أمريكيون يلجأون لحمار جلب من العراق في العلاج النفسي

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/557801/

يحظى حمار أطلق عليه اسم "دخان" بشعبية كبيرة لدى العسكريين الأمريكيين الذين خدموا في العراق. فبعد ان نجح هؤلاء بالحصول على موافقة لنقل الحمار" الى الأراضي الأمريكية، تمكن العسكريون من توظيف مواهب الحمار في مجال العلاج النفسي بواسطة الحيوانات.

 

يحظى حمار أطلق عليه اسم "دخان" بشعبية كبيرة لدى العسكريين الأمريكيين الذين خدموا في العراق. فبعد ان نجح هؤلاء بالحصول على موافقة لنقل الحمار" الى الأراضي الأمريكية، تمكن العسكريون من توظيف مواهب الحمار في مجال العلاج النفسي بواسطة الحيوانات، أي ما يعرف بالإنكليزية بـ pet therapy، الذي كان يزاوله مع الأمريكيين قبل انتقاله الى بلاد العم سام بحسب ما أفادت صحيفة "لوس أنجلويس تايمز" الامريكية في 16 مايو/أيار، ربما لكي لا يشعر الحمار بأنه عالة على أحد، وليستطيع ان يكسب رزقه معتمداً على نفسه.

وقد أطلق الأمريكيون اسم دخان على الحمار بسبب لونه القريب من لون الدخان، كما انه أظهر ولعه بالسجائر عندما اختطف سيجارة من فم جندي أمريكي أثناء مداعبتهما لبعضهما البعض.

وبدأت حكاية الحمار في نهاية العام الماضي حين طلب عسكري أمريكي شارك في الحرب على العراق بأن تسمح له القيادة العسكرية بنقل حمار عزيز على قلبه الى أمريكا.

ونشرت صحيفة "البيان" العراقية آنذاك خبراً جاء فيه ان الأمريكيين الذين حاربوا في العراق لسنوات عديدة لا يعيرون اهتماماً لعراقيين ساعدوهم ويتركونهم خلفهم على كف عفريت، في حين يحظى مصير حمار تائه باهتمامهم.

يذكر ان عدد المترجمين الذين عملوا مع القوات العسكرية الأمريكية فاق 5000 عراقي، تحولوا بعد تقليص عدد القوات المتمركزة في البلاد الى عاطلين عن العمل، علاوة على انهم أصبحوا أكثر عرضة لمخاطر تحدق بهم، من قبل الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تتربص بكل من تعتبره متعاوناً مع قوات الاحتلال.

من جانبها رأت صحيفة عراقية أخرى هي "العدالة" ان "سلوك الأمريكيين ينم عن ازدواجية المعايير"، معتبرة ان الأمريكيين يتعاملون مع الحيوانات بطريقة أفضل منها مع البشر.

بدأت حكاية الحمار في عام 2008، عندما دخل عن طريق الخطأ الى إحدى قواعد القوات الأمريكية القريبة من العاصمة بغداد، ومنذ ذلك الحين تحول الحمار الذي أطلق عليه الجنود اسم "دخان" الى نجم القاعدة المحبوب.

وقد اعتنى الجنود بحمارهم المفضل في الفترات التي كانت تفصل بين المعارك والمهام العسكرية التي خاضوها، فكانوا يقدمون لـ "دخان" الطعام والشراب، وكانوا يهتمون بنظافته الشخصية كما كانوا يقدمون له الرعاية الصحية، يلتقطون الصور معه ومن ثم يرسلون هذه الصور الى أهاليهم وأطفالهم.

وقبل عودة جنود أمريكيين ربطتهم علاقة وثيقة بالحمار الى بلادهم، لم ينسوا "الخبز والملح" الذي جمعهم وإياه، وقرروا تأمين مستقبله ليضمن حياة كريمة.

فبحث الجنود الأمريكيون عمّن يعتني بدخان خلفوه وراء ظهورهم، فعثروا على شيخ إحدى القبائل القريبة، الذي تعهد بحماية الحمار والاهتمام به وتلبية متطلباته، فغادر الجنود العراق وهم مطمئنين بأنهم تركوا حمارهم في أيدي أمينة.

لكن سرعان ما تناهت الى مسامعهم أنباء عاجلة من العراق، أفادت بأن الشيخ لم يوفي بما تعهد به، وأعطى الحمار الى أسرة فقيرة كي يساعدها بالعمل، وهو ما لم يتفق عليه الجنود مع الشيخ ليعود الحمار الى عمله الأسود ويحمل الأكياس الثقيلة على ظهره.

وعلى الفور قرر ممثلون عن الجنود الأمريكيين الإقدام على مهمة خاصة والعودة الى أرض معارك خاضوها حتى وقت قريب، للخوض في معركة تفاوضية بشأن "دخان" ومصيره المجهول.

فقد صرح آنذاك العقيد جون فولوس وهو قائد عسكري سابق في العراق ويرأس حالياً في ولاية نبراسكا جمعية تهتم بمد يد العون لأطفال القتلى والجرحى الأمريكيين في العراق، ان "دخان" جلب الحظ السعيد للكثير من الجنود الذين حافظوا على أرواحهم، وان بمقدوره القيام بالشئ ذاته في أمريكا.

وقد أبدى الشيخ العربي دهشته إزاء اهتمام الجنود الأمريكيين بالحمار، وأعرب عن ذلك بالقول "لم أكن أتوقع انهم سيسألون عنه"، مضيفاً "لا استطيع ان أتفهم كل هذا القلق بشأن حمار. الجميع في العراق يعرف القسوة التي عامل بها الأمريكيون المدنيين العراقيين، والآن هم يهتمون بحمار"، معتبراً ان ما يقوم به الجنود ينسجم مع شغف الأمريكيين بـ "العمل الاستعراضي".

لم يكن سهلاً على الشيخ ان يطلب ممن أهداهم الحمار ان يعيدوه اليه، لما قد يسببه ذلك من فضيحة، خاصة وان الأسرة التي تتمتع بحق الوصاية على الحمار صرحت لوسائل إعلام محلية ان حمارهم أصبح مشهوراً، لذلك هم لا يستطيعون التفريط به بدون مقابل.

دفع هذا الأمر المعنيين بنقل الحمار عبر المحيط الى الاتفاق مع أصحابه الجدد على شرائه، مقابل 30,000 دولار.

وعندما حصل صاحب الحمار على المبلغ، أنفق منها 10,000 لشراء بقرة وتراكتور.

ولكن قصة "دخان" لم تنته عند هذا الحد، فقد أعلن حزب الحمير الكردستاني عن رفض قادته القاطع لنقله الى الولايات المتحدة الأمريكية، مشددين على انه ينبغي على الأمريكيين إعادته فوراً وبدون شروط مسبقة، مباشرة بعد ان تحط أرجله في الأراضي الأمريكية.

وأعرب رئيس حزب الحمير الكردستاني عن ثقته التامة بأن الحمار سيعاني الأمرين في أمريكا، وان اقتلاعه من بلاده سيؤدي الى وفاته السريعة لا محالة، مشدداً على ان الجنود سوف يتجاهلونه بعد ان "يلعبون معه لبعض الوقت".

يذكر ان بعض المتطرفين في العراق كانوا يلجأون للحمير في عمليات عسكرية، اذ كانوا قد استخدموه كناصية لتثبيت الصواريخ، كما استخدم هذا الحيوان البرئ في أعمال إرهابية، وذلك بحشوه بمتفجرات يتم تفعيلها بالقرب من حواجز أمنية او على مقربة من مواقع عسكريين أمريكيين، مما يعني ان الحمار "دخان" نجح وبدون نار في ان يأسر قلوب العسكريين الأمريكيين، ويرد الاعتبار لكافة الحمير التي دخلت ظلماً دائرة شك المنظومة العسكرية الأمريكية في العراق، بعد ان أثار هذا الحيوان الذعر في صفوف جنودها.

وقد يرى البعض في مصير هذا الحمار دلالة ذات رمزية، اذ ان "دخان" سيقوم بمعالجة أمريكيين بينهم جنود خدموا في العراق، وعانوا بسبب حمير أخرى استخدمت في عمليات ضدهم وتركت أثراً ملموساً في نفوسهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية