ياسمين حمدان في موسكو؟.. لماذا!؟!

الثقافة والفن

ياسمين حمدان في موسكو؟.. لماذا!؟!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jl2a

أحيت المغنية اللبنانية ياسمين حمدان مؤخرا حفلين في روسيا، قدمت فيهما أغانِ أستمع إلى شيء منها الآن وأتساءل.. هل نجحت حمدان فعلا بالوصول إلى قلوب الروس بهذا النوع من.. من الأغاني؟!

يصعب القول إن ما تقدمه الفنانة اللبنانية يعتبر غناء بالمعنى المفهوم.. أي كلمات ولحن وتوزيع وصوت. صحيح أن ما تقدمه حمدان يحتوي على هذه العناصر، ولكنها عناصر غير متسقة في ما بينها.

ياسمين حمدان لا تترك مجالا للكثيرين لأن يروا في ما تقدمه أغان. فالأغنية، بنظري، إما طبق تبولة متناغمة تتلقاها كاملة دون الفصل بين مكوناتها، أو طبق كُشري قد تستحسن بعض مكوناته دون الأخرى.. وأغاني ياسمين حمدان في الحقيقة هي أقرب إلى الكُشري، ولكنها من مكونات غير متجانسة.. زعتر موز فستق حلبي.

فكل عنصر من عناصر أغاني حمدان يعيش حياته الخاصة بعيدا عن زملائه، لا يجمع بينها سوى فيديو كليب يثبت لمن يشاهده أن الأغنية قطعة واحدة، علما أنه لا قاسم مشترك بينها، وإلا لظن أحدهم أنها أغنية تركيب.. ليغو يعني.. "وسبحان من لمّ الشامي على المغربي".

في الحقيقة لا تخرج أغاني ياسمين حمدان عن إطار الدردشة أو الفضفضة، تأملات أو نفحات قد تبدو فلسفية، مصحوبة بأداء موسيقي كخلفية لا يختلف كثيرا في جوهره عن موسيقى ثلاثي جبران المرافقة لأشعار محمود درويش.. ولكن محمود درويش لم يكن مطربا، لذا فإن هناك سؤال يفرض نفسه بقوة.. تُرى ما الذي يمكن أن يجذب الروس في ياسمين حمدان كمغنية؟.. سيما وأن نوعية الفن الذي تقدمه غير مستساغ لدى شريحة لا يُستهان بها بين العرب على الرغم من أنه موجه لنا أولا!

أكتب هذه المادة وأنا أستمع إلى شيء من أغاني ياسمين حمدان، ظنا مني أنني أغفلت ألبوما جديدا بلون ومحتوى مختلفين. لكن وللأسف خاب ظني، وقد يكون ذلك من حسن حظي.

فقد قررت في بادئ الأمر التوجه لحضور حفلها الثاني، في موسكو، إذ كان الأول في سان بطرسبورغ، وعزمت على شراء تذكرة. لكنني غيرت رأيي بعد أن سمعت في إحدى المحطات الإذاعية حينها أغنية Stop، تلتها أغنية Don't do it ثم أغنية بالعربي قالتها بوضوح.. "لا تروح"، بُثت على نفس المحطة بالغلط على ما يبدو، من باب الاحتياط فربما لا أفهم الإنكليزية.. فاعتبرتها رسالة من السماء كي لا أضيّع وقتي.

قبل الإجابة عن السؤال المتعلق بسر الاهتمام بالفنانة اللبنانية في روسيا.. أود التعبير عن رد الفعل إزاء حفليّ ياسمين حمدان في روسيا على المستويين العاطفي والعقلاني. فمن حيث العاطفة لا أخفي سعادتي بوجود فنان عربي في روسيا، جاء ليتواصل مع جمهوره الروسي.. هذا جميل فعلا. ولكن السعادة بالوجود العربي لا تحول دون العقل الذي يلحّ بالسؤال المطروح أعلاه.

من الممكن أن يستمع أي شخص لأغنية بلغة لا يفهمها وأن يستمتع بلحنها أو بصوت مؤديها، ومسابقة يوروفيجن دليل على ذلك، حيث قدمت أشهر الأغاني التي شاركت فيها بمختلف اللغات الأوروبية.

وقد يكون أبرز مثال على عدم الاكتراث بالكلمات هي المشاركة النرويجية التي فازت بالمسابقة، في عام 1995، بأغنية nocturne وعدد كلماتها 24 فقط.. لا يفهمها السواد الأعظم ممن سمعوها. بل نجحت الفرقة البلجيكية Ishtar بأن تشغل المركز السادس في المسابقة ذاتها في نسخة 2008 بأغنية O Julissi Na Jalini، وهي بكلمات مختلقة، من لغة لا وجود لها.. مجرد أصوات لا تحمل أي معان.. وإن رأى البعض أن اسم الأغنية يشبه كلمات من اللغة الأوكرانية.

إن إعادة تأليف كلمات لأغنية ما أو ترجمتها إلى أي لغة أمر معتاد، ومن هذه الحالات أغنية "تيتانيك" بنسختها العربية بأداء المغنية الإسرائيلية فيفيان بشارة. ولكن هل هناك حالة عكسية؟ أي أن يقوم موسيقار بتأليف لحن لكلمات أغنية ما؟ ربما.. ولكنها تظل حالة نادرة، أشهرها عربيا أغنية "الأطلال" التي قدمها الملحن الكبير محمد فوزي، في عام 1954، بصوت المطربة نجاة علي باسم "الوداع".. أي قبل لحن العظيم رياض السنباطي، الذي يكفيه لدخول نادي العظماء، بأكثر من 10 سنوات.

ومجددا.. ما الذي يفهمه المتلقي الروسي من أغاني ياسمين حمدان؟ هل هو اللحن؟ في الحقيقة لا لحن فيها بالمعنى التقليدي. ربما هو معجب بصوت الفنانة اللبنانية؟ هذا احتمال وارد ولكنه يظل احتمالا ضعيفا. قد يكون صوت ياسمين حمدان جيد كمغنية، ولكنها لم تجد طريقها بعد لتكشف عنه وتجعلنا نستمتع به.. ربما. لكن المتلقي يسمع صوتها كمتحدثة في أغلب الأحيان.

شخصيا أعتز بأي نموذج نجاح عربي وهذه المادة ليست لتسجيل اعتراضي على نجاح الفنانة اللبنانية أو على مجيئها إلى موسكو.. اللهم لا اعتراض. ولكنها محاولة لفهم واستيعاب سبب إقبال بعض الروس على أغاني.. عذرا، أعني "أغاني" ياسمين حمدان!!!

التفسير الوحيد الذي يبدو منطقيا لاهتمام بعض الروس بحضور حفل ياسمين حمدان هو اهتمامهم بالثقافة العربية وهذ رائع، خاصة في ظل الصورة القاتمة التي يصدرها بعضنا للعالم، أو هو اهتمام نابع من زمالة أو صداقة مع عرب، أو ربما علاقة عاطفية طرفها عربي.. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك الكثير من العرب ممن لا يهتمون بهذا النوع من الفن!

قد أفهم أن تحيي ميريام فارس حفلا، أو أن يحييه عمرو دياب في موسكو.. ولكن ياسمين حمدان؟!!! ثمة حلقة ضائعة.. آمل أن أجدها ذات يوم.

لحظات كهذه تعيدني دائما إلى الأغنية القديمة.. ولسبب ما استشعرت الرغبة بالاستماع لإحدى أغاني البريطانية تينا تشارلز لاستعادة التوازن الموسيقي حتى دون التركيز على معاني الكلمات.. والحمد لله على نعمة الـ "يوتيوب".

علاء عمر

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

بالفيديو.. إحياء ذكرى عاشوراء في اليونان!