أوكرانيا تشتعل بأيدي حلفاء الأمس وكييف تخدع روسيا وأوروبا بقوانين عشوائية

أخبار العالم

أوكرانيا تشتعل بأيدي حلفاء الأمس وكييف تخدع روسيا وأوروبا بقوانين عشوائيةاشتباكات بين الشرطة ومحتجين في كييف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gzqp

اشتعلت العاصمة الأوكرانية كييف عقب تصويت البرلمان، في القراءة الأولى، على ما يسمى بقانون "لا مركزية أوكرانيا" الذي اقترحه الرئيس الحالي بيترو بوروشينكو.

حاول الحزب الراديكالي الأوكراني حصار منصة البرلمان أثناء التصويت، ولكنه لم ينجح في منع إتمام العملية التي انتهت بالموافقة على قانون مثير للتساؤلات يقر بأن الدولة الأوكرانية "لا مركزية".

وهو قانون لا يتوافق مع مقررات اتفاقيات مينسك، ولا طموحات مناطق شرق أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه يخدع الغرب، الذي يبدو أنه يرغب في أن ينخدع، بأن سلطات كييف تمنح الأقاليم الأوكرانية حقوقا وصلاحيات إضافية.

لقد دعت اتفاقات مينسك، التي ضمنتها فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا، إلى منح أقاليم الشرق الأوكراني وضعا خاصا عبر إصلاحات دستورية واسعة.

كما اتفق زعماء "مجموعة نورماندي"، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، على أن اتفاقات مينسك هي الأساس الحقيقي والواقعي لتسوية الأزمة الداخلية الأوكرانية، وما تتضمنه من بنود على رأسها الإصلاحات الدستورية التي تمنح منطقة دونباس وضعا خاصا.

ومع ذلك تصر كييف على الالتفاف على هذا البند الرئيسي والجوهري لإقناع الرأي العام الأوروبي بأنها تنفذ التزاماتها.

وفقا للقانون فإن تعديل الدستور الأوكراني يتطلب إقراره من قبل النواب في دورتين لبرلمان البلاد – أولا بأغلبية بسيطة (226 صوتا على الأقل)، ثم بأغلبية دستورية (300 صوت).

ومن المتوقع أن يواجه مشروع التعديلات صعوبة في الحصول على موافقة أغلبية دستورية في البرلمان خلال الدورة المقبلة.

الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو

وترى قوى سياسية أوكرانية أن الرئيس الأوكراني يستغل التعديلات من أجل تعزيز سلطته، بينما يرى الحزب الراديكالي الأوكراني أن قبول نظام حكم محلي خاص لبعض مناطق دونباس سيكون "كارثة" على البلاد.

وقد وافق الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو والمحكمة الدستورية في الشهور الماضية على مشروع التعديلات الدستورية التي أعدتها اللجنة الدستورية.

وينص المشروع على إقامة نظام حكم محلي على 3 مستويات – أقاليم ومناطق وبلديات.

وستحصل البلديات التي قد تضم بلدة أو عدة بلدات على صلاحيات واسعة، بما فيها مالية.

ولكن كل ذلك في إطار غير واضح أو مفهوم وليس له أي مرجعيات تشريعية أو سياسية.

من الواضح أن الغرب الأوروبي والأمريكي يدرك أن ما تم التصويت عليه في البرلمان الأوكراني ليس هو المنصوص عليه في اتفاقات مينسك.

ومع ذلك فهو يرغب بأن ينخدع أمام سلطات كييف.

ومن جهة أخرى يبدو أن الرئيس بوروشينكو وأنصاره يخضعون لضغوط هائلة، سواء من الغرب أو من التنظيمات القومية المتطرفة.

وفي الوقت نفسه يخشى بوروشينكو من انهيار تحالفاته مع أصدقاء الأمس من القوميين المتطرفين وعلى رأسهم "القطاع الأيمن"، والليبراليين الجدد بقيادة رئيس الحكومة الحالي أرسيني ياتسينيوك.

البرلمان الأوكراني

إن التصويت على القرار المذكور أشعل الأوضاع في أوكرانيا بين حلفاء الأمس.

إذ قام متطرفون، حسب وزارة الداخلية الأوكرانية، بتفجير قنبلة أمام مبنى البرلمان، ثم وقعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 3 جنود، وإصابة 100 آخرين بجروح، بينهم 8 في حالات خطيرة مختلفة.

وتم اعتقال 30 شخصا من ضمن 3 آلاف كانوا يشاركون في عمليات التظاهر والاشتبكات مع قوات الأمن.

أحزاب راديكالية تطالب اليوم بإقالة وزير الداخلية أرسين أفاكوف أحد أبرز الشخصيات في مجموعة رئيس الحكومة أرسيني ياتسينيوك.

ما يعني أن هناك انقساما حادا في صفوف حلفاء الأمس الذين أشعلوا الميدان معا: الأحزاب الراديكالية و"القطاع الأيمن" القومي المتطرف من جهة، وحكومة الليبراليين الجدد الموالية للغرب بقيادة أرسيني ياتسينيوك من جهة أخرى.

غير أن الخطير هنا، أن الرئيس بوروشينكو، الذي يصفه المراقبون بالرئيس الضعيف، لا يخضع فقط لضغوط المتطرفين والليبراليين الجد، بل ويحاول خداع الشعب الأوكراني، وخداع الرأي العام الأوروبي بتمرير قانون ليس له أي علاقة باتفاقات مينسك.

إضافة إلى أن هذا القانون المعيب يعمل على إشعال الأوضاع مجددا في أوكرانيا ليس فقط بين كييف وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، المعلنتين من طرف واحد، بل وأيضا بين حلفاء الأمس الذين بدأوا يكيلون الاتهامات لبعضهم البعض، وهو ما قد يسفر عن إشعال أوكرانيا مجددا في ظل انهيار اقتصادي، وفوضى سياسية وتشريعية، ومغامرات عسكرية تدفع إلى حرب أهلية بين كييف وشرق البلاد.

 

أشرف الصباغ