سولجنتسين معاديا للسامية -2

أخبار روسيا

سولجنتسين معاديا للسامية -2الكاتب الروسي ألكسندر سولجنتسين مع زوجته، صورة من الأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h7w6

يحل عيد ميلاد الكاتب الروسي ألكسندر سولجنتسين السابع والتسعين غدا يوم الجمعة في 11 كانون الأول/ديسمبر.

وفي إطار الاستعدادات للاحتفاء بهذا الحدث، عُقد مؤتمر صحافي الثلاثاء في الـ8 من شهر كانون الأول/ديسمبر في مقر وكالة "تاس" الروسية، أعلنت فيه ناتاليا سولجنتسينا أرملة الكاتب عن إجراء مسابقتين للأطفال والمراهقين:

- مسابقة التصوير الفوتوغرافي "المنمنمات في العدسة". وتتمثل في التقاط صور حول موضوعات سولجنتسين النثرية الصغيرة.

- مسابقة القراءة "سولجنتسين بصوت مسموع"، حيث يجب على المشاركين قراءة مقتطفات من مؤلفات سولجنتسين وتسجيلها.

ولعل ذلك يدل على أن الاهتمام بهذا الكاتب الموسوعي لم ينقطع بعد وفاته في عام 2008.

فيما يلي إضاءة على السبب، الذي من أجله اتُهم ألكسندر سولجنتسين بمعاداة السامية:

                                                           

ويثبت سولجنتسين بواسطة المصادر التاريخية اليهودية نفسها، وبشكل لا يدع مجالا للشك، أن اليهود برعوا بشكل خاص بصنع الفودكا وبيعها في الحانات التي كان أكثرها يعود إليهم، وكانوا يقومون بإقراض الروس أموالا بنسبة ربوية كانت تبلغ أحيانا 50% في السنة، وتسمح باسترقاقهم عند التخلف عن سداد الديون.

ويؤكد الكاتب أن سبب البوغرومات (وهي كلمة روسية دخلت إلى كل اللغات المعاصرة وتعني اعتداء الروس الجماعي على حياة وممتلكات اليهود)، التي كانت تجري من حين لآخر في روسيا، إنما كان الفودكا، التي كان اليهود يشترون الحبوب لصنعها من الفلاحين الروس بأبخس الأثمان، والربا الفاحش، الذي كان اليهود يستوفونه منهم.

وعلى تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين انتقلت ملكية غالبية المصارف والصحف إلى ذوي أسماء العائلات الأجنبية اليهودية. وفي هذا الوقت بالذات، برزت الفكرة الصهيونية، التي غذاها اليهود الروس بالذات، واحتدم العداء بينهم وبين روسيا الأرثوذكسية.

إذ انتشرت، الأفكار الاشتراكية واليسارية في أوساط الروس بواسطة اليهود، الذين شنوا حربا إرهابية شعواء على القيصرية الروسية ورموزها؛ وكان أبرزها اغتيال يهودي من "الأحرار الشعبيين" للقيصر الروسي المصلح ألكسندر الثاني (1818 – 1881)، الذي حرر الفلاحين من نظام القنانة.

وحثت الصحافة الروسية القيصر على دخول الحرب العالمية الأولى في عام 1914، دون أن تكون روسيا مستعدة لها، تحت شعار "الدفاع عن الأخوة الأرثوذكسيين في صربيا"، والتي كانت بداية نهاية حكم آل رومانوف. ما فتح الطريق لعودة زعيم الثورة الاشتراكية فلاديمير لينين وأتباعه، وجلهم من اليهود، من ألمانيا واستلامهم فيما بعد الحكم في روسيا.

ولكن صعود نجم الماكر القوقازي الشرقي الجورجي يوسف ستالين، بعد إطلاق النار على لينين وتدهور صحته، قد خلط الأوراق كلها، إذ أزاح ستالين منافسيه اليهود ليف تروتسكي، ليف كامنييف، وغريغوري زينوفييف وغيرهم، واحدا تلو الآخر.

غير أن الحركة اليهودية المعادية للسلطة انتعشت بوفاة ستالين في عام 1953 - هذه المرة تحت شعار الدفاع عن حقوق الإنسان وحق اليهود في الهجرة من الاتحاد السوفياتي.

واستغل اليهود بمهارة الديمقراطية المحدودة، التي أعلنها نيكيتا خروشُّوف في بداية حكمه. ومنذ ذلك الحين بدأت سيطرتهم التامة على المسرح والشعر والرواية والموسيقى والفنون والجامعات، واستمرت في عهد ركود بريجنييف، الذي شهد أيضا صعود نجم اليهودي وسفير الاتحاد السوفياتي في كندا ألكسندر ياكوفليف، الذي أصبح مهندس "البريسترويكا" بعد مجيء ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة في عام 1985.

وليس مصادفة أن يكون أول عمل قام به غورباتشوف هو السماح غير المشروط بهجرة اليهود السوفييت، والذي سمح بوصول أكثر من مليون يهودي إلى فلسطين وبتحسين حالة إسرائيل الديموغرافية المتأزمة.

وعندما وهنت سلطة أول وآخر رئيس للاتحاد السوفياتي، وتخلى عن منصبه في 25 ديسمبر/كانون الأول 1991، انهار الاتحاد السوفييتي. وبدأ عصر قيصر روسيا "الديمقراطي" الجديد بوريس يلتسين، الذي شكل على الفور حكومة شباب جلها من اليهود الروس.

وفي ذلك الحين بدأ ظهور طبقة "الأوليغارشيين"، وغالبيتهم من اليهود، الذين استولوا على ثروات روسيا الطبيعية، واشتروا الممتلكات العامة "بثمن التراب".

وقد رفض سولجنتسين قبول وسام "أندريه المدعو أولا"، الذي منحه إياه يلتسين.

وقال عنه وعن غورباتشوف، إنهما: "فاقما الضرر، الذي ألحقته السلطة الشيوعية بالدولة الروسية على مدى 70 عاما."

أما الرئيس فلاديمير بوتين، فقال عنه سولجنتسين قبل وفاته بأشهر (صحيفة "الغارديان" 2 11 2010) إنه: "القائد، الذي يساعد الأمة على أن تعي من جديد ماذا يعني أن تكون روسًيا."

حبيب فوعاني

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة