فضيحة تجسس واشنطن على حليفها الفرنسي وأوباما ينفي

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gv0u

على خلفية فضيحة تجسس كبرى جديدة أثارها تسريب وثائق حول التجسس الأمريكي على مسؤولين فرنسيين، بمن فيهم الرئيس فرانسوا هولاند، سارعت واشنطن لتطمين باريس والتأكيد على التخلي عن التنصت.

وأفاد قصر الإليزيه بأن هولاند بحث هذا الموضوع مع نظيره الأمريكي باراك أوباما في اتصال هاتفي مساء الأربعاء 24 يونيو/حزيران، تناول الطرفان فيه "المبادئ التي يجب أن تبنى عليها العلاقات بين الحلفاء".

وجاء في بيان الرئاسة الفرنسية أن أوباما أكد التزامه الذي أخذه على عاتقه بمناسبة قضية إدوارد سنودن في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2013، وجدده بعد ثلاثة أشهر من ذلك، أثناء زيارته إلى فرنسا، ألا وهو "التخلي عن ممارسات كانت متبعة في الماضي وتعد غير مقبولة بين الحلفاء".

فيما أكدت الرئاسة أن قادة الاستخبارات الفرنسية سيزورون واشنطن في أقرب وقت لبحث سبل تطوير التعاون الاستخباراتي بين البلدين.

من جانبه أعاد وزير الخارجية جون كيري التأكيد على أن الولايات المتحدة "لا تستهدف ولن تستهدف أصدقاء مثل هولاند"، مستعيدا بشكل حرفي ما كان أعلنه البيت الأبيض قبل ذلك.

وأضاف كيري أن "فرنسا شريك لا غنى عنه".

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

أسانج يدعو باريس إلى ملاحقة واشنطن قضائيا ردا على التنصت

 

من جهة أخرى حث مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج باريس الأربعاء على الرد بعد الكشف عن تنصت أمريكي على الرئاسة الفرنسية.

وصرح أسانج لقناة "تي اف 1" الفرنسية التلفزيونية بأن "سيادة (فرنسا) لا يمكن انتهاكها"، معتبرا أن "الوقت حان بالنسبة لفرنسا" لبدء تحقيق نيابي وملاحقات قضائية.

وأكد أسانج من سفارة الإكوادر في لندن مكان لجوئه منذ ثلاث سنوات أن "الوثائق الأهم لم يجر الكشف عنها بعد. "لدينا معلومات أخرى سنكشف عنها في الوقت المناسب، والآتي أعظم من وجهة النظر السياسية".

وفي وقت سابق علّق مؤسس "ويكيليكس" على نشر وثائق الفضيحة الجديدة بالقول: "للشعب الفرنسي الحق في معرفة أن الحكومة التي انتخبها تعرضت لتجسس معاد من جانب حليف مفترض. نحن فخورون بالعمل مع رائدي المطبوعات الفرنسية Liberation وMediapart"، مضيفا أن بإمكان الفرنسيين انتظار إماطة اللثام عن أمور أكثر أهمية في المستقبل القريب.

فابيوس: التنصت الأمريكي على الرؤساء الفرنسيين غير مقبول

وأثار تسريب المعلومات عن التجسس الأمريكي رد فعل عصبيا، حيث استدعت الخارجية الفرنسية السفيرة الأمريكية لدى باريس وأدلى عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين بتعليقات على الموضوع.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أعلن في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره السعودي أحمد الجبير الأربعاء 24 يونيو/حزيران أن عمليات التنصت الأمريكي على الرؤساء الفرنسيين غير مقبولة، مشيرا إلى أن بلاده ستنقل موقفها للسفيرة الأمريكية بباريس.

وأضاف لوران فابيوس، أنه سيتصل بنظيره الأمريكي لمزيد من التفسيرات والإيضاحات حول الموضوع.

وشدد الدبلوماسي الفرنسي أن على الولايات المتحدة احترام خصوصيات فرنسا، مؤكدا أن باريس ستأخذ الموضوع بشكل جدي للغاية.

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى ضرورة وجود ثقة بين الحلفاء تمنع مثل هذه التصرفات والممارسات.

فالس: على الولايات المتحدة معالجة الأضرار التي لحقت بعلاقتها مع فرنسا

بدوره، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إن على الولايات المتحدة أن تبذل الجهود القصوى من أجل معالجة الأضرار التي لحقت بالعلاقات الفرنسية-الأمريكية على خلفية فضيحة التجسس.

وأضاف فالس لدى إجابته على أسئلة أعضاء البرلمان الفرنسي الثلاثاء: "إنها نشاطات مرفوضة وغير عادية على الإطلاق من جانب دولة صديقة وحليف قديم لفرنسا".. "عمليات التنصت جرت على نطاق واسع لمدة طويلة، وهي تمثل انتهاكا لقواعد التعامل بين الدول".

وستقوم الاستخبارات الفرنسية بإرسال ممثليها إلى الولايات المتحدة من أجل إجراء تحليل مشترك لمضمون الاتفاقية الموقعة بين الدولتين بشأن تعاون هيئات الاستخبارات، حسب ما ذكر فالس.

وشدد قائلا: "تعد عمليات التنصت على مفاوضات القادة السياسيين في دولة صديقة بذريعة الدفاع عن المصالح الوطنية، أمرا غير مقبول وغير شرعي. وتمثل هذه العمليات خطرا على الحريات الأساسية".

باريس: لن نتسامح مع أية أنشطة تهدد أمننا

كما أعلن قصر الإليزيه في بيان صدر في أعقاب اجتماع طارئ عقده صباح الأربعاء 24 يونيو/حزيران الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع أعضاء مجلس الدفاع الفرنسي لتقييم وثائق تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على هواتف رؤساء فرنسيين، أعلن أن باريس تعتبر التجسس الأجنبي عليها أمرا مرفوضا ولن تتسامح مع أية أنشطة تهدد أمنها.

وأعاد البيان إلى الأذهان أن السلطات الأمريكية التزمت في أواخر عام 2013، بعد تسريبات صحفية سابقة عن التجسس الأمريكي على مؤسسات حكومية فرنسية، بالتخلي عن عمليات التنصت الإلكتروني على حلفائها.

وشددت الرئاسة الفرنسية في البيان: "يجب تذكر تلك الالتزامات والوفاء بها بشكل صارم".

وثائق "التجسس على الإليزيه"

"التجسس على الإليزيه"، تحت هذا العنوان على موقع "ويكيلكس"، بينت وثائق مسربة الثلاثاء 23 من يونيو/حزيران أن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجسست على جاك شيراك وساركوزي وهولاند.

وأكد موقع "ويكيليكس" أن الوثائق تثبت مراقبة الوكالة الأمريكية لاتصالات هولاند الذي يشغل منصب الرئاسة الفرنسية منذ عام 2012 وحتى الوقت الراهن إضافة إلى وزراء في الحكومة الفرنسية والسفير الفرنسي في الولايات المتحدة.

وأشار "ويكيليكس" إلى أن الوثائق تتضمن أرقام الهواتف المحمولة لعدد من المسؤولين في القصر الرئاسي الفرنسي بما في ذلك الهاتف المحمول المباشر للرئيس، كما تضمنت الوثائق ملخصات لمحادثات بين مسؤولي الحكومة الفرنسية بشأن الأزمة المالية الدولية وأزمة الديون اليونانية والعلاقات بين إدارة هولاند وحكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وفي بيان صدر باللغتين الإنكليزية والفرنسية قال "ويكيليكس"، "بينما ركزت التسريبات الألمانية على استهداف المخابرات الأمريكية كبار المسؤولين فإن ما نشر اليوم يقدم صورة أشمل عن تجسس الولايات المتحدة على حلفائها."

ونفى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي نيد برايز الثلاثاء 23 يونيو/حزيران تحديدا أنباء تجسس استخبارات الولايات المتحدة على مكالمات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دون الإشارة إلى التجسس على رؤساء فرنسا السابقين، قائلا في بيان بهذا الشأن "نحن لم نستهدف، ولن نستهدف وسائل اتصال الرئيس هولاند... نحن لا نجري مراقبة استخباراتية خارج الحدود عدا تلك المحدودة ذات العلاقة بمصالح الأمن القومي، وهذا يسري على المواطنين العاديين وزعماء العالم "، مضيفا أن الأمريكيين يعملون بشكل وثيق مع الفرنسيين في جميع القضايا الدولية التي تثير القلق، وأن فرنسا شريك هام للولايات المتحدة.

يذكر أن هذه التسريبات نشرت بادئ الأمر في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية اليومية وموقع "ميديابارت" الإخباري اللذين أفادا بأن وكالة الأمن القومي الأمريكي تجسست على الرؤساء على الأقل خلال الفترة بين عامي 2006 و 2012.

وكان المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن كشف أن واشنطن نفذت عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق في ألمانيا وزعم أن الوكالة تجسست على هاتف ميركل، علما بأن السلطات الألمانية أغلقت التحقيق في قضية التجسس الأمريكي على هاتف المستشارة الألمانية.

فضيحة التجسس على فرنسا، أعادت إلى الأذهان فضيحة تجسس الولايات المتحدة على حليفتها ألمانيا، والتي كُشف عنها عام 2013 عبر وثائق سربها العميل السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن والتي كشفت قيام الاستخبارات الأمريكية بنشاط واسع للتنصت الإلكتروني بما في ذلك على مكالمات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وعلى مؤسسات الدولة ومقرات الحكومة في ألمانيا.

صورة من موقع ويكيليكس حول عملية التجسس على القصر الرئاسي الفرنسي

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت علقت آنذاك على تجسس الولايات المتحدة على هاتفها المحمول بالقول:" لا يجوز التصنت على الأصدقاء"، فيما لم تصل التحقيقات الألمانية في القضية إلى أي شيء حيث أعلنت النيابة العامة الفيدرالية منتصف الشهر الجاري طي ملف التحقيق لأن مثل هذه "الاتهامات لا يمكن إثباتها في إطار القانون الجنائي".

وكشفت وثائق سنودن قبل ذلك قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية بتجسس واسع النطاق ولا علاقة له بمحاربة الإرهاب على اتصالات الفرنسيين، واتصالات الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو وسلفه فيليبي كالديرون، وعلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وقادة البرازيل وتركيا.

وتعتمد الاستخبارات الأمريكية في نشاطها التجسسي واسع النطاق والذي يشمل التنصت الإلكتروني على الاتصالات الهاتفية واعتراض البريد الإلكتروني على تفويض حصلت عليه من خلال قانون خاص بمكافحة الإرهاب "باتريوت" الذي تم إقراره في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، إلا أن فضيحتي التنصت على ألمانيا وفرنسا تشيران إلى أن هذا النشاط خرج عن نطاقه وتحول إلى تجسس على الجميع بما في ذلك أقرب الحلفاء.

تعليق الكاتب والمحلل السياسي فيصل جلول

تعليق ماجد نعمة رئيس تحرير مجلة إفريقيا وآسيا

تعليق الصحفي والمحلل السياسي نضال حمادة

تعليق الصحفي علاء بونجار

مراسلة قناة RT في باريس:

تعليق الصحفي المختص في شؤون الإرهاب ألبير فرحات من باريس، من نيويورك الناشط في الحزب الديمقراطي الأمريكي مهدي عفيفي:

المصدر: وكالات