قبل شهر من ذكراها الخامسة.. هل حققت ثورة يناير آمال المصريين؟

أخبار العالم العربي

قبل شهر من ذكراها الخامسة.. هل حققت ثورة يناير آمال المصريين؟استنفار أمني بميدان التحرير - أرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h9e4

دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جموع المصريين إلى عدم التجاوب مع الدعوة لثورة جديدة في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير 2011 .

السيسي يدعو المصريين لعدم التجاوب مع الدعوة لثورة يناير جديدة

الرئيس السيسي وجه خطابا للمصريين، مؤخرا، أطلق فيه العديد من الإشارات السياسية لكنه فاجأ الجميع بحديثه للمرة الأولى، بعد عام ونصف من توليه حكم مصر، وقبل شهر من الذكرى الخامسة لثورة يناير، عن دعوات للثورة عليه.. مؤكدا أن أخلاقه وقيمه ﻻ تسمح بأن يبقى ثانية واحدة في حكم مصر دون تأييد من إرادة المصريين الذين انتخبوه واستدعوه لتولى المسؤولية، شريطة أن تكون تلك رغبة كل المصريين، وليست رغبة لمجموعة بعينها، وفي الوقت ذاته شدد على أنه سيواجه بكل قوة وحسم الداعين للتخريب.

ثورة يناير أفسحت للمصريين المجال لممارسة الديمقراطية

بعيدا عن دعوة الرئيس لعدم التجاوب مع ما سماه هو "ثورة جديدة "، يمكن الوقوف على مسافة من ثورة يناير ماذا تحقق من أهدافها، و ماذا لم يتحقق.

ثورة يناير قامت من الأصل في محاولة نقية لمجموعات شبابية أرادوا أن يزيحوا الفساد الذي جثم على صدور المصريين لأكثر من ثلاثين عاما، رافعين شعارهم الأشهر "عيش – حرية – عدالة اجتماعية".. شعار لخص أهداف ثورتهم التي زاحمهم فيها في أيامها الحاسمة الإسلاميون يتقدمهم الفصيل الأكثر جاهزية في ذلك الحين متمثلا في جماعة الإخوان المسلمين، تلك الجماعة، التي فصلت شبابا من طليعتها وقتما شاركوا في أول أيام الثورة في 25 يناير2011، الجماعة ظهرت بكل ثقلها تتاخمها مجموعات من التيار السلفي في عصر يوم الثامن والعشرين من يناير، حيث تجلى مشهد صلاة المتظاهرين العصر جماعة في ميدان التحرير، وهي اللحظة، التي أدرك فيها مبارك ونظامه الخطر الداهم لهذه الثورة، فكانت جلسة المفاوضات الشهيرة، التي ظهر فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي، ورئيس مجلس الشعب الأسبق سعد الكتاتني برفقة مجموعة من الشباب يفاوضون نائب رئيس الجمهورية الأسبق عمر سليمان في أول قفزة للجماعة على قيادة ثورة بيضاء بلا قائد.

الإخوان قفزوا على الثورة وقوضوا مكتسباتها

مضت الأحداث وشعر الإخوان والإسلاميون بأنهم انتصروا في ليلة 11 فبراير 2011، ليبدأوا دورهم في قيادة العمل السياسي من وراء ستار، حتى لمعت السلطة في أعينهم فكانت نهايتهم، لكن الدولة حققت العديد من الانتصارات بقيام ثورة يناير، أولها إزاحة الدولة البوليسية، وإن كان بعض منها عاد مؤخرا بعد الثلاثين من يونيو بحجة واضحة لمواجهة إرهاب الإخوان، كما حققت مصر ولأول مرة حقها وحق شعبها المسلوب منذ آلاف السنين في انتخاب من يحكمه، لينتخب المصريون رئيسين في انتخابات شهد العالم على نزاهتها، كما انتخبوا برلمانين انتهى آخرهما، كما عدل الدستور مرتين في تسطير جديد لتاريخ مشهود.

مصر عادت لكل المصريين بعد إسقاط دولتي الفساد والتشدد الديني

وإلى جانب مواجهة الفساد وإسقاط محاولات استمالة البلاد تارة للعلمانية المتشددة، وتارة للأصولية المتشددة أيضا لتعلو قامة مصر الأزهر ذات الشعب المتدين بفطرته، لكنه يمصر كل شيء فيه، فالمسلمون لهم طقوسهم كما للمسيحيين طقوسهم، ولا يشعر أحدهما بنوع من التغول على الآخر ولعل هذه الايام، التي يحتفل فيه المسلمون والأقباط على السواء بميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا ميلاد المسيح عيسى عليه السلام، لتجسيد مصر، التي تمصر كل من وطأها.

المصريون لا يزالون يفتقدون العدالة الاجتماعية .. ويعانون من عودة القبضة الأمنية

المصريون شعب قام بثورتين وحاكم نظامين وانتخب رئيسين وبرلمانين ووافق على تعديل الدستور لمرتين خلال خمس سنوات ليكتب تاريخه من جديد، لكن الشعب المصري لازال يعاني من ارتفاع الأسعار، وعدم القدرة حتى الآن على التطبيق الأمثل للعدالة الاجتماعية، فلا تزال الفروق الطبقية واسعة، والتفاوت في الدخل كبير رغم المحاولات العديدة، التي حاولها الرئيس السيسي مع بداية حكمه قبل حوالي عام ونصف، فلا أمكن تطبيق وتعميم الحد الأدنى للأجور البالغ 1200 جنيه شهريا (ما يعادل 150 دولار تقريبا)، فيما توالت أحكام القضاء، التي تستثني فئات بعينها من الحد الأقصى البالغ 45 ألف جنيه شهريا، ما يعادل 5.6 ألف دولار تقريبا، يضاف إلى جانب ذلك إشكاليات عديدة من بينها استمرار معاناة الشارع من كثير من السلبيات، من بينها زيادة أعداد المقبوض عليهم في جرائم تصنف بالسياسية، وبطء المحاكمات، التي تحسم مصير الكثيرين، وعودة بسط نفوذ أمن الدولة مجددا بعد سقوط الإخوان تحسبا لما يمثلونه من مخاطر على الدولة.

وحيد حامد: السيسي بإمكانه دخول التاريخ إذا زرع بذور الديمقراطية في البلاد

إرهاصات ذكرى يناير، التي يفصلنا عنها نحو شهر من الآن أفسحت المجال لظهور وجهات نظر مختلفة حولها، من بينها الكاتب والروائي وحيد حامد، الذي قال إن "ثورة يناير 2011 كانت ثورة مخلصة ويقودها ثائرون بحق، ولكن يوم 28 سرقت بعد تدخل الإخوان بكل مخططاتهم وتآمرهم"، وأن بعضهم لم يكن أحد يتخيلهم إخوان أثناء الثورة وكان يتصل بهم للاطمئنان على الوضع في الميدان لعدم مشاركته بسبب ظروف مرضه، واكتشفت بعد ذلك أنهم خلايا نائمة.. مشيرا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي في إمكانه دخول التاريخ في مكانة جيدة عن طريق زرع بذور الديمقراطية الحقيقية في البلاد، بالإضافة إلى العمل على تربية الشعب على الديمقراطية، والاهتمام بملف التعليم.

منير عبد النور: ثورة يناير قامت لعدم توزيع النمو الاقتصادي على الفقراء

من جهته قال منير فخرى عبد النور، وزير التجارة والصناعة السابق، إنه "على الرغم من النمو الاقتصادي المرتفع، الذي حدث خلال الفترة من 2004 حتى 2010، إلا أن اندلاع ثورة يناير جاء بسبب اقتصار هذا النمو على فئة، وعدم توزيعه على الطبقات الفقيرة، ولذلك حاولت الحكومة الفترة الماضية تبنى النمو الاحتوائي ليشعر الفقراء بتأثير النمو".. مشيرا إلى أن الصناعة لها دور كبير في تحقيق النمو لما توفره من تنمية المهارات والعمل، ويجب التركيز على الانتقال من الصناعات ضعيفة القيمة المضافة إلى صناعات كبيرة القيمة المضافة من خلال التحول من الصناعات، التي تعتمد على المواد الخام إلى الصناعات ذات التكنولوجيا الحديثة.

وطالب عبد النور، بتحقيق التحول السابق في الصناعة، من خلال تدريب العاملين، وبناء بنية أساسية معلوماتية تساهم في التحول، مشيرا إلى أن هذا التحول يتطلبه أيضا القدرة على الاندماج في الصناعات العالمية، لافتا إلى أن التحول السابق يحتاج رؤوس أموال ضخمة، توفره الكيانات الاقتصادية الضخمة.

هل أخطأ السيسي حين تحدث عن ثورة يناير الجديدة؟

حديث السيسي عن الثورة الجديدة تزامن مع دعوات أطلقتها جماعة الإخوان عبر صفحاتها على "الفيسبوك" لثورة جديدة في يناير 2016 كجزء من حالة التطاحن الحاصلة بينها وبين الدولة، ومع حديث الرئيس عن ثورتهم المدعاة عادت من جديد أفواج من الإخوان للتظاهر في الشوارع بعدما كانت تلك التظاهرات قد اختفت على الأرض فعليا، وهو الأمر، الذي أعاد المصريين للتحزب للطرفين من جديد، وهو ما جعل الحديث العام عن ثورة يناير هذه المرة ينقسم وبقوة بين الإخوان، الذين شعروا بقوة من خلال ذكر الرئيس لهم مما اشعرهم بما اعتبروه بداية فرصة جديدة لهم للعودة للمشهد في الشوارع في مواجهة الأمن، على الرغم من حالة الصراع الشديدة، التي تعيشها قيادات الجماعة.

في إطار كل هذا يبقى السؤال هل نجحت ثورة يناير وموجتها التصحيحية في الثلاثين من يونيو في تضميد جراح المصريين، وهل مصر مقبلة على ثورة جديدة في يناير المقبل؟ أم أن الدوائر المحيطة بالرئيس السيسي أخطأت حين جعلت الرئيس يتحدث عن أمر كهذا ؟ أسئلة تبقى إجاباتها رهن بالذكرى الخامسة لثورة يناير بعد شهر من الآن.

إيهاب نافع

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

الأزمة اليمنية