نبيل.. مواطن سوري لجأ إلى غزة المحاصرة

أخبار العالم العربي

نبيل.. مواطن سوري لجأ إلى غزة المحاصرةنبيل أبو نحل مع عائلته
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0px

أكثر من 450 عائلة من دول عربية هاجرت إلى غزة هربا من الحرب في بلدانها، قناة RT التقت نبيل أبو نحل الذي هاجر إلى القطاع فدمر الجيش الإسرائيلي البيت المتواضع الذي آواه مع عائلته.

س. سيد نبيل كيف كانت حياتكم في سوريا وما الذي دفعكم للهجرة منها؟

بداية أشكركم على اهتمامكم بموضوع اللاجئين السوريين ومعاناتهم الكبيرة في دول اللجوء، أنا كنت أعيش مع عائلتي في مخيم اليرموك، وهذا المخيم عاش فيه السوريون والفلسطينيون كإخوة وأشقاء، لا فرق بينهم، جميع من هاجروا معي لغزة وعددهم 240 أسرة عاشوا تقريبا في 17 محافظة سورية.
قلنا يومها أن نجد وطنا قريبا يمكن الهجرة إليه أفضل من الهجرة للدول الأوروبية، جميع الأسر التي هاجرت معي موجودة الآن في غزة.

س. كيف كانت أوضاعكم الإنسانية في سوريا قبل هجرتكم؟

كنا قبل الأحداث نعيش في أمان وكان كل شيء متوفر لنا، كنت أعمل وأستطيع الإنفاق على أسرتي، ومبسوطين. في عام 2011 بدأت الأحداث، ومن يومها أصبحت أوضاع الجميع تسوء، سوريين وفلسطينيين، ولم يعد هناك مجال للبقاء في سوريا بسبب غياب الأمن والأمان فاضطررنا للهجرة من البلد.

س. كيف وصلتم الى قطاع غزة؟

في البداية خرجنا من المخيم الى مطار دمشق الدولي، مكثنا لمدة ليليتن في المطار، كان وقتها أزمة طيران، سافرنا الى مصر، مكثنا فيها أسبوعان، وأخبروني أنا وعائلتي أنه محظور علينا السفر للقطاع، لكن أستطعنا أن ندبر أنفسنا عبر أنفاق رفح، حيث كان دخولنا قطاع غزة بشكل غير رسمي، كانت زوجتي خائفة من الدخول عبر النفق، لكن في النهاية أقنعتها، وهكذا أصبحنا في غزة.

س. كم كان عدد أسرتك وقت الهجرة؟

كنت أنا وزوجتي وخمسة من الأبناء، وبحمد الله جاءتني مولودة في غزة منذ شهر وأسميتها "شام".

س. كيف تصف حياة اللاجئين السوريين والعرب في قطاع غزة؟

عندما اخترنا المجيء إلى غزة لم نكن نتوقع أن حياتنا هنا ستكون أسوأ من الحياة في سوريا حتى في ظل الحرب، نحن الآن لم يعد لدينا سوى تنظيم الاعتصامات بشكل متواصل للمطالبة بتحسين حياتنا كلاجئين، نحن بحاجة للعمل لنعيل أطفالنا، وبحاجة لجوازات سفر، بالمجمل لا شيء متوفر لأسر اللاجئين السوريين والعرب في قطاع غزة، هناك حكومتان في المناطق الفلسطينية، ومع ذلك معاناتنا ظلت قائمة، حيث أحاط الإهمال الرسمي عائلات المهجرين السوريين والعرب.
منذ شهر رمضان الماضي، وما أدراك ما شهر رمضان، قضيناه بحياة مأساوية وبائسة، وجاء العيد والمدارس والآن العيد القادم على الأبواب لم نر شيئا أو مساعدة من أحد، لا من حكومة رام الله ولا من حكومة حماس.

س. كنت تقطن شمال قطاع غزة أثناء الحرب، كيف تعاملتم مع الغارات الإسرائيلية؟

كنت أعيش مع زوجتي وأبنائي الخمسة في بيت صغير جدا كان معروضا للإيجار، يعني مجرد غرفة واحدة، كان البيت رغم تواضعه ساترنا، وبالخبز والملح استطعنا أن نستر أنفسنا، صارت الحرب الأخيرة وأنا وأسرتي كنا نعيش في أبراج الندى شمال قطاع غزة على الحدود الشمالية للقطاع، إسرائيل دمرت في الحرب كل الأبراج السكنية، ومن ضمنها بيتي الصغير، والحمدلله أنا الآن أسكن بالإيجار.

س. ما هي أهم إشكالاتكم في غزة؟

نحن نعاني من موضوع مهم جدا، موضوع الأوراق الرسمية، حاولنا استصدار أوراق رسمية من المؤسسات الرسمية هنا في غزة لتعيننا على الحياة، عندما يمرض اللاجئ ويحتاج للعلاج، كيف يمكن أن يتم علاجه بدون أوراق ثبوتية، مدارس الأطفال مشكلة، الجامعات لأبنائنا الكبار مشكلة، حركة حماس أعطتنا فقط شيء يسمى "بطاقة تعريف" هذه الورقة لا تساعد وغير معترف فيها، حيث لا نستطيع السفر من خلالها الى مصر على سبيل المثال، فقط تستخدم بطاقة التعريف في حال حدوث مكروه لا سمح الله، للاستدلال على هوية الشخص، نحن نطالب الحكومة أن تلبي طلبنا عبر الحصول على جوازات معترف بها تساعدنا بالسفر لو مرض أبناؤنا لا سمح الله، أنا إبني وديع عمره 11 عاما معه مرض خطير في الجهاز التنفسي، في الليل لا يستطيع التنفس، في حال أردت أن أعالجه في مصر، لن أتمكن من ذلك، وخصوصا أننا دخلنا غزة عن طريق الأنفاق، وبهذا فنحن نعتبر مخالفين.

س. هل أنتم واللاجئون من الدول العربية الأخرى نادمون على اختياركم لغزة كمكان للجوء؟

صحيح، أنا نادم أشد الندم لأنني لم أدمر نفسي فقط بقراري بل دمرت أسرة كاملة عندما اخترت القدوم لغزة، اعتقدنا أن الأوضاع ستكون أقل سوءا في غزة من وطنا وبلدنا "الشام" للأسف خاب ظننا وها نحن ندفع الثمن.

س. لو خيرتم بين استمرار العيش في غزة أو الهجرة مجددا، ماذا ستختارون؟

أنا مع الهجرة الجديدة مهما بلغت مخاطر الهجرة، أنا معها، سيظل أفضل من المكوث في غزة.