عام 2014.. مصر في عهدة السيسي

أخبار العالم العربي

عام 2014.. مصر في عهدة السيسي صورة لعبد الفتاح السيسي و حسني مبارك و منطقة سيناء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gi9m

السيسي رئيسا لمصر، وتبرئة حسني مبارك، وتواتر العمليات الإرهابية في سيناء عناوين عريضة لأبرز الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها مصر عام 2014.

جماعة الإخوان "الملف الأسود" وأحكام إعدام بالجملة

منذ عزل محمد مرسي  عن الحكم بدأت في مصر حقبة جديدة عنوانها الاستقطاب السياسي وارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابية التي قادتها جماعات إسلامية متطرفة.

أواخر العام 2013 كانت فترة مفصلية في حياة تنظيم "الإخوان المسلمين" حينما جرى للمرة الثالثة في تاريخه حظره وشطبه لاحقا من قائمة الجمعيات الأهلية في مصر بعد عامين فقط من إدراجه فيها، كما أمرت الحكومة المصرية بمصادرة أموال 527 من أعضائه، بمن فيهم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.

قرارات مهدت لها أحداث 30 يونيو/حزيران 2013 التي قلبت كل هذه الموازين، إذ رفعت السلطات الجديدة العديد من القضايا الجنائية ضد قادة وأعضاء هذا التنظيم بتهم ارتكاب جرائم قتل والتحريض على قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر/ كانون الأول عام 2012، وذلك على خلفية المظاهرات التي اندلعت رفضا للإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي.

إحدى جلسات محاكمة محمد مرسي

الخامس عشر من مارس/آذار 2014كان موعدا لأولى جلسات دعوى الرد في محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي و14 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم "الإخوان" في قضية أحداث "الاتحادية".

وفي سابقة قضائية، أصدرت المحاكم المصرية في مارس/آذار العديد من أحكام الإعدام بالجملة بحق أعضاء من جماعة "الإخوان" كان أولها ضد 529 متهما في أحداث العنف التي أعقبت فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بينما أصدرت محكمة جنايات المنيا نفسها أحكاما بإعدام 683 متهما آخرين، بينهم مرشد الإخوان محمد بديع، في اتهامات بقطع الطرق وقتل شرطي، تبعها أحكام أخرى ضد 10 من عناصر الإخوان ثم 12 آخرين، من بينهم بديع أيضا.

وقبل أن يسدل العام ستاره أصدر القضاء المصري في ديسمبر/كانون الأول أحكاما بإعدام 188 متهما مصريا في "مذبحة كرداسة"، وأخرى بحق 4 من "الإخوان" بعد إدانتهم بقتل متظاهرين في القضية المعروفة إعلاميا بـ"مكتب الإرشاد" كما أحال القضاء المصري 40 متهما من أنصار "الإخوان" إلى القضاء العسكري للتحقيق معهم بتهم تنظيم مظاهرات دون الحصول على تصريح من السلطات والتحريض على العنف وإثارة الشغب وتعطيل المرور والإنتماء لجماعة محظورة.

السيسي بدلا من مرسي

عبد الفتاح السيسي

لعل العنوان الأهم في حياة مصر السياسية عام 2014 هو اعتلاء وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي كرسي الرئاسة التي ترشح لانتخاباتها "نزولا عند رغبة الشعب"، وهي خطوة سبقها تخلي السيسي عن منصب وزير الدفاع في مارس/آذار.

طريق السيسي إلى الرئاسة قادته حملة شعبية واسعة حملت اسم "الحملة الشعبية الموحدة لدعم المشير السيسي" حيث اتفق ممثلو 26 ائتلافا وحركة سياسية مساندة لترشحه للانتخابات الرئاسية على تكوين تحالف، ورافقت حملة السيسي بالمقابل قرارات قضائية منعت أعضاء من الإخوان المسلمين من الترشح للانتخابات.

أثناء الإنتخابات الرئاسية المصرية 2014

الـ 26 مايو/ أيار، اليوم الأول للانتخابات الرئاسية المصرية مثّل اختبارا لقدرة قوات الأمن على ضبط الوضع وتأمين عمليات الاقتراع.

في هذا اليوم فرقت قوات الأمن في مصر مسيرات لأنصار الإخوان المسلمين تدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المصرية كما شهدت مدن مصرية مواجهات بين المتظاهرين وقوات الجيش والشرطة أدت إلى القبض على 7 طلاب ممن حاولوا "إثارة الشغب وإفساد الانتخابات".

لكن الانتخابات مرت وأثمرت فوزا ساحقا للسيسي بـ 96.1% على منافسه الوحيد حمدين صباحي الذي لم يظفر سوى بـ 3.9% من أصوات الناخبين.

ليتمكن السيسي بعد عام ونيف من عزله لمرسي من اعتلاء مكانه.

فوبيا الإرهاب وعمليات سيناء.. والمنطقة العازلة

جنازة أحد الجنود ضحايا الأعمال الإرهابية في سيناء

انتخاب السيسي رئيسا صب الزيت على نار التفجيرات والهجمات الإرهابية التي غدت همّا إضافيا يقلق المصريين ويحد من حريتهم. في فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية تضاعفت الاعتداءات بالقنابل والهجمات على الجيش والشرطة في معظم أنحاء مصر وخصوصا في شمال سيناء.

واستهدفت حملته جماعة "أنصار بيت المقدس" و"أجناد مصر" اللتين أعلنتا مسؤوليتهما عن أكثر الاعتداءات الدموية ضد الجيش والشرطة، وبررتا عملياتهما بأنها انتقام للإسلاميين.

استهدفت هجمات الجماعات المسلحة "أجناد مصر" و" أنصار بيت المقدس" قوات الأمن المصرية في مناطق متفرقة من مصر ما دفع بالسلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة المد الإرهابي. ففي 11 مايو/ أيار تمت إحالة 200 من أعضاء جماعة "أنصار بيت المقدس" إلى القضاء بتهمة ارتكاب " جرائم وأعمال إرهابية" ضد قوات الأمن إضافة إلى إدراج جماعة "أجناد مصر" في قائمة المنظمات الإرهابية في نفس الشهر.

ومع حلول الربع الأخير من العام الحالي تزايدت الهجمات المسلحة التي تشنها جماعة "أنصار بيت المقدس"، المصنفة إرهابية لدى الحكومة المصرية على عناصر الجيش في منطقة شبه جزيرة سيناء حيث قتلت 31 جنديا في عملية هزت القصر الرئاسي، ليعلن بعدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ، وإنشاء منطقة عازلة في الشمال على الحدود مع غزة، رافقتها عملية عسكرية واسعة وإخلاء منازل الأهالي، ما أثار حملة انتقادات لتصرفات الجنود المصريين مع أهالي المنطقة المدنيين.

 إجراءات استباقية توجت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول بموافقة الحكومة المصرية على مشروع قانون الإرهاب الذي يمنحها صلاحيات واسعة لحظر أية جماعات باتهامات تتراوح من الإضرار بالوحدة الوطنية إلى الإخلال بالنظام العام.

في غضون ذلك راجت أخبار عن مبايعة "جماعة أنصار بيت المقدس" مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا، وتغيير اسمها إلى "ولاية سيناء" وذلك فور إعلان زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" قبوله بيعة جماعات في عدة دول.

غير أن بيانا لجماعة "أنصار بيت المقدس" بتاريخ 4 نوفمبر/ تشرين الثاني نفى مبايعتها تنظيم "الدولة الإسلامية"، مؤكدة أن البيان الذي نسب إليها بهذا الخصوص لا يخصها.

أجناد مصر جماعة مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن موجة التفجيرات التي وقعت أمام جامعة القاهرة في أبريل/ نيسان وأسفرت عن مقتل ضابط رفيع في وزارة الداخلية، إضافة إلى جرح خمسة ضباط آخرين.

أنصار بيت المقدس جماعة يحسبون على تنظيم القاعدة تبنت عدة عمليات وقعت عقب عزل الرئيس محمد مرسي، من بينها تفجير خط الغاز بين مصر وإسرائيل، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم في القاهرة، وتفجير مديرية أمن.

"محاكمة القرن": تبرئة مبارك ونجليه و6 مسؤولين

حسني مبارك في إحدى جلسات المحاكمة

3 سنوات مرت على إسقاط حسني مبارك وأبنائه من المشهد السياسي المصري ليعود الرئيس الأسبق ويتصدر عناوين الصحف، لكن هذه المرة بتبرئته بحكم قضائي في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني من تهمة قتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير حينما سقط قتيلان و13 جريحا في محيط ميدان التحرير.

تبرئة مبارك أثارت الشارع المصري، خاصة المؤيد لمرسي و"الإخوان" ودفعت الضغوطات الشعبية المنددة بقرار التبرئة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إصدار قانون يجرم الإساءة إلى ثورة 25 يناير، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لامتصاص غضب الشارع المصري من إمكانية "عودة الفلول" كما يتردد داخل الأوساط المصرية.   

اشتباكات بين أنصار حسني مبارك ومعارضين له بعد قرار البراءة

السيسي وسياسة الترميم مع سوريا وقطر

مصرو سوريا وتركيا وقطر

عزل السيسي لمرسي وسقوط حكم الإخوان خلق شرخا في علاقة القاهرة مع الدوحة، وساهم في توسيعه الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي الذي تلاحقه القاهرة للأنتربول باعتقاله.

يوسف القرضاوي وهو مصري الأصل قطري الجنسية، يعتبر من أبرز الدعاة المقربين من تنظيم "الإخوان المسلمين" ، أدت خطبه الحادة وانتقاده اللاذع للسلطات المصرية على عزل مرسي إلى توسع هوة الخلاف بين مصر وقطر.

لكن أواخر العام 2014 شهدت مصالحة بين قطر من جهة والسعودية والبحرين والإمارات من جهة أخرى وتدحرج كرة الثلج باتجاه إزالة الخلافات بين القاهرة والدوحة أيضا.

ففي الـ 24 ديسمبر/ كانون الأول عقد رئيس الاستخبارات القطرية أحمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني وقيادات أمنية مصرية بالقاهرة اجتماعا للتحضير لـ " قمة المصالحة"بين البلدين، وكانت هذه المبادرة القطرية قد لاقت استحسانا من قبل أرض الكنانة ثمنها السيسي في تصريحاته بأنها "مجرد نقطة انطلاقة لتوجيه رسالة ترضية للمصريين".

وفي انتظار حسم ملفات الدعم القطري لجماعة الإخوان المحظورة وتنظيمات أخرى من تيار الإسلام السياسي، إضافة إلى الموقف القطري من الأوضاع في ليبيا وسوريا بدا أن باب الحوار بين القيادتين لم يغلق نهائيا، وهو ما ينبئ بتحالفات جديدة في الأفق حول ملفات ساخنة في المنطقة.

ويعد الملف السوري أحد الملفات العالقة في أدراج الدبلوماسية المصرية، خاصة مع قطع "نظام الإخوان" العلاقات مع النظام السوري، وإغلاق السفارة السورية في القاهرة وسحب السفير المصري من دمشق.

ومن بوادر الانفتاح المصري على الأزمة السورية، استقبال القاهرة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2014 مباحثات بين أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج في إطار البحث عن وفاق سياسي للأزمة السورية.

وتأتي تصريحات السيسي في أكثر من مناسبة لتثبت المنحى الجديد لمصر تجاه الملف السوري آخرها تأكيده في 27 ديسمبر/كانون الأول 2014 "استعداد مصر للعب دور إيجابي وبناء من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية".

تركيا... الاستثناء

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرفع إشارة رابعة

شهدت العلاقات المصرية التركية حالة من التقارب الشديد والعميق في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتعمّقت العلاقات بين أنقرة والقاهرة في أعقاب فوز الإخوان المسلمين بالسلطة في انتخابات مجلسي الشعب والشورى في العام 2011، ثم فوز الرئيس السابق محمد مرسي بالرئاسة في حزيران (يونيو) 2012.

إلا أن تركيا اعتبرت أن عزل مرسي بمثابة انقلاب عسكري، وناصب الرئيس رجب طيب أردوغان مصر العداء، ولم يفوت فرصة في المحافل الدولية إلا انتهزها لانتقاد السيسي واتهامه بالاستيلاء على السلطة والإنقلاب على رئيس منتخب، واتهم الأمم المتحدة بتوفير غطاء سياسي لـ"انقلاب السيسي"، بسبب السماح له بحضور اجتماع الجمعية العامة.

ورغم إصرار إردوغان على اللهجة العدائية لمصر والسيسي، وإصراره على احتضان جماعة الإخوان المسلمين، وتقديم الدعم السياسي والمالي والإعلامي لها، إلا أن أصواتا تركية نادت عام 2014 بضرورة المصالحة مع مصر، ومنها ما صدر من تصريحات عن نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينك في ديسمبر حين قال إن "تركيا تحتاج إلى إصلاح العلاقات مع مصر، ويتعين على القاهرة أن تبدأ بكسر الجمود أولًا".

ويرى خبراء سياسيون أن احتمال عقد مصالحة بين مصر وتركيا قائم بقوة، بعد المصالحة المصرية القطرية، متوقعين أن تلعب دول الخليج، ولاسيما قطر، دورا مؤثرا في إتمامها.

أراد المصريون لعام 2014 الذي شهد وصول السيسي إلى السلطة أن يكون "بشرة خير"و منعطفا لجهة إعادة الهدوء والاستقرار إلى الشارع المصري، لكن طموحهم سرعان ما اصطدمت بارتفاع وتيرة الأعمال الإرهابية، خاصة في سيناء ضد جنود المؤسسة العسكرية التي لطالما تنظر إليها الشريحة الكبرى من المجتمع المصري كضامن حقيقي للأمن والاستقرار في هذا البلد.

المصدر: RT

الأزمة اليمنية