سامارا – مدينة جميلة ومركز الصناعات الفضائية

موسوعة RT

سامارا – مدينة جميلة ومركز الصناعات الفضائية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gyyl

تقع مدينة سامارا، التي تأسست عام 1586 كقلعة حراسة، في منطقة حوض الفولغا الأوسط، وهي مركز لمقاطعة بنفس الاسم. كما إنها مركز اقتصادي وصناعي وثقافي وعلمي كبير.

تقع مدينة سامارا في منطقة حوض الفولغا الأوسط، وهي مركز لمقاطعة بنفس الاسم. تبعد المدينة عن العاصمة موسكو 1098 كم، ومساحتها 541 كيلومترا مربعا وتعداد نفوسها مليون و165 الف نسمة (احصاء 2011 ). وهي مركز اقتصادي وصناعي وثقافي وعلمي كبير.

أمر القيصر فيودور عام 1586 بانشاء قلعة للحراسة، على الضفة اليسرى العليا لنهر الفولغا، مقابل قوس سامارا، عند مصب نهر سامارا في نهر الفولغا، ومن هنا جاءت تسمية المدينة.

كان الهدف من تأسيس القلعة هو للسيطرة على مساحات شاسعة في منطقة حوض الفولغا الاوسط ونهر سامارا، وحمايتها من هجمات القبائل الرحل وضمان الطريق المائي الموصل بين قازان واستراخان.

في عام 1688 منحت القلعة صفة مدينة واصبحت تقوم بمهام المدن الحدودية، كما اصبحت مركزا مهما للتجارة مع الشرق. في عام 1850 استحدثت بأمر من الامبراطور نيقولاي الاول محافظة سامارا على ان تكون المدينة مركزها. ونظرا لتزايد دورها التجاري، كانت تقام فيها اسبوعيا اسواق تجارية على مدى السنة.

ربطت المدينة عام 1877 بخط سكك حديد اورينبورغ، مما ادى الى تطور المدينة وازدهارها اللاحق.

بعد انتصار ثورة اكتوبر عام 1917 استمر تطور المدينة ونموها في جميع المجالات، حيث افتتحت فيها مؤسسات تعليمية وصحية وصناعية جديدة، ومنذ عام 1935 وحتى عام 1991 كانت تسمى كويبيشيف بدلا من سامارا.

مع بداية نشوب الحرب الوطنية العظمى (1941 – 1945 )، اجليت الى المدينة مؤسسات صناعية وتعليمية وثقافية عديدة من مختلف مناطق الاتحاد السوفيتي، مما ساهم في ازدياد عدد سكانها وتطورها وتوسعها جدا. كما انتقلت الى هذه المدينة الحكومة السوفيتية ومجلس السوفييت الاعلى وكذلك الممثليات الدبلوماسية المعتمدة لدى الاتحاد السوفييتي، وذلك بعد أن اقتربت القوات الألمانية الغازية من العاصمة موسكو. كما بني فيها مخبأ سري على عمق 37 مترا للزعيم ستالين وهيئة الاركان العامة ولجنة الدولة للدفاع، مزود ومجهز بكل مايلزم من مواد غذائية ووسائل الاتصال وغير ذلك، الا ان جميع هذه المؤسسات ومعها ستالين بقيت في موسكو، وفي بداية تسعينيات القرن الماضي حول هذا المخبأ الى متحف الحرب الوطنية العظمى وفتحت ابوابه للزوار والسياح.  وهنا يجب ان نشير الى ان الملحن المشهور دميتري شوستوكوفيتش اكمل كتابة سيمفونية لينينغراد السابعة هنا  وعزفت لاول مرة في هذه المدينة.

لقد تحولت اغلب المؤسسات الصناعية خلال سنوات الحرب الى الصناعات الحربية، حيث كانت تنتج اسلحة ومعدات عسكرية مختلفة مع ذخائرها. وتفيد المعطيات الرسمية، بان مصنعين للطيران في المدينة انتجا خلال سنوات الحرب 28 الف طائرة اقتحام من طراز "ايل – 2 " (الدبابة الطائرة).

وطبعا بعد انتهاء الحرب اصبحت المدينة مركزا صناعيا وثقافيا كبيرا في الاتحاد السوفيتي، وتحولت الى مركز ضخم لصناعة الطيران، ومنذ عام 1958 مركزا للصناعات الفضائية، اضافة الى الميتالورجيا وصناعة الماكينات والصناعات النفطية والخفيفة وغيرها، مما ادى الى توسع وازدهار المدينة والى زيادة عدد نفوسها الى اكثر من مليون نسمة.

تعيش في مدينة سامارا مختلف القوميات والطوائف الدينية، لذلك يمكن ان نشاهد فيها العديد من الكنائس والكاتدرائيات القديمة والمساجد وغيرها من دور العبادة لمختلف الطوائف الدينية، التي تعيش في سلام ووئام في هذه المدينة الجميلة. وكانت اول كنيسة قد بنيت في المدينة مع تأسيس القلعة، وفي نهاية القرن التاسع عشر بلغ عددها 46 كنيسة . اما اول كنيسة فيها لطائفة الكاثوليك فقد بنيت عام 1858 . وأول كنيسة للطائفة البروتستانية فيها بنيت عام 1865 التي اغلقت عام 1930 واعيد افتتاحها عام 1991 . اما اول مسجد فيها للمسلمين فقد بني عام 1856، وشيد المسجد الثاني عام 1907 . اغلق المسجدان عام 1930 واعيد افتتاحهما في ستينيات القرن الماضي، وانجز بناء المسجد الجامع عام 1999 وهو احد اكبر مساجد اوروبا. في حين ان اول كنيس يهودي في المدينة شيد اعوام 1903 - 1908 على الطراز الموريتاني، وفي عام 1929 اغلق الكنيس وحول الى مصنع للمعجنات. 

كنيسة القلب الاقدس

 تعتبر مدينة سامارا مركزا علميا رئيسا في مجال الطيران والفضاء، كما انه بالاضافة الى ذلك يتمركز في المدينة العديد من مراكز البحوث العلمية التابعة لاكاديمية العلوم الروسية، كما تعمل في المدينة 35 مؤسسة تعليمية عالية، من بينها جامعة سامارا الحكومية، وجامعة سامارا الحكومية للاقتصاد، وجامعة كوروليوف الحكومية للعلوم الفضائية، وغيرها من الجامعات الحكومية والاهلية. كما يوجد في المدينة عدد كبير من المعاهد والثانويات المهنية في مختلف المجالات، اضافة الى المدارس العديدة ورياض الاطفال ودور الحضانة.

اما في مجال الصحة فقد افتتح اول مستشفى فيها عام 1825 . وخلال الحرب الوطنية العظمى اجلي اليها 27 مستشفى تسع لـ 7350 سريرا.

كما تعمل في المدينة مجموعة من المسارح الحكومية والاهلية، مثل مسرح غوركي الاكاديمي، ومسرح المشاهد الفتي وغيرها. المدينة غنية بمتاحفها العديدة، واكثرها في القسم التاريخي للمدينة مثل متحف تاريخ المنطقة، ومتحف الفن، ومتحف عزبة ليف تولوستوي، وملجأ ستالين، ومتحف الفضاء، ومتحف كرة القدم، وغيرها، اضافة الى وجود السيرك والفيلهارمونيا ودور السينما والنوادي الرياضية والاجتماعية وقاعات الحفلات وغيرها من اماكن الترفيه.

وتفتخر المدينة بساحاتها العامة المنتشرة في انحاء المدينة، منها ساحة كويبيشيف التي هي الاكبر في اوروبا، والسابعة في العالم من حيث المساحة (174 الف متر مربع). كما فيها متنزهات وحدائق عامة مثل حديقة ستروكوفسكي ومتنزه غاغارين والمتنزه المركزي وغيرها.

اما في مجال السياحة فالمدينة والمقاطعة على استعداد لاستقبال السياح من مختلف الاجناس والاعمار، حيث فيها اكثر من  100فندق و50 مصحة و122 مركزا للترفيه والراحة و74 منتجعا ومصحا للاطفال. كما يوجد فيها عدد كبير من المعالم منها 580 طبيعية و3636 موقعا تاريخيا ومواقع دينية وغيرها.

ويجذب متنزه قوس سامارا المائي السياح دائما لجماله الطبيعي الخلاب، تشاركه في ذلك محمية جيغوليوفسكي الطبيعية.

ومن الاماكن التي يرتادها السياح في المدينة وضواحيها، ساحة المروحيات وكورنيش الفولغا الذي يمتد لمسافة 6 – 7 كلم وشاطئه الواسع.

لقد حافظت سامارا احدى اجمل مدن الفولغا على سحرها كمدينة قديمة للتجار. الطرز المعمارية للمدينة خالية من طراز "امبير" بل يكثر في عمارتها الطراز الانتقائي والطراز الروسي الحديث ومودرن.

ومن معالم المدينة التي شيدت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين، مسرح الدراما (1887 – 1888 )، وقصر المهندس كلودت، الذي يشبه القصور التي تذكر في الاساطير، ومبنى البورصة التجارية، والمصرف العقاري (حاليا الجامعة التقنية)، وغيرها من المعالم المعمارية الرائعة.

من المعالم المعمارية والتاريخية التي تجذب السياح:-

- مخبأ ستالين -  في 15 اكتوبر/تشرين الاول عام 1941 عندما اقتربت القوات الفاشية من موسكو، واصبحت على مسافة 16 كلم من الكرملين، قررت لجنة الدولة للدفاع اجلاء الوزارات وهيئة الاركان العامة الى مدينة سامارا "كويبيشيف انذاك" كما اجليت اليها البعثات الدبلوماسية المعتمدة، حيث بقيت هناك لغاية اغسطس/آب 1943 بعد سحق القوات الفاشية في معركة قوس كورسك التي ازالت المخاوف من احتمال احتلال موسكو. وتضمن القرار ايضا بناء مخبأ في سامارا للقائد العام الاعلى للقوات المسلحة و115 شخصا آخر معه تحت مبنى المقر الحزبي للمقاطعة (حاليا اكاديمية الثقافة والفنون). انجز بناء المخبأ خلال فترة وجيزة (9 أشهر)، وجهز المخبأ بوحدة لتنقية الهواء بداخله ومولد للكهرباء، كما ان الضغط في المخبأ اعلى بقليل من الضغط الجوي.

ان مخبأ ستالين هو الاكثر تحصينا من بين المخابئ المعروفة في العالم. حيث يقع على عمق 37 مترا تحت سطح الارض، وللمقارنة فان مخبأ هتلر كان على عمق 16 مترا فقط ومخبأ تشرتشل كان على عمق طابقين فقط وكذلك مخبأ روزفلت في امريكا. اي ليس هناك مثيل لهذا المخبأ في العالم.

المخبأ عبارة عن بناء متعدد الطوابق مزود بمصعد كهربائي وسلم من 192 درجة. في اسفل المخبأ تقع قاعات للاجتماعات تسع لـ 115 شخصا وبجانبها غرفة لاستراحة ستالين. اما الطوابق العليا فكانت مخصصة للحرس ومخازن المؤن والفنيين. بامكان المخبأ تحمل سقوط مباشر لاكبر قنبله في ذلك الوقت، حيث يتكون سقفه من طبقة خرسانة مسلحة سمكها ثلاثة امتار تليها طبقة من الرمل وبعده طبقة اخرى من الخرسانة سمكها متر واحد.

- قصر ايفان كلودت –  بني هذا القصر الجميل عام 1898 من قبل التاجر ايفان كلودت، فيه ابراج وشرفات وقبب عديدة. وكانت سلطات المدينة تسمح بالبناء في مركز المدينة التاريخي فقط للاشخاص الذين قدموا خدمات جليلة الى المدينة وسكانها. وبما ان ايفان كلودت واخيه كارل قاما ببناء اول محطة لانتاج الطاقة الكهربائية في المدينة فقد سمح لهما ببناء هذا القصر الجميل. يشغل مبنى القصر حاليا معرض فنون الاطفال.

- دير ايفيرسكي للراهبات – بني هذا الدير عام 1850 ويقع على حافة نهر الفولغا. كان الدير حتى عام  1917 يحتوي على اربع كنائس. 

دير الراهبات

 في عام 1919 اغلق الدير وحول المبنى الى مصنع للخياطة، اما كنائسه فقد اعيدت الى جمعية للمؤمنين مسجلة رسميا. اعيد افتتاح الدير من جديد عام 1993.

- قصر كوريلينا – بناه عام  1903 المهندس المعماري الكسندر شيرباتشوف بطلب من التاجرة كوريلينا، على طراز مودرن. 

قصر كورلينا

يعتبر هذا القصر اجمل المعالم المعمارية في المدينة. يحتوي القصر على 22 غرفة كل منها فريدة في شكلها ولا تشبه أي غرفة أخرى في القصر. يمكن الصعود الى الطابق الثاني بواسطة سلم معدني مزخرف. واجهة القصر مكسوة ببلاط ازرق اللون ينسجم مع بياض القاعدة والمنحوتات الخضراء المضافة، توجد في الواجهة منحوتات جبسية مثل رأس امرأة ونباتات فوق النوافذ الركنية وغيرها. منذ سبعينيات القرن الماضي اصبح المبنى تابعا الى متحف تاريخ المنطقة.

- كاتدرائية الصعود – اقدم كنائس المدينة، بوشر ببنائها عام 1841 مكان الكنيسة الخشبية القديمة. الكنيسة مبنية على الطراز المعماري الكلاسيكي وتتكون من ثلاث قاعات. 

كاتدرائية الصعود

منحت عام 1851 صفة كاتدرائية بعد قرار المجمع الكنسي انشاء ابريشية سامارا. اغلقت الكنيسة عام 1930 وحول المبنى الى معرض لتماثيل الشمع ثم الى مستودع. اعيدت الى الكنيسة الارثوذكسية الروسية عام 1993 ومنذ ذلك الحين تقام فيها القداديس بصورة دورية منتظمة.

- الكنيسة اللوثرية – بنيت هذه الكنيسة عام 1863 واجهتها مبنية على الطراز الغوطي ممزوجا بطراز القرون الوسطى الالماني. اغلقت الكنيسة عام 1930 . بعد اجراء الترميمات اللازمة على المبنى اعيدت الى الطائفة الانجيلية - اللوثرية عام 1999 . المبنى مسجل في قائمة المعالم المعمارية التاريخية الفيدرالية.

- كنيسة قلب يسوع الاقدس – تعود هذه الكنيسة الى الطائفة الكاثوليكية. بوشر ببنائها عام 1902 حسب التصميم الذي وضعه المهندس المعماري فوما بوغدانوفيتش على الطراز الغوطي الجديد. استمرت عمليات البناء لغاية عام 1906 . تحتوي الكنيسة على آلة الارغن الموسيقية. المبنى على شكل صليب، وارتفاعه 47 مترا. اغلقت الكنيسة ونهبت في ثلاثينيات القرن الماضي، وحول المبنى عام 1941 الى متحف تاريخ المنطقة. في عام 1991 اعيدت الى الطائفة الكاثوليكية، واجريت عليها الترميمات اللازمة التي انتهت عام 1996.

- المسجد الجامع – هو المسجد الرئيسي للمسلمين في سامارا. افتتح المسجد عام 2008 وهو احد اضخم مساجد اوروبا. المسجد على شكل متوازي مستطيلات ابعاده 21.6 × 57.6 م. ارتفاع منارته 61 مترا وقطر قبته 13.5 متر. يسع المسجد لـ 1200 شخص. 

المسجد الجامع

 يمكن رؤية منارته وهلاله المذهب من مسافات بعيدة. يقع المسجد في احد اجمل احياء المدينة بالقرب من اهم طرق النقل وبجانب متنزه غاغارين، مكان التجوال المحبب لسكان المدينة.

- الكنيس الكبير – شيد هذا الكنيس عام 1908 حسب التصميم الذي وضعه زيلمان كلينيرمان على الطراز الموريتاني. كان هذا الكنيس حينها الاكبر في اوروبا. اغلق الكنيس عام 1928 وحول المبنى الى دار الثقافة ثم اصبح مصنعا للمعجنات. منذ عام 1995 اضيف المبنى الى قائمة المعالم التاريخية والمعمارية للمنطقة.