الحرب العالمية الأولى

موسوعة RT

الحرب العالمية الأولى
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0oz

تعد الحرب العالمية الأولى ،التي وضعت أوزارها منذ تسعين عاما في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1918، محطة غيرت وجه التاريخ المعاصر.

ودامت الحرب من عام 1914 حتى عام 1918. أما اتفاقيات السلام فتم توقيعها في عام 1919. وانخرطت في الحرب أولا كتلتان متعارضتان هما الحلف الثلاثي الذي ضم كلا من ألمانيا ودولة النمسا المجر وإيطاليا التي لم تعلن بدء عمليات حربية، ثم انتقلت إلى طرف آخر في عام 1915، وتم فيما بعد  تشكيل الحلف الرباعي الذي ضم بدوره كلا من ألمانيا ودولة النمسا المجر والإمبراطورية العثمانية وبلغاريا من جهة، ودول أنتانتا التي ضمت كلا من روسيا وبريطانيا وفرنسا، وانضمت إليهم فيما بعد مجموعة كبيرة من الدول.

وتصاعدت حدة الخلافات بين دول الحلفين بدءا من أواخر القرن التاسع عشر حين لم تغفر بريطانيا لألمانيا لدعمها للبور في الحرب الإنجليزية البورية أعوام 1899 – 1902. وسعت فرنسا إلى الأخذ بالثأر العسكري  من ألمانيا التي الحقت بها هزيمة في الحرب الألمانية الفرنسية عامي 1870 – 1871 واستعادة منطقتي الزاس ولثرينجيا اللتين تم فصلهما عن فرنسا وضمهما إلى ألمانيا عام 1871. وكانت الإمبراطورية الروسية تراهن على الاستحواذ على ممر ليدخل أسطولها في البحر المتوسط وتصرعلى إعادة النظر في نظام السيطرة على مضيق الدردنيل لصالحها. أما ألمانيا لكونها دولة أوروبية فتية قوية فكانت تسعى إلى الزعامة السياسية والاقتصادية والعسكرية في القارة، ناهيك عن طموحاتها إلى الاستحواذ على مستعمرات كانت تمتلكها دول مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا والبرتغال. 

وبالإضافة إلى ذلك فإن دولة النمسا - المجر  لكونها  إمبراطورية متعددة القوميات ظلت بؤرة لعدم الاستقرار والصراع بين القوميات في أوروبا.

أما الشرق الأوسط فتحول إلى حلبة للصراع بين الدول التي كانت تسعى إلى الاستحواذ على أجزاء من الإمبراطورية العثمانية المنحطة.

وأصبح اغتيال ولي العهد النمسوي فرانز فرديناند يوم الـ28 من يونيو/حزيران في مدينة سراييفو على ايدي قوميين صرب ذريعة مباشرة لنشوب الحرب، ونتيجة ذلك أعلنت ألمانيا الحرب على صربيا، ثم على راعيتها روسيا، ثم على فرنسا وبلجيكا، وردا على ذلك دخلت بريطانيا العظمى الحرب واقفة إلى جانب حلفائها، الأمر الذي أدى إلى انجرار 33 دولة للحرب.

أسفرت الحرب العالمية الأولى عن خسائر مادية وبشرية جسيمة وأودت بحياة 10 ملايين شخص، ناهيك عن إصابة 22 مليون شخص بجروح. وبعد انتهاء الحرب انتهت معها 4 إمبراطوريات، وهي الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية الأوستروهنغارية والإمبراطورية العثمانية.

الحرب العالمية الأولى ودور روسيا فيها 

يذكر أن الصراع المسلح الذي نشب في أوروبا في عام 1914 ، سرعان ما تحول من حرب أوروبية إلى حرب عالمية، حين شهدت أوروبا الغربية والشرقية والبلقان وإفريقيا والعالم العربي والصين وكثير من البلدان الأخرى معارك ضارية ومواجهات دموية.

وكانت ألمانيا ،التي ترأست الحلف الثلاثي في الحرب، تعتزم احتلال فرنسا سريعا والانتصار على روسيا بعد ذلك، إلا أنها لقيت مقاومة غير متوقعة في هذين البلدين، وبدأت روسيا بالتقدم في الأراضي الألمانية والتركية.

وفي عام 1917 انتهى الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير/شباط، إلا أن الحكومة الروسية الجديدة واصلت مشاركتها الفاشلة في الحرب، ما يعتبر سببا من أسباب انقلاب أكتوبر/تشرين الأول عام 1917 وسيطرة الشيوعيين في نهاية الأمر على البلد.

يشار إلى أن معظم المواطنين الروس الآن لا يتذكرون هذا اليوم ولا يعرفون كثيرا عن شهداء الحرب الروس، حتى لو كان بينهم أجدادهم.

وذلك لأن روسيا البلشفية خرجت من الحرب في ربيع عام 1918 قبل انتهائها في نوفمبر/تشرين الثاني هذا العام، وذلك بتوقيع صلح بريست.

وقد فقدت روسيا بموجبه أراضيها في بولندا وروسيا البيضاء ومنطقة بحر البلطيق وجزء كبير من أوكرانيا وبعض أراضيها في القوقاز.

وعاد المشاركون في حرب الروس إلى بيوتهم ولكن تغيرت حياتهم كما تغيرت بلادهم.

واعتبرت القيادة الجديدة لروسيا البولشفية الحرب العالمية الأولى حربا إمبريالية وتركت صفحة الأعمال العظيمة للجنود الروس خلالها والدور القاسم الذي قامت به روسيا في انتصار بلدان حلف الوفاق الودي على الإمبراطورية العثمانية وألمانية في طي النسيان.

لا نعرف عدد المواطنين الروس الذين لقوا مصرعهم في معارك الحرب العالمية الأولى أو ماتوا بسبب المرض أو الجوع خلالها، ولكننا نعرف أن خسائر روسيا كانت هائلة، ويرى بعض الباحثين أن عدد سكان روسيا خلال فترة الحرب العالمية والحرب الأهلية التي تلت "الثورة" البلشيفية، انخفض بحوالي 40%.

معاهدة فرساي

 وقعت معاهدة فيرسال للسلام في الـ28 من يونيو/حزيران عام 1919 في مدينة فرساي الفرنسية، وأصبحت المعاهدة من أهم الاتفاقيات الدولية الموقعة في مطلع 

القرن العشرين التي قامت بصياغة نتائج الحرب العالمية الأولي وأسست أول منظمة دولية من شأنها الحيلولة دون وقوع نزاعات مسلحة مستقبلا وهي عصبة الأمم.

ووقعت ألمانيا هذه المعاهدة بصفتها جانبا مهزوما، أما الجانب المنتصر في الحرب فتمثل بأستراليا وبلجيكا والبرازيل والإمبراطورية البريطانية وهايتي وغواتيمالا وهندوراس واليونان والهند وإيطاليا وكندا والصين ومملكة الصرب والكورفاتيين والسلوفينيين وكوبا وليبيريا ونيكاراغوا ونيوزيلندا وبنما وبيرو وبولندا والبرتغال ورومانيا والولايات المتحدة وسيام وأوروغواي وفرنسا وحجاز وتشيكوسلوفاكيا وإكوادور وجنوب إفريقيا واليابان.

وبموجب المعاهدة وقعت ألمانية اتفاقية السلام بناءً على شروط الدول المنتصرة في الحرب، وكان حلفاء ألمانيا يعانون من اضطرابات سياسية وتفككت دولها وكانت دول أخرى تطمع في ضم أراضيها.

وكانت ألمانيا تحت وطأة تعويضات وعقوبات مفروضة عليها إلى جانب احتلالها من قبل الدول المنتصرة.

 وعلقت المسؤولية المعنوية كلها عن إشعال الحرب على عاتق ألمانيا أيضا. كما سلخت أراض عنها، ومنها منطقتا ألزاس و لوثرنجيا اللتان ضمتهما فرنسا إلى أراضيها ومنطقتا مالميدي وإيبن اللتان انضمتا إلى بلجيكا ومدينة بوزنان التي انضمت إلى بولندا وقسم من منطقة سيليزيا انضم إلى تشيكوسلوفاكيا.

وقضت المعاهدة بجعل المنطقة الألمانية الواقعة على الضفة اليسرى لنهر راين وقسم من الضفة اليمنى عرضه 30 كيلومترا خاليتين من الأسلحة. وبالإضافة إلى ذلك فإن المستعمرات الألمانية في إفريقيا وآسيا ( شرق إفريقيا وتوغو والكاميرون وجنوب غرب إفريقيا وجزر في المحيط الهادئ وميناء سينداو الصيني ومنطقة النفوذ في إقليم شان تونغ الصيني وزعت على الدول المنتصرة).

وكانت روسيا حينذاك تعاني من حالة الحرب الأهلية التي نشبت في أراضيها، ولم يتمكن الجيش الأبيض الذي سعى إلى استعادة النظام القيصري من إقناع الحلفائه في تمثيل روسيا بصفتها دولة من الدول المنتصرة في الحرب.

أما السلطة البلشفية الجديدة فكانت آنذات لا تعترف بالقانون الدولي إطلاقا. الأمر الذي أدى إلى عدم حسب مصالح روسيا في المعاهدة، بالتالي لم يحقق لها الحصول على تعويضات، وتم رسم الحدود الشرقية للدول الجديدة الناشئة مثل بولندا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا بشكل لم يرض أي جانب.

ونصت المادة 116 للمعاهدة على أن ألمانيا تعترف باستقلال جميع الأراضي التي كانت ضمن إمبراطورية روسية سابقة بحلول 1 أغسطس/آب عام 1914. كما أنها تعترف بإلغاء معاهدة بريست عام 1918  وجميع الاتفاقيات المعقودة بينها وبين الحكومة السوفيتية. وكانت الدول المنتصرة تعول على إدراج بنود كهذه في نص المعاهدة على سقوط السلطة السوفيتية وتفكك أراضي الإمبراطورية الروسية السابقة.

واعتقد الكثير أن صرامة معاهدة فرساي حيال ألمانيا والمبالغ الباهظة  للتعويضات المفروضة عليها كان من المفترض أن تسدد ألمانيا بحلول عام 1921 دفعة أولة قدرها 20 مليار مارك ذهب أدت إلى التضخم المالي وإفلاس الطبقات الواسعة من السكان، الأمر الذي  تسبب في وصول هتلر إلى السلطة واتخاذه لشعارات الثأر العسكري.

وأصبحت الدول الجديدة الموقعة على المعاهدة معترفا بها قانونيا في العملية السياسية في أوروبا.

ووضعت معاهدة فرساي بداية لتفكك الإمبراطورية البريطانية التي أثبتت عجزها عن خوض  حرب بدون أن تعتمد على قوات مجندة في مستعمراتها.

ومنذ ذلك الحين تحولت كندا وأستراليا ونيوزيلندا ووجنوب إفريقيا والهند إلى كيانات للقانون الدولي، وأسست عصبة الأمم بصفتها منظمة دولية من شأنها دعم السلام وفرض عقوبات على المعتدين.

المصدر: "RT"