.

وفي الوقت ذاته، فإن ما يتجلى من تراجع نسبي في قدرات القيادة الأمريكية للعالم، وحالة الاضطراب الواسعة التي تشهدها بعض دول منطقة الشرق الأوسط، والعلاقات الإقليمية المضطربة فيها، يثيران تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية صعود قيادات دولية في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها بالطبع "الصين"، في ظل التحديات المتصاعدة فيها يؤيد ذلك القوة الناعمة الصينية في منطقة الشرق الأوسط التي جعلت الصين حليفاً قوياً لدول الشرق الأوسط جميعاً، وفي الوقت ذاته لا تعتبر علاقتها مع الولايات المتحدة في أفضل حالاتها، بل تعد الصين منافساً قوياً للوجود الأمريكي في المنطقة.

مصر تستنفر قواها الاقتصادية لتعظيم الاستفادة من الزيارة التاريخية للرئيس الصيني للقاهرة بعد 12 عاما من القطيعة بتركيز واضح على تفعيل الشراكة الاستراتيجية، والتعاون في استعادة طريق الحرير، وتعول كثيرا على التعاون الاقتصادي مع التنين الصيني كجزء من استراتيجية آنية تتمثل في الاتجاه شرقا نحو روسيا والصين لترسيخ سياسة العلاقات المتوازنة مع الجميع. 

إيهاب نافع

الأزمة اليمنية