دراسة تكشف العامل الحاسم في تأثير الشاشات على الأطفال
يلجأ كثير من الآباء إلى الهواتف والأجهزة اللوحية لتهدئة أطفالهم المضطربين، وهو ما تعتبره العديد من الدراسات ممارسة ضارة بصحة الأطفال ونمو أدمغتهم.
لكن دراسة جديدة من جامعة ولاية أوهايو تكشف أن تأثير هذه الممارسة ليس واحدا ينطبق على الجميع، بل يختلف من طفل لآخر، وأن الصحة النفسية للوالدين هي العامل الحاسم في تحديد متى تكون هذه الممارسة مفيدة أو ضارة.

أطباء يحذرون من لعبة شهيرة تتسبب في إصابات وحروق خطيرة للأطفال
وركزت الدراسة التي نشرتها مجلة Journal of Communication، وأشرفت عليها الباحثة جين شوكروفت من جامعة ولاية أوهايو، على العلاقة بين استخدام الآباء للشاشات لتهدئة أطفالهم وبين ما يعرف علميا بـ"الوظائف التنفيذية". وهذه الوظائف هي مجموعة من المهارات الذهنية التي تمكن الطفل من التصرف بهدف واضح والتفاعل بشكل جيد مع الآخرين.
وتنقسم هذه المهارات إلى نوعين رئيسيين:
- المرونة المعرفية: وتعني قدرة الطفل على التكيف مع التغيرات من حوله، وفهم آراء الآخرين وحل المشكلات.
- التحكم التثبيطي: ويعني قدرة الطفل على كبح رغباته الاندفاعية، والتفكير قبل التصرف، واتخاذ قرارات واعية.
وهاتان المهارتان تشكلان الأساس الذي يعتمد عليه الطفل طوال حياته في سلوكه، وتحصيله الدراسي، وعلاقاته مع الناس.
حلقة تفاعلية لدى معظم الأطفال
قامت الباحثة بتحليل بيانات من دراسة طويلة المدى تتبعت أطفالا تتراوح أعمارهم بين 2.5 و7.5 سنوات. واكتشفت أن معظم الأطفال يعيشون في حلقة تفاعلية متبادلة مع آبائهم: فكلما كان الطفل أكثر صعوبة في التهدئة، زاد ميل الوالدين إلى استخدام الشاشات لتهدئته، وهذا الاستخدام بدوره يؤثر على تطور مهاراته المعرفية، ما ينعكس مرة أخرى على سلوكه وحاجته المستقبلية للشاشات.

حليب الأم ليس مجرد غذاء.. بل درع يحمي الطفل من اضطراب خطير
وتوضح شوكروفت أن هذه النتيجة منطقية، لأن العلاقة بين الطفل وأبويه علاقة تبادلية تؤثر كل منها في الأخرى: "الأطفال يؤثرون على طريقة تربيتنا لهم، وطريقة تربيتنا تؤثر بدورها على نموهم".
لكن الخبر المطمئن، وفقا للباحثة، هو أن هناك أكثر من طريقة للتدخل الإيجابي. فالآباء ليسوا مضطرين للاستمرار في استخدام الشاشات بالطريقة نفسها، إذ يمكنهم تغيير كيف ومتى ولماذا يستخدمونها. كما يمكنهم دعم مهارات أطفالهم المعرفية بوسائل أخرى، كاللعب والقراءة والأنشطة الخارجية، ما يساعد في بناء علاقة أكثر توازنا مع التكنولوجيا على المدى الطويل.
لكن الدراسة كشفت عن مجموعتين استثنائيتين. في مجموعة صغيرة (نحو 6% من الأطفال)، كان الارتباط بين المهارات المعرفية واستخدام الشاشات مختلفا وغير واضح، وما زال الباحثون يحاولون فهمه.

النوم الصحي للأطفال.. توصيات طبية حسب الفئة العمرية
أما المجموعة الثانية (نحو 7% من الأطفال) فكانت مفاجئة: فاستخدام الشاشات كان يؤثر على تطور مهاراتهم المعرفية، لكن العكس لم يحدث – أي أن مستوى نمو الطفل لم يكن له تأثير على قرار الوالدين باستخدام الشاشات.
ووجد الباحثون أن آباء هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن مستويات أعلى من الاكتئاب. وهذا يعني، حسب شوكروفت، أن "الصحة النفسية للوالدين هي مؤشر قوي على كيفية استخدامهم للتكنولوجيا مع أطفالهم، لأن التكنولوجيا تصبح أداة متاحة عندما لا يملك الوالدان الموارد للتعامل مع صحتهم النفسية السيئة".
وأضافت أن تربية طفل صغير أمر صعب، وقد تكون الشاشة واحدة من الأدوات القليلة المتاحة لأب مرهق يعاني طفله من مشاعره. لكن المغزى من الدراسة ليس أن هؤلاء الآباء مخطئون، بل أن "دعم الصحة النفسية للآباء هو وسيلة لمساعدتهم على التربية بشكل أفضل باستخدام التكنولوجيا".

حتى دون فقر دم.. نقص الحديد لدى الحوامل قد يؤثر في سمع المواليد
وما تخبرنا به هذه الدراسة، حسب شوكروفت، هو أن الآباء بحاجة إلى موارد أكثر من مجرد شاشات: كأماكن لقضاء الوقت في الهواء الطلق، أو أدوات لممارسة اليقظة الذهنية، خاصة عندما يعانون هم أنفسهم من مشاكل نفسية. وهذا يعني أن مساعدة الأطفال على النمو الصحي في عالم التكنولوجيا ليست مسؤولية الآباء وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وقالت: "الأطفال الأكثر عرضة للخطر سيستفيدون من دعم أوسع من العائلة والجيران والأصدقاء، الذين يمكنهم تخفيف العزلة والصعوبة التي يعيشها الآباء المتعبون".
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
بعد تهديد مدرسة أطفال.. بريطانيا تحذر الآباء من نشر صور أطفالهم على الإنترنت
ذكرت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا أنه تم تحذير الآباء من وضع صور أطفالهم على الانترنت، حيث أنه يمكن استخدامها لإنشاء مواد للاستغلال الجنسي بواسطة الذكاء الاصطناعي.
الشاشات في مهد الطفولة.. تحذير جديد من آثار طويلة الأمد
حذرت دراسة حديثة من خطورة استخدام الشاشات لدى الأطفال الرضع والصغار دون سن الثانية، مؤكدة ضرورة تجنب تعرّضهم لأي نوع من الشاشات خلال هذه المرحلة الحساسة من النمو.
دراسة مفاجئة: ليلة بلا نوم قد تؤدي إلى تأثيرات في الدماغ تشبه ألزهايمر
كشف باحثون عن تأثير مقلق لليلة واحدة من الحرمان من النوم على الدماغ البشري، حيث تظهر تغيرات عصبية وسلوكية تشبه إلى حد كبير بعض أعراض مرض ألزهايمر.
التعليقات