الأسد: أمريكا وأوروبا ستدفعان ثمن تمويلهما للقاعدة

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/613212/

قال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع قناة "الإخبارية" السورية إن الغرب سيدفع ثمن تمويله لـ "القاعدة" في سورية وليبيا مثلما دفع ثمن ذلك في وقت سابق عندما مولها في افغانستان .

صرح الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع قناة "الإخبارية" السورية أن الغرب سيدفع ثمن تمويله لـ"القاعدة" في سورية وليبيا، مثلما دفع ثمن ذلك في وقت سابق، عندما مولها في أفغانستان.

جاء هذا التصريح في الحوار الذي أجرته قناة "الإخبارية " مع الرئيس بمناسبة حلول ذكرى يوم الجلاء.

هناك محاولة لاحتلال سورية ثقافيا

وأضاف الأسد أن هناك محاولة لاحتلال سورية ثقافياً من خلال الغزو الفكري بهدف إخضاع البلاد إما للقوى الكبرى والغرب، أو للقوى الظلامية التكفيرية.

وفي حديثه عن عيد الجلاء صرح الأسد: "نحن بحاجة للتمسك بمعنى الجلاء ومعاني الاستقلال. هذا العيد يعني لنا منذ الطفولة العزة ويجب أن يظل كذلك، مضاف إليه حاضر الكرامة".

سورية تشهد حربا بمعنى الكلمة

وقال الرئيس السوري إن الأحداث التي تشهدها سورية هي حرب بكل معنى الكلمة، وإن كانت هذه الأحداث قد ظهرت في بادئ الأمر كأحداث أمنية، وهو ما لا يزال البعض ينظر اليه على أنه كذلك.

وأضاف: "هناك قوى كبرى بقيادة الولايات المتحدة، التي تاريخياً لا تقبل بوجود دول تتمتع باستقلالية القرار، بما في ذلك الدول الأوروبية". كما شدد على أن سورية في موقع جيوسياسي مهم جداً والرغبة بالسيطرة عليها ليست جديدة ومتواصلة.

وواصل الرئيس قوله: "تقدم هذه الدول الدعم السياسي والإعلامي في بادئ الأمر، ومن ثم تحول هذا الدعم إلى مادي ولوجيستي، ونعتقد ان هناك دعما في مجال التسليح".

هناك دول إقليمية باعت واشترت الكثير

وتابع: "هناك دول إقليمية، عربية وغير عربية، كتركيا على سبيل المثال باعت واشترت الكثير، وأوجدت لنفسها موقعاً على الساحتين العربية والإسلامية، من خلال ما وصفه بالدعم الظاهري للقضية الفلسطينية". وأضاف الأسد أنه على ما يبدو أن هذا الدور "تجاوز بعيداً ما هو مسموح به من قِبل الأسياد، أي الدول الكبرى"، فكان لابد من التراجع عن هذا الدور".

كما تحدث بشار الأسد عمّا أسماه بـ"الدور السوري الشفاف إزاء القضية الفلسطينية وقضايا الحقوق والكرامة"، وأن "بقاء الدور السوري يسبب إحراجا ففضح هذه الدول، وجعل الأمر بالنسبة لها مسألة حياة أو موت سياسي، فقامت هذه الدول بالزج بكل قواها لضرب سورية وطنا وشعبا".

سورية تواجه مرتزقة وتكفيريين

كما تحدث الرئيس السوري عن "لصوص ومرتزقة يتقاضون الأموال بهدف تخريب سورية"، مشيرا إلى "التكفيريين" و"القاعدة" و"جبهة النصرة" وقال إنها "تقع تحت مظلة فكرية واحدة". وأكد بشار الأسد أن سورية تواجه هذه القوى التكفيرية، وقال إنها (القوى) "تلقت ضربات قاسية جداً مكّنت من القضاء عليها في بعض المواقع، أو أجبرتها على الانتقال إلى مواقع أخرى".

في كل المجتمعات هناك أشخاص يحملون فكرا محدودا وشعورا وطنياً ضعيفا

وفيما يتعلق بالحرب الطائفية التي بات البعض يتحدث عنها في سورية قال الأسد إنه "في كل المجتمعات هناك أشخاص يحملون فكرا محدودا وشعورا وطنياً ضعيفا"، مشيرا إلى أن هؤلاء يظهرون في كل الأزمات بفكرهم وأدائهم الضار.

وأكد بشار الأسد على أن ضرر هؤلاء الأشخاص  ليس على نطاق واسع وإنما على شكل بؤر، معيداً إلى الأذهان "الإخوان المسلمين" الذين ظهروا في ثمانينات القرن الماضي في سورية، والذين نجحوا "في تسويق الفكر الطائفي"، على الرغم من انعدام وسائل الاتصال الحديثة المتوفرة الآن.

وقال الأسد إن الشيء الوحيد الذي يمكن الرهان عليه في هذه الحالة هو "وعي الشعب"، مشدداً على أن الشعب السوري أثبت في العامين السابقين أنه شعب واع. ولفت الأسد الانتباه إلى أنه يعتبر أن الوضع الحالي في سورية أفضل مما كان عليه في بداية الأزمة.

كما أشار إلى أن الشعب السوري فهم التزوير الذي يروج له عدد من وسائل الإعلام، ويقدر ما افتقدته البلاد من الأمن والأمان الذي كان سائداً في سورية، مشيراً إلى ما اعتبره التجانس بين مكونات الشعب السوري، منوها برفضه لكلمة التعايش التي اعتبرها غير دقيقة. وشدد الأسد على أنه لا خوف على الشعب السوري الذي فهم ما يدور، واصفاً إياه بالعظيم.

وأشار الرئيس السوري إلى "الوحدة الوطنية" التي تجمع بين جميع السوريين، مستشهدا بحالة الحزن التي عمت سورية بعد مقتل الشيخ محمد البوطي، وبمجالس العزاء العفوية، ومشيراً إلى أن هذا الحزن "أصاب حتى مسيحيي سورية".

هدفنا هو القضاء على العصابات بالكامل

أما في ما يتعلق بالمواجهات العسكرية في سورية فقال الأسد إنه في بادئ الأمر كانت القوات النظامية معنية بطرد "العصابات المسلحة" من مواقع تسيطر عليها، دون الاهتمام بملاحقتها للقضاء عليها، أما الآن فإن الوضع يختلف عمّا كان عليه في البداية.

وأضاف أن "الإرهابيين" كانوا ينسحبون من مواقع إما فراراً منها، أو مناورة، لكن ذلك لم يؤد إلى القضاء عليهم، لافتاً الانتباه إلى أن الهدف الآن هو القضاء عليهم بالكامل وليس مجرد ملاحقتهم لطردهم.

وأكد الرئيس السوري عدم خشيته من تقسيم البلاد على أسس عرقية أو دينية، وذلك انطلاقاً من أن الشعب السوري متجانس فيما بينه في كل مناطق البلاد، الأمر الذي يعني عدم وجود خطوط فاصلة في داخل البلاد تؤدي لاحقاً إلى تقسيمها.

معظم الأكراد السوريين وطنيون

وفي شأن متصل رأى الأسد أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان على استعداد للتخلي عن أجزاء من بلاده لصالح الأكراد، وأنه "مستعد أن يقدم كل بلده مقابل نفسه". وأشار الأسد إلى أن أكراد سورية هم جزء طبيعي من النسيج السوري، وأنهم في سورية منذ قرون، كغيرهم من العرب والأتراك والفرس، وأنهم ليسوا ضيوفاً على سورية، وأن "معظم الأكراد السوريين وطنيون".

وتطرق بشار الأسد إلى وصف البعض لسورية بأنها دولة علمانية بالقول بأن الدولة العلمانية لا تعني محاربة الأديان، مستشهداً بأعداد المساجد ومدارس التعليم الإسلامي التي شُيدت في البلاد منذ عام 1970. كما تحدث عن بداية علامات التطرف الديني التي طرأت على المجتمع السوري تزامناً مع الاحتلال الأمريكي للعراق، منوهاً بأن الدين الصحيح هو الوسيلة الناجعة لمعالجة هذا التطرف.

كما تناول الرئيس السوري الحوار الوطني مشيراً إلى أهميته وإلى سعيه شخصيا لأن يكون هذا الحوار ناضجاً ليشمل الجميع. وتساءل الأسد "بعيداً عن الدبلوماسية" عن بعض من يمثل المعارضة الذي "كان بالكاد يحصل على قوت يومه وأصبح يتنقل الآن في الطائرات"، ويتواجد في الفنادق الفاخرة، معتبراً أن هناك من يمول هذا الشخص وأنه لا يمكن أن يكون وطنياً إذ أن قراره مرهون بغيره.

وشكك الأسد بوطنية من يعيشون في الغرب، معتبراً أنه كان ينبغي على هؤلاء العودة إلى الوطن في الظرف الراهن. وأضاف أنه ليس كل المعارضة وطنية وأنه يجب ألا تكون هناك مجاملات، وأن يوصف الانهزامي والخائن واللا وطني بهذه الأوصاف صراحة.

وأضاف الرئيس السوري أنه لا توجد مشكلة مع النظام الذي يمكن اعتماده بناءً على اختيار الشعب، سواء رئاسياً أم برلمانياً، مشدداً على أنه لا تساهل مع أمرين هما استقلال سورية، أي بمعنى عدم التدخل الخارجي، والتعاون مع الإرهابيين.

وشدد قائلاً: "كل شخص يسعى للمنصب يُحتقر"، معتبراً أن المنصب أداة للارتقاء لحالة أفضل وليس هدفاً بحد ذاته. وأعرب بشار الأسد عن رفضه لمصطلح التفاوض مع الدولة، معتبراً أن المصطلح الصحيح هو الحوار، "تماماً كما هو الحال في الحوار الذي يدور بين أبناء العائلة الواحدة"، مشيراً إلى أن "من يعتبر نفسه غريباً عن الوطن هو من يستخدم مصطلح التفاوض".

وصرح الأسد أن دمشق تلقت معلومات حول معسكرات تدريب لمسلحين في الأردن ومقرات للاجتماعات وتهريب أسلحة إلى سورية، مشيراً إلى أنه تم تلقي بعض هذه المعلومات عبر قنوات رسمية دبلوماسية، وبعضها الآخر بواسطة وسائل إعلام، بالإضافة إلى ما نجح الأمن بالحصول عليه من معلومات.

الأردن معرض للخطر كما هي سورية

وأضاف أن سورية أرسلت مبعوثاً "بشكل غير معلن" منذ حوالي شهرين، للتحذير من أن لهذه التطورات تداعيات لن تقتصر على سورية فقط. وقال بشار الأسد إن الأردن نفى للمبعوث انتقال مسلحين إلى سورية عبر الحدود الأردنية. وأعرب عن دهشته إزاء عدم إلقاء الأمن الأردني القبض على آلاف المسلحين بعتادهم في طريقهم إلى سورية، فيما كان الأمن نفسه يلقي القبض على أي شخص يحمل سلاحاً خفيفاً يتوجه به إلى فلسطين للمقاومة في غضون سنوات.

وأعرب عن أمله بأن يكون المسؤولون الأردنيون أكثر وعياً إزاء ما يدور في سورية، منوهاً بأن "الحريق لن يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض (للخطر) كما هي سورية"، وأن يستخلص المسؤولون في الأردن الدروس مما واجهته سورية في ملف "الإخوان المسلمين"، وكذلك من المسؤولين العراقيين الذين يعون بأهمية الاستقرار في سورية.

وذكر الرئيس السوري أنه لا يوجد هناك مسلحون معتدلون، معتبراً أن كل من يرفع السلاح في وجه المواطن هو إرهابي، بغض النظر عمّا إذا كان تابعاً لتنظيم "القاعدة" أم لا، وإن أشار إلى أن هذا التنظيم بات "الحالة الطاغية في سورية تحت عنوان جبهة النصرة".

الغرب يمارس ازدواجية وثلاثية ورباعية المعايير

وأضاف أن "الغرب يمارس ازدواجية وثلاثية ورباعية المعايير، انطلاقاً من أن هذا الغرب يدعم أطرافا معينة في بلد ويحاربها في بلد آخر". وقال ان الغرب سعيد بتوجه "القاعدة" إلى سورية لأنه بذلك أولاً يتخلص من العناصر المتطرفة التي تحاربه في مناطق أخرى، مما يخفف الضغط عليه، وثانياً فإن ذلك سيؤدي إلى التخريب في سورية بغض النظر عمّن سينتصر.

وقال إن سورية ستدفع الثمن وإن الدولة حتى وإن ربحت فستكون دولة ضعيفة بحسب وصفه، وذلك بعد الخراب الذي أصاب البنية التحتية في البلاد. واعتبر الأسد أن هذا الإرهاب سيرتد على أوروبا، حيث بدأت الصحافة الغربية تحذر من دعم المتطرفين، وأن الغرب سيدفع الثمن "في قلب أوروبا وفي قلب الولايات المتحدة".

وفي نهاية اللقاء أشار الرئيس السوري إلى أن الجهات الرسمية واجهت صعوبات في بادئ الأمر بإقناعها الكثير من أبناء الشعب بأن ما تواجهه سورية مخطط له، وأن جهات خفية كانت تطلق الرصاص على المتظاهرين والجيش بهدف التأجيج، وأن كثيرا مما تبثه قنوات فضائية عبارة عن تزوير، وأن الجزء الأكبر من المظاهرات يتم تمويله. وأعرب الأسد عن أسفه لشرائح ترى الأمور متأخرة.

تعليق الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الامريكية والعربية في واشنطن

 تعليق الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الامريكية

الأزمة اليمنية