روسيا 2014.. حصاد زاخر

أخبار روسيا

روسيا 2014.. حصاد زاخرحصاد عام 2014 في روسيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ghvo

تميز عام 2014 في روسيا بالكثير من التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ربما تفتح صفحة جديدة في التاريخ المعاصر ليس على مستوى البلاد فحسب بل وبانعكاسات على العالم أجمع.

من الأحداث اللامعة الايجابية التي شهدتها روسيا العام المنصرم إجراء الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي بنجاح باهر، الألعاب التي وإن كانت رياضية إلا أنها حملت أيضا نجاحا في الجوانب السياسية والأمنية والتنظيمية والإعلامية.

سوتشي.. شعلة الأولمبياد التي أنارت روسيا

فعدا عن تربع روسيا على المركز الأول في الترتيب العام للمنتخبات بمجموع 33 ميدالية ملونة، فإن الألعاب كانت ناجحة بكل معنى الكلمة حتى سياسيا، إذ توقع كثيرون لها الفشل والمقاطعة، غير أن حفلي الافتتاح والاختتام أثبتا العكس من حيث حضور كثير من القادة الدوليين والسياسيين والرياضيين.

بوتين يشاهد حفل اختتام اللعاب

وعند الحديث عن أولمبياد سوتشي يجب عدم إغفال الجانب الأمني فيه، إذ دعا الرئيس فلاديمير بوتين رجال الأمن والمخابرات إلى الاستفادة من الخبرة المكتسبة لدى تنظيم الألعاب الاولمبية في سوتشي.

 كما أكد الرئيس أن هذه الألعاب أثبتت متانة تقاليد الرياضة الوطنية وقدمت روسيا للعالم كدولة حديثة منفتحة ومتعددة الجوانب، بالإضافة الى مساهمتها في تنمية البنية التحتية لجنوب روسيا، معتبرا أن الوصول الى قمة الترتيب يساهم في تعزيز سمعة الدولة.

 وكان مدير جهاز الأمن الفدرالي الروسي ألكسندر بورتنيكوف قد كشف عن محاولات لشن هجمات إرهابية ضد المنشآت الأولمبية في سوتشي، مؤكدا أنه تم إحباط جميع تلك المحاولات بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية والفرنسية والألمانية والنمساوية والجورجية.

 أما من الجانب الاقتصادي فقد تجاوزت الإيرادات النفقات بنحو 41.6 مليون دولار.

ويكفي القول هنا أن الشعلة الأولمبية قطعت مسافة 65 ألف كيلومتر في الأراضي الروسية وفي الفضاء والماء خلال 123 يوما، حملها 14 ألف شخص بالتتابع.

لكن لعل انضمام شبه جزيرة القرم الى روسيا يعد الحدث التاريخي الأهم لعام 2014 بل ولكل تاريخ روسيا الحديث.

رحلة قصيرة عبر تاريخ شبه جزيرة القرم

خريطة القرم مصبوغة بألوان العلم الروسي

 وبالعودة الى تاريخ شبه الجزيرة، فقد أصبحت جزءا من روسيا منذ ضمها إثر الحرب بين الإمبراطورية الروسية والدولة العثمانية عام 1783.

وبعد انهيار النظام القيصري في روسيا وقيام الثورة البلشفية عام 1917 باتت شبه الجزيرة جزءا من روسيا السوفييتية حتى عام 1954، حين وضعت تحت إدارة الجمهورية الأوكرانية السوفييتية بقرار الزعيم السوفيتي الأسبق نيكيتا خروشوف. قرار لا تزال دوافعه غامضة حتى يومنا هذا، لكنها لم تكن سياسية في أي حال من الأحوال، إذ لم يكن لخروشوف أن يتصور نهاية الدولة السوفيتية.

 وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي نال الإقليم صفة جمهورية ذاتية الحكم نص دستورها الأول (1992) على أنها "دولة ذات سيادة" واسعة الصلاحيات (بما في ذلك ممارسة السياسة الخارجية الخاصة بها)، ولها رئاسة وبرلمان. صفة حرمت منها عام 1995 مع سنّ أوكرانيا لقانون ألغى دستور الجمهورية وعددا من قوانينها.

ومنذئذ توجه نظر الجالية الروسية التي تشكل الأغلبية في القرم إلى استعادة الوضع القانوني السابق، لكن هذا التوجه ناهيك عن فكرة إجراء استفتاء جديد حول إمكانية عودة الجمهورية إلى نطاق روسيا الاتحادية، بات يواجه معارضة شديدة، بل قمعا أمنيا ضد النشطاء الروس من قبل السلطات المركزية في كييف، ومع ذلك أجرى سكان شبه الجزيرة في 16 مارس/آذار عام 2014 استفتاء شعبيا بينت نتيجته تأييد أغلب السكان الرجوع الى روسيا الأم.

رجوع القرم الى روسيا

مع قادة القرم بعد توقيع انضمامها الى روسيا

وفي 17 مارس/آذار وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوما رئاسيا ينص على اعتراف روسيا بجمهورية القرم "دولة مستقلة ذات سيادة"، تتمتع فيها مدينة سيفاستوبول بوضع خاص، وذلك بناء على إرادة شعوب القرم المعبر عنها في الاستفتاء.

وكان برلمان جمهورية القرم قد توجه الى موسكو في وقت مبكر من اليوم ذاته بطلب قبول القرم في قوام روسيا الاتحادية بصفة وحدة إدارية، وفعلا، تم في موسكو في 18 مارس/آذار توقيع معاهدة انضمام القرم وسيفاستوبول الى روسيا، وقعها الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس برلمان القرم ورئيس وزراء القرم وعمدة سيفاستوبول.

الاحتفالات بانضمام القرم الى روسيا

وأعلن بوتين بهذه المناسبة أن الاستفتاء في القرم جرى بتوافق تام مع الإجراءات الديمقراطية وأحكام القانون الدولي، لافتا الى أن أكثر من 82% من الناخبين شاركوا فيه، وصوت ما يزيد عن 96% منهم لصالح عودة القرم إلى حضن الدولة الروسية.

وحول مسألة تسليم شبه جزيرة القرم لإدارة أوكرانيا عام 1954 أوضح بوتين أن قرار تسليمها حينئذ تم بمبادرة القائد السوفييتي آنذاك نيكيتا خروشوف، وذلك لأسباب "يعود البحث فيها للمؤرخين"، منوها بأن عملية التسليم كانت مخالفة للأحكام الدستورية المعمول بها"، إذ كان ذلك بمثابة "اتفاق شخصي".

وشدد بوتين على أن قرار التسليم كان شكليا فقط، لأن تسليم الأراضي تم داخل دولة كبيرة واحدة لم يكن يتصور أحد انفصال روسيا وأوكرانيا فيها عن بعضهما.

ومع ذلك اعترف بوتين بأن روسيا نفسها "أسهمت في تفكك الاتحاد السوفييتي عبر إطلاقها طابور الكيانات الراغبة في السيادة"، ما أدى إلى إهمال مصير القرم ومدينة سيفاستوبول، القاعدة الرئيسية لأسطول البحر الأسود، "وعندما وجدت القرم نفسها فجأة جزءا من دولة أخرى شعرت روسيا أنها سُرقت بل نُهبت".

بوتين يشارك باحتفالات النصر في القرم

وفي 9 مايو/أيار اجتمع عشرات الآلاف منذ الصباح الباكر في مدينة سيفاستوبل بشبه جزيرة القرم الروسية بمناسبة عيد النصر، وذلك بمشاركة رئيس البلاد فلاديمير بوتين كتأكيد على أن القرم باتت جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.

هذا وعبّرت معظم العواصم الغربية إضافة إلى أوكرانيا عن رفضها لخطوات انضمام جمهورية القرم إلى روسيا.

تدفق اللاجئين من أوكرانيا الى روسيا

موظفة في الطوارئ الروسية تهدئ من روع لاجئة أوكرانية

وشهد جنوب شرق أوكرانيا بعد إجراء الاستفتاء في شبه جزيرة القرم، إعلان استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين من جانب واحد، ونشوب حرب حقيقية في منطقة الدونباس أودت بحياة أكثر من 4,6 ألف شخص حسب تقارير الأمم المتحدة.

وأعلن سيرغي أرتامونوف نائب وزير الطوارئ الروسي خلال اجتماع اللجنة الشعبية لدعم سكان دونباس أن حوالي 880 ألف مواطن أوكراني موجودون حاليا على الأراضي الروسية.

وأوضح أرتامونوف أن "أكثر من 6,3 مليون أوكراني وصلوا إلى روسيا منذ 1 يناير/كانون الثاني 2014، وغادر البلاد مع مرور السنة حوالي 5,5 مليون منهم. وبالتالي، فإن 878 ألف لاجئ أوكراني لا يزالون داخل الحدود الروسية".

ولفت الى أن موسكو تستعمل 6 جسور جوية لنقل النازحين الأوكرانيين إلى مناطق روسية، عدا عن عمليات النقل البري والسكك الحديدية.

قوافل المساعدات الإنسانية الروسية

قافلة مساعدات انسانية روسية الى شرق أوكرانيا

وتبذل روسيا الاتحادية جهودا كبيرة لتقديم المساعدات الإنسانية للمواطنين الأوكرانيين في جميع أرجاء هذا البلد بمختلف السبل، بما في ذلك عبر المنظمات الدولية، وعن طريق إرسال قوافل إغاثة إنسانية إلى المناطق المنكوبة وخاصة إلى دونيتسك ولوغانسك.

وقد عبرت في ديسمبر/كانون الأول القافلة العاشرة لشاحنات وزارة الطوارئ الروسية الحدود متجهة إلى شرق أوكرانيا، إلى دونيتسك ولوغانسك، بعد أن نقلت القوافل الإنسانية التسع السابقة إلى شرق أوكرانيا أكثر من 12 ألف طن من المساعدات.

وعبّر أعضاء وفد للأمم المتحدة وصل إلى محافظة روستوف عن شكرهم لروسيا على المساعات التي تقدمها للاجئين الأوكرانيين.

وقال ممثل مفوضة الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في روسيا بايسا فاك – فويا إن "روسيا تقدم المساعدات لجميع اللاجئين الأوكرانيين، هذا واقع، ونحن نرغب في شكر السلطات المحلية والفدرالية على ذلك".

كما قررت الحكومة الروسية المساهمة بمبلغ 5 ملايين دولار في ميزانية برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة،  لتقديم المساعدات الإنسانية لمواطني أوكرانيا.

وتسببت الأزمة كذلك بمأساة إنسانية أخرى بالنسبة لمن يقوم بنقل الأحداث على حقيقتها أي الصحفيين وخصوصا الروس منهم.

مقتل صحفيين روس

احياء ذكرى الصحفيين الروس المقتولين في أوكرانيا

قد تقود رحلة البحث عن المعلومة وتوثيقها إلى المجهول، مصير بات أكثر تحققا في أوكرانيا التي فاجأ زعماؤها الجدد الذي أعلنوا انتصار الحرية والديموقراطية، الجماهير بسلسلة من الإجراءات الرامية إلى تقييد حرية الصحافة. وأصبحت وسائل الإعلام الروسية المستهدف الرئيسي في هذه الحرب.

باتت أوكرانيا هي المكان الأخطر على الصحفيين في العالم، حسبما أفاد تقرير المعهد الدولي لسلامة الصحفيين الذي أكد مقتل 7 صحفيين في أوكرانيا خلال النصف الأول من العام الماضي.

وأكد تقرير المعهد الدولي أن المصور الصحفي الروسي أناتولي كلين قتل في أوكرانيا عندما هوجمت الحافلة التي كانت تقل طاقم التصوير شمال دونيتسك. وأفاد التقرير بأن الصحفي العامل في التلفزيون الروسي إيغور كورنيليوك ومهندس الصوت أنطون فولوشين قتلا بسقوط قذيفة في موقع التصوير بالقرب من مدينة لوغانسك حيث كانا يعدان تقريرا مصورا حول النازحين في المنطقة.

وفي 7 مايو/أيار أفادت القناة التلفزيونية الروسية LifeNews بأن القوات المسلحة الأوكرانية فتحت النار باتجاه صحفيين يعملون لصالحها بالقرب من مدينة سلافيانسك.

 اعتقال واختطاف الصحفيين في أوكرانيا

أوكرانيا تضيق الخناق على وسائل الاعلام الروسية

 في غضون ذلك، أفاد بيان أممي بأن أوكرانيا تتصدر قائمة الدول التي يتم فيها احتجاز واعتقال الصحفيين، حيث اختطف خلال عام 2014 المنصرم 33 صحفيا وألقي القبض على 47.

وبات كم أفواه الصحفيين عبر تعذيبهم وترهيبهم أمرا طبيعيا لدى سلطات كييف الحالية ومؤشرا على السعي الممنهج لقطع الطريق أمام من يريد أن يري العالم حقيقة ما يجري على أراضي أوكرانيا.

حيث اعتقلت القوات الأوكرانية في 14 يونيو/حزيران صحفيين روسيين في مدينة دنيبروبيتروفسك شرق أوكرانيا يعملان في قناة "زفيزدا" التلفزيونية الروسية.

وتعرضت صحفية روسية في كييف مساء 26 نوفمبر/تشرين الثاني لهجوم من قبل زملاء أوكرانيين ومشجعي كرة قدم. إذ تهجم الصحفيون المحليون على زميلتهم الروسية، ثم حرضوا المشجعين عليها، فرموها بالبيض ورشوا في وجهها رذاذ الفلفل.

مراسلة فريق RT الذي تعرض للهجوم

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول ذكرت موفدتنا إلى شرق أوكرانيا أن فريق قناة RT تعرض لقصف بالهاون شمال مدينة لوغانسك.

ولم تكتف السلطات في كييف بقتل واعتقال مراسلي القنوات التلفزيونية بل وسعت دائرة انتهاكاتها هذه المرة لتفصح عن قائمة مطلوبين تشمل تسعةَ صحفيين روس فيما يعد سابقة في استهداف جنود الإعلام، وهو ما يخالف جميع الأعراف والمواثيق الدولية.

 كما شملت الوثيقة المسربة أسماء صحفيين روس لم يعملوا قط على أراضي أوكرانيا، وهذا يدل، وفق المراقبين، على ارتباك أجهزة الأمن هناك.

وأعلنت منظمة العفو الدولية أن احتجاز أو اختطاف صحفيين في أوكرانيا أمر غير مقبول، مؤكدة أنه لا يمكن تقييد الصحفي في عمله. ودعت المفوضة الخاصة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية الإعلام طرفي النزاع في أوكرانيا إلى الابتعاد عن العنف ضد ممثلي وسائل الإعلام.

وفي أغسطس/أب ألقى جهاز الأمن الأوكراني القبض في مقاطعة زاكارباتيه على الصحفية ألينا يبريميان التي تعمل في وكالة "رابتلي" التابعة لمؤسسة "RT" التلفزيونية الروسية، ثم قام بطردها من أوكرانيا، وهناك كثيرون آخرون من ممثلي وسائل الإعلام تعرضوا في أوكرانيا للقتل أوالاعتقال أوالاختطاف أو الطرد.

العقوبات الغربية ضد روسيا

الكرملين

وبالطبع، أثارت الأزمة الأوكرانية توترا حقيقيا في العلاقات بين روسيا ودول الغرب، وأصبحت العقوبات انعكاسا مهما لها وآلية في المواجهة الدولية حول أوكرانيا في عام 2014.

وفي منتصف مارس/آذار الماضي بعد انضمام القرم إلى روسيا، الذي اعتبره الغرب تدخلا في شؤون أوكرانيا الداخلية وخرقا للقانون الدولي، فرضت مجموعة من الدول الغربية (الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وأستراليا وكندا ونيوزيلاندا) أول حزمة من العقوبات ضد شخصيات وشركات أوكرانية وروسية تمثلت في تجميد أرصدتهم وحظر سفرهم إلى الدول المذكورة.

وفي أبريل/نيسان ومايو/أيار جرى توسيع العقوبات الموجهة ضد شركات وأشخاص في روسيا وشرق أوكرانيا بعد تفاقم الوضع الأمني في منطقة النزاع وتوجيه اتهامات إلى موسكو بدعم التشكيلات المناهضة لسلطات كييف في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك وتزويدها بالسلاح، وهو الأمر الذي نفته موسكو باستمرار.

كما تم تشديد العقوبات من جديد بعد تحطم طائرة "بوينغ-777" الماليزية في شرق أوكرانيا، بعد أن حمّلت بعض الدول الغربية قوات دونيتسك مسؤولية إسقاط هذه الطائرة.

من جانبها رفضت موسكو كل هذه الاتهامات رفضا تاما، معتبرة عقوبات الغرب مضرة بالاقتصاد العالمي ككل وأعلنت بدورها عن حظر استيراد بعض المنتجات الزراعية الغربية.

وأدت "حرب العقوبات"، حسب معظم المراقبين، إلى تقلص آفاق النمو الاقتصادي في روسيا وعدد من الدول الأوروبية، كما أصبحت العقوبات، إلى جانب تراجع أسعار النفط، أحد العوامل المهمة التي أدت إلى تدهور قيمة الروبل الروسي أواخر عام 2014.

من ناحيتها رفضت دول مجموعة "بريكس" وصربيا ودول أخرى الانضمام إلى العقوبات الغربية ضد روسيا والقرم ولوغانسك ودونيتسك الشعبيتين، معتبرة أنها غير شرعية.

حاملة المروحيات "ميسترال".. ضحية رضوخ باريس المهين لضغوط واشنطن

ميسترال

هذا وانعكست الأزمة الأوكرانية والموقف الغربي من روسيا في إطار العقوبات على موضوع حاملة المروحيات "ميسترال" الفرنسية التي كان يجب أن تسلمها باريس لروسيا.

اذ بعثت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي رسالة الى الأمين العام لحلف الناتو السابق أندرس فوغ راسموسن تدعوه فيها الى عرقلة تنفيذ صفقة بيع حاملتي المروحيات الفرنسيتين "ميسترال" لروسيا.

وحث أعضاء الكونغرس راسموسن على إقناع باريس بإلغاء الصفقة مع موسكو ردا على الأزمة الأوكرانية، وتسليم السفينتين للحلف نفسه.

وبالفعل أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن الشرط الرئيسي لتسليم روسيا السفينة يتعلق "بالالتزام الكامل" بنظام وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا.

من جهته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مسألة توريد سفن "ميسترال" هي مسألة متعلقة بسمعة فرنسا.

بوتين وهولاند

يذكر أن السلطات الفرنسية لم تكشف حتى الآن رسميا عن قيمة صفقة "ميسترال" مع روسيا، لكن وسائل إعلام فرنسية سبق أن قيمت التعويضات التي قد تضطر فرنسا لدفعها في حال فشل العقد، بـ10 مليارات يورو.

 وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه في حال رفض باريس تنفيذ التزاماتها بشأن تسليم سفينتي "ميسترال" فعلى فرنسا دفع الغرامة وإعادة السلفة التي دفعتها روسيا مقابل بناء السفينتين.

 وتقضي الاتفاقية المبرمة بين روسيا وفرنسا في يونيو/حزيران 2011 ببناء حاملتي مروحيات "ميسترال" وتوريد إحداهما لروسيا في خريف عام 2014 والثانية في خريف 2015.

هذا واعتبرت زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية الفرنسية مارين لوبين رفض تسليم حاملة المروحيات "ميسترال" لروسيا بأنه يتعارض مع مصالح باريس.

بينما أعلن دميتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي أن روسيا قادرة على بناء طراد حامل للطائرات في حال رفضت فرنسا تسليمها حاملتي المروحيات "ميسترال".

حادثة أليمة تحت الأرض

أفاقت روسيا وعاصمتها موسكو صباح الثلاثاء 15 يوليو/نموز على حادث أليم وقع في مترو الأنفاق بموسكو لقي فيه 23 شخصا مصرعهم وأصيب 217 آخرون حالات بعضهم كانت حرجة جدا.

وفي تفاصيل الحادث أن 3 عربات من قطار المترو خرجت عن سكتها إثر توقف مفاجئ للقطار ناجم عن انخفاض التوتر الكهربائي في الخط المغذي له.

وأعلن وزير الطوارئ الروسي فلاديمير بوتشكوف أن رجال الإنقاذ عملوا فى ظروف صعبة للغاية، حيث أجلوا أكثر من 1200 شخص من تحت الأرض، مشيرا إلى أنهم منعوا أيضًا اندلاع حريق فى نفق المترو.

اجلاء المصابين بالمروحيات من عند المحطة وسط موسكو

انقاذ المصابين

هذا واستبعد المحققون وقوع عمل إرهابي، مؤكدين أن الحادث نتج عن عطل فني.

وأقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين مدير مترو الأنفاق بالعاصمة الروسية إيفان بيسيدين إثر الحادث.

مصرع رئيس شركة "توتال" في حادثة جوية مريبة

تشييع جثمان رئيس الشركة

وتتالت الحوادث الأليمة في موسكو، حيث شهدت ليلة 21 أكتوبر/تشرين الأول تحطم طائرة صغيرة خاصة خلال إقلاعها من مطار فنوكوفو بموسكو.

وأحيطت هذه الكارثة بأهمية خاصة لتسببها بوفاة رئيس مجلس إدارة شركة "توتال" الفرنسية للنفط والغاز كريستوف دي مارجيري (63 عاما) بالإضافة الى 3 من أفراد طاقمها.

وحصل الحادث نتيجة اصطدام الطائرة لدى إقلاعها بشاحنة لإزالة الثلوج وقد أوقف سائقها على ذمة التحقيق.

في الخلفية ما تبقى من الطائرة المنكوبة

ووصل فريق من الخبراء الفرنسيين العاصمة الروسية موسكو للمشاركة في التحقيق بالحادث.

ولم يعلن حتى الآن عن السبب الأساسي لتحطم الطائرة، مع أن الكثيرين لم يقتنعوا بالنظرية الرسمية الخاصة بالعطل الفني أو العامل البشري في ضوء الشخصية المهمة التي كانت تقلها الطائرة.

الهجوم الإرهابي في غروزني.. محاولة زعزعة باءت بالفشل

تعرض مبنى وزارة الإعلام وسط العاصمة الشيشانية غروزني يوم 4 ديسمبر/كانون الأول لهجوم إرهابي تمكنت قوات الأمن في النهاية من تحريره مع مبان أخرى وقتل جميع الإرهابيين المتحصنين فيها.

النيران تلتهم مبنى الصحافة حيث اختبأ الارهابيون اثر قصفه من القوات الشيشانية

وقتل في العملية 14 من رجال الشرطة وجرح 36 وتم القضاء على 11 مسلحا.

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته السنوية إلى الجمعية الاتحادية في نفس يوم العملية عن ثقته بأن قوات الأمن الشيشانية ستتمكن من تصفية المسلحين في غروزني.

ويبدو أن بوتين أجرى تغييرات سريعة على رسالته للتطرق إلى مسألة الوضع الأمني في العاصمة الشيشانية غروزني.

من جهته حمل رئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف المسؤولية لشقيق الإرهابي المعروف دوكوعمروف والذي قتل، لكن شقيقه يختبئ في تركيا.

هذا وأعاد الرئيس الشيشاني فتح مبنى الوزارة المتضرر بعد أقل من شهر في 25 ديسمبر/كانون الأول بعد الانتهاء من الترميمات والإصلاحات الشاملة بسرعة كبيرة.

اتفاق "سيبيريا العظمى" ثمرة زيارة بوتين الى الصين

بوتين مع نظيره الصيني

ومن المواضيع الدولية الهامة التي يجب التوقف عندها، زيارة الرئيس فلاديمير بوتين الى الصين وتوقيعه باقة ضخمة من الاتفاقيات المختلفة وبالدرجة الأولى اتفاق توريد الغاز الروسي الى الصين "سيبيريا العظمى".

اذ باتت حقيقة أن الصين أكبر مستورد للغاز الروسي في حكم المؤكد بعد توقيع مذكرة تفاهم بين بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ.

كما تم توقيع 17 وثيقة للتعاون في مشاريع الغاز، حددت تفاصيل ضخ الغاز الروسي للصين، سيتم وفقها توريد 30 مليار متر مكعب سنويا عبر الخط الغربي، و38 مليار متر مكعب ستضخ سنويا عبر الخط الشرقي في إطار صفقة سيبيريا الضخمة التي أبرمتها "غازبروم" والشركة الوطنية الصينية للنفط والغاز "سي أن بي سي" في مايو/أيار الماضي بقيمة 400 مليار دولار ونصت على توريد الغاز الروسي إلى الصين لمدة ثلاثين عاما.

وفي المحصلة، سيبلغ إجمالي الغاز الروسي المورد إلى الصين 68 مليار متر مكعب سنويا.

وفي تعليق للصحفيين على مذكرة التفاهم التي أبرمت بين موسكو وبكين، رجح رئيس شركة "غازبروم" أن يفوق حجم صادرات الغاز الطبيعي إلى الصين ما تصدره روسيا في الوقت الراهن إلى أوروبا.

ومن الناحية السياسية، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التعاون بين موسكو وبكين ضروري للحفاظ على السلام والاستقرار في العالم، مشددا مع نظيره الصيني "شي جين بينغ" على أهمية التزام البلدين بخط محدد رغم التغيرات الدولية.

بوتين الى تركيا.. واغلاق "السيل الجنوبي"

بوتين مع أردوغان

لم يقتصر توجه موسكو نحو الشرق على الشرق الأقصى بل التفتت الى الشرق الأدنى أيضا، الى تركيا بالتحديد، أحد شركائها الاقتصاديين الأساسيين، من خلال زيارة دولة، قام بها الرئيس فلاديمير بوتين. زيارة حملت إلى الشرق والغرب رسائل هامة ببعديها الاقتصادي والسياسي.

 اتفاقات روسية تركية مفصلية في مجال الغاز الطبيعي، قد تكون الحصيلة الأبرز لزيارة بوتين إلى أنقرة، التي من شأنها إعادة رسم خارطة خطوط الغاز في أوروبا وتغيير حسابات اللاعبين في هذه السوق.

اذ اتفق الجانبان على توسيع السيل الأزرق الخط البحري لنقل الغاز الروسي إلى تركيا، لتزداد طاقته من 3 مليارات متر مكعب سنويا إلى 19 مليارا.

إلا أن المفاجأة، تمثلت في إعلان الرئيس الروسي عن طي خط "السيل الجنوبي"، بسبب عراقيل المفوضية الأوروبية وموقف بلغاريا التي كان من المفترض أن يرسو الخط من البحر فيها، إذ لم تمنح تصريحا بمد السيل الجنوبي على أراضيها.

ويعيد الاتفاق الجديد بين "غاز بروم" ونظيرتها التركية "بوتاش"، رسم هذا الخط بشكل آخر يمر بالأراضي التركية بنفس طاقة المشروع الملغى، وبعد ذلك سيضخ الغاز ضمن الأراضي التركية ليتجمع عند الحدود التركية اليونانية.

تعاون تبدو نتائجه واعدة للطرفين، فتركيا تمثل ثاني أكبر سوق لـ"غاز بروم" بعد ألمانيا، ومعبراً إلى سوق أوروبا، أما أنقرة فستتحول إلى بوابة شرقية لإيراد الغاز إلى القارة العجوز، وتستفيد من الغاز الروسي كوقود يدعم تنافسية اقتصادها.

هذا وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقدير بلاده لاستقلالية تركيا التي لم ترضخ للضغوط ولم تؤيد العقوبات ضد روسيا.

 وسائل الإعلام الروسية.. اجتياح عالمي يثير الغيرة

ما كان لروسيا أن تتبوء مركزا قويا على الساحة الدولية لولا أهم الأسلحة الحديثة التي باتت تدرك أهميتها معظم الدول ألا وهي وسائل الإعلام التي نجحت موسكو بتوظيفها لمصالحها.

وكالة "روسيا سيغودنيا"

فقد أطلقت وكالة الأنباء "روسيا سيفودنيا" (نوفوستي) في 10 نوفمبر/تشرين الثاني مشروعا إعلاميا جديدا يحمل اسم "سبوتنيك" يتركز على المستمعين والقراء الأجانب.

ويتضمن المشروع إقامة مواقع إلكترونية ومحطات إذاعية في 34 دولة أي في 130 مدينة حول العالم لتبث بـ30 لغة.

وكانت "روسيا سيفودنيا" قد أعلنت سابقا عن تدشين نشرة باللغة العربية تنشر ما يقارب 300 خبر يوميا.

وجاء تأكيد قوة تأثير وسائل الإعلام الروسية وانتشارها عالميا على لسان وزير الخارجية الأمريكي عندما تناول بالانتقاد قناة RT ليتهمها بأنها "بوق الدعاية الروسية"، ليرد عليه نظيره الروسي سيرغي لافروف بالقول إن RT تنافس CNN وBBC وغيرها من وسائل الإعلام الغربية التي وثقت بأنها تهيمن على الساحة الإعلامية، مضيفا أن قناة RT تمكنت من الحصول على الكثير من المشاهدين في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

شارة القناة

واعتبر لافروف اتهام كيري سلوكا غير مؤدب وغير مقبول.

من جهته اعتبر الباحث في مركز "نيسا" ستيرلينغ جينسين أن هناك إحباطا أمريكيا، مشيرا إلى أن تصريح كيري يدل على خيبة أمل الإدارة الأمريكية من التعاون الدبلوماسي مع روسيا في الملفين السوري والأوكراني.

في غضون ذلك، أطلقت شبكة RT يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول قناة "RT المملكة المتحدة" التي ستقوم بتغطية المواضيع المحلية البريطانية.

ولم يمر أسبوعان على إطلاقها، حتى طالتها آلة الرقابة البريطانية متمثلة بالهيئة التنظيمية للاتصالات في بريطانيا "أوفكوم" التي أعلنت يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني أن قناة RT تقدم معلومات بخلفية روسية وتسعى إلى عرض الأنباء من وجهة نظر روسية، وهو ما اعتبره لافروف محاولة غير مقبولة لفرض الرقابة. بينما وصفت رئيسة تحرير قناة RT مارغاريتا سيمونيان اتهامات "أوفكوم"، بأنها "منحازة.. ها هي الديمقراطية كما هي".

توسع RT العالمي.. بديل وحيد في فضاء الإعلام الدولي

توسع RT أمريكا الجنوبية

هذا واستمرت شبكة RT الإعلامية بالانتشار عالميا، حيث انضمت قناة "RT" الناطقة بالإسبانية إلى شبكة التلفزيون الحكومية ("TDA") في فنزويلا وأطلقت كذلك بثها من خلال أكبر شركات الاتصالات في البلاد "DIRECTV".

وبذلك، باتت فنزويلا البلد الثاني في أمريكا اللاتينية الذي تبث قناة "RT" الناطقة بالإسبانية برامجها فيه من خلال شبكة "TDA" العامة بعد أن أطلقت بثها بالأرجنتين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من خلال شبكة التلفزيون الحكومية وأصبحت برامجها متوفرة لأكثر من 80% من سكان الأرجنتين.

الجدير بالذكر أن عدد مشاهدات قنوات "RT" الخمس الأساسية على موقع الـ"يوتيوب" تجاوز ملياري مشاهدة، ما حولها لأكبر شبكة قنوات على هذا الموقع.

كل هذه النجاحات لشبكة RT الروسية، أجبرت بيتر هوروكس، الرئيس السابق لخدمة الأخبار العالمية في شبكة الـ BBC البريطانية على مطالبة حكومته بزيادة تمويل الشبكة لتستطيع منافسة قناة RT.

رسالة بوتين الى الجمعية الاتحادية.. تحول صريح أعاد الثقة

خلال خطابه أمام الجمعية

 في تقليد سنوي لم يتغير، توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الجمعية الاتحادية والأمة برسالة طغى عليها الجانب الاقتصادي، طرح من خلالها حلولا لاقت ترحيبا واسعا، وتطرق بوتين الى أهم نقاط السياسة الداخلية والخارجية.

أكد فلاديمير بوتين أن روسيا لن تتراجع عن موقفها من الأزمة الأوكرانية رغم الضغوط الغربية، مشيرا الى أن روسيا دعمت الاقتصاد الأوكراني بمليارات الدولارات فيما يركز الغرب على دعم الانقلاب.

ونوه بأن التفوق على روسيا عسكريا أمر مستحيل وجيشها قادر على الوقوف في وجه أي تحد، لافتا الى أنه كان هناك خطر لتقسيم روسيا وفقا للسيناريو اليوغسلافي.

ومع ذلك نوه بوتين بأن روسيا منفتحة على الشركاء في الشرق والغرب ولن تنعزل.

الصيغة الجديدة للعقيدة العسكرية الروسية .. الاحتفاظ بحق استخدام السلاح النووي

صواريخ توبل الروسية العابرة للقارات

وفي 26 ديسمبر/كانون الأول صدق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الصيغة الجديدة للعقيدة العسكرية الروسية والتي تعتبر حشد القدرات العسكرية للناتو من أهم الأخطار الخارجية.

وضم نص العقيدة العسكرية الروسية الجديدة إلى الأخطار العسكرية المحتملة على روسيا، إقامة ونشر منظومة الدفاع الصاروخي في أوروبا، والتي تقوض الاستقرار العالمي وتنتهك ميزان القوة الصاروخية والنووية القائم، وتحقيق عقيدة "الضربة العالمية"، والسعي إلى نصب الأسلحة في الفضاء ونشر منظومات أسلحة استراتيجية غير نووية فائقة الدقة.

واحتوت الوثيقة الجديدة 14 خطرا عسكريا خارجيا أساسيا على روسيا، بما في ذلك نشاطات أجهزة الاستخبارات والمنظمات الأجنبية، والتهديدات المتصاعدة للتطرف والإرهاب في ظروف عدم كفاية التعاون الدولي في هذا المجال، إضافة إلى انتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ وتقنياتها.

غواصة روسية قادرة على حمل صواريخ ذات رؤوس نووية

وحسب بنود العقيدة العسكرية فإن روسيا تحتفظ بحق استخدام السلاح النووي كرد على استخدام هذا السلاح أو أي نوع من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضد حلافائها. كما يحق لروسيا استخدام السلاح النووي لدى استهدافها بأسلحة تقليدية في حال هدد ذلك وجود الدولة. وقرار استخدام الأسلحة النووية يعود للرئيس الروسي.

عام 2014 بالنسبة لروسيا والشعب الروسي، كان زاخرا بالأحداث، ورغم الأزمة الاقتصادية والضغوط السياسية التي تواجهها موسكو بسبب مواقفها الوطنية المبدئية، من المؤكد أنها ستخرج أقوى وأكثر تماسكا.

 

المصدر: RT

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة