أوروبا وطريق العودة إلى العصور الوسطى!

أخبار العالم

أوروبا وطريق العودة إلى العصور الوسطى!خريطة العالم
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hb69

نشرت صحيفة "ول ستريت جورنال" مقالا تحليليا للكاتب الأمريكي روبرت كابلان أحد الباحثين في كيفية تشكل الخرائط السياسية عالميا تحت عنوان "العصور الوسطى خريطة أوروبا الجديدة".

وكشف الكاتب والباحث الأمريكي النقاب أنه سيتم جرّ القارة العجوز إلى الانقسامات التي ستعود بها إلى قرون مضت.

وقال روبرت كابلان "تمعن في أي خريطة لأوروبا من العصور الوسطى أو العصر الحديث قبل الثورة الصناعية وسوف ترى أن أوروبا طغى عليها عدم الترابط والانقسامات كل تلك الإمبراطوريات، الممالك، الاتحادات والدول الصغرى، إنها صورة لعالم مقسم"، مضيفا في السياق أن القارة الأوروبية اليوم تعود إلى تلك الخريطة.

وأفاد كابلان "بعد عقود من السلام والازدهار، من 1950 إلى عام 2009، وعندما بدأت أزمة الديون في الاتحاد الأوروبي، أبرزت أن الملامح السياسية والاقتصادية في القارة بدت بسيطة جدا".

واضاف الباحث الأمريكي، "اليوم، كما يعاني الاتحاد الأوروبي ضربة واحدة تلو الأخرى من الداخل والخارج، فإن التاريخ عكس الحال باتجاه التعقيدات المنهكة، كما لو كان نصف القرن الماضي مجرد عرش خال قبل العودة إلى الخوف والصراع".

إلى ذلك، قال الكاتب الأمريكي إن حقيقة هذا الوضع الجديد بالنسبة للولايات المتحدة هو للتمحيص فقط في هذه الآونة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأوروبي الذي ينافس نظيره الأمريكي باعتبارها أكبر اقتصادات العالم يبقى حليفا وإنما مشكلة عميقة أيضا، معرجا بالقول "السؤال الملح هو كيفية إدارتها".

وبين روبرت كابلان أن الانقسامات في أوروبا كانت واضحة على مدى عقود رغم أنه وسع حدوده في منطقة الـ"شنغن"، مؤكدا أنه وعلى أقل تقدير، فإن جذور هذه الانقسامات في القارة العجوز عميقة في التاريخ والجغرافيا.

لاجؤون في أوروبا

وأفاد كابلان بأن النواة القوية لأوروبا الحديثة يقترب إلى حد كبير من الإمبراطورية الكارولنجية التي أسسها شارلمان في القرن التاسع.

واشار الباحث الأمريكي أنه خلال العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، تم قمع هذا الانقسام بسبب العزلة النسبية لأوروبا من جوارها القريب من مناطق شمال أفريقيا وأوراسيا لعدة قرون.

وقال كابلان "اليوم لم يعد من الممكن تجاهل الجغرافيا الواسعة، حيث تتبنى مختلف المناطق في أوروبا مواقف مختلفة جدا من التهديدات من تدفق لللاجئين من منطقة الشرق الأوسط والاعتداءات الإرهابية في الداخل والخارج"، مضيفا أنه قد "بات واضحا أن المركزية المفروضة منذ عقود من قبل الاتحاد الأوروبي والبيروقراطية التمثيلية لم يخلق أوروبا الموحدة".

وشدد الكاتب في مقاله التحليلي على وجود عامل آخر بالغ الأهمية قائلا "أن الاستقرار النسبي أشرف على نهايته في أوروبا نظرا للدور الجيوسياسي الذي تلعبه روسيا"، مضيفا أنه وخلال الحرب الباردة كان الاتحاد السوفياتي تهديدا استراتيجيا واضحا إلا أن انهياره لم يعد يشكل تهديدا لأوروبا.

إلى ذلك كتب الباحث الامريكي "اليوم، روسيا عادت بقوة كلاعب استراتيجي في أوروبا، (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين خلق وحدة داخل روسيا بعد العجز في عهد بوريس يلتسين والتي صنعت هوة وانقساما عميقا بين باريس ووارسو وبرلين وبوخارست".

وأضاف روبرت كابلان أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم أن الجغرافيا والسلطة على حد سواء القوة العسكرية والاقتصادية لا تزال نقطة انطلاق لتأكيد المصالح الوطنية.

في غضون ذلك، أفاد كابلان بأن "العقود التي كان يعتقد فيها أن أوروبا مستقرة قد ولت"، مضيفا أن خريطة القارة أصبحت في العصور الوسطى من جديد، إن لم يكن بعد في حدوده على الأقل في مواقفه السياسية والولاءات.

واختتم كبير الباحثين في مركز الأمن الأميركي الجديد "السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يزال يأمل أن يغير إمبراطورية هابسبورغ متعددة الثقافات التي تمددت لقرون عبر أوروبا الوسطى والشرقية وتمكنت من حماية مختلف الأقليات ومصالحها بشكل دائم".

وفي رد على السؤال الذي طرحه، قال إن الجواب لا يعتمد فقط على ما تفعله أوروبا نفسها ولكن أيضا على ما تختار الولايات المتحدة القيام به.

المصدر: وول ستريت جورنال