بوتين وماكرون على خطى بطرس الأكبر والملك الأصغر

أخبار العالم

بوتين وماكرون على خطى بطرس الأكبر والملك الأصغر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ivqi

تحيي موسكو وباريس على أرفع المستويات اليوم مرور 300 عام على زيارة الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر باريس التي أسست لعلاقات متميزة عمرها 3 قرون رغم التناقضات التي تخللتها.

العلاقات التي أسس لها بطرس الأكبر، إصلاحي روسيا الأول، قامت على الاحترام المتبادل والندية منذ أيامها الأولى، حيث يسجل المؤرخون للإمبراطور الروسي كيف لم يغادر القصر الذي حل فيه في باريس قبل زيارة الملك الفرنسي لودفيك الـ13 له في قصر إقامته ليعبر بذلك منذ البداية عن ضرورة الندية في العلاقات والتعامل بالمثل مع بلاده.

زيارة الملك الفرنسي الذي لم يتعد الـ7 من عمره آنذاك لبطرس الأكبر في قصر إقامته، حملت صفة "الرسمية" رغم خشية الحاشية ألا يفلح الملك الصغير في تقييم حجم ضيفه الكبير.

وكتب المؤرخون في فعاليات الزيارة الرسمية الأولى بين موسكو باريس، أن بطرس الأكبر نزل من قصره واستقبل ضيفه عند العربة التي أقلّته إلى القصر ورافقه مرحبا بقدومه.

وبعد التعارف، شرع الملك الفرنسي في الترحيب بالضيف الروسي وأخذ يتلو على مسامعه جملا وعبارات كان واضحا أنه تلقنها من مستشاريه الكبار وحفظها قبل الزيارة.

بطرس الأكبر، لم ينتظر حتى ينهي لودفيك الـ13 كلمته، وحمله على يديه وقبله بضع مرات، خلافا للبروتوكول وأعراف الدبلوماسية التي كانت مرعية في تلك الحقبة، الأمر الذي لم يؤثر في معنويات الملك الطفل، حيث استأنف الحوار وبحث مع ضيفه جملة من القضايا ذات اهتمام البلدين المشترك طيلة أربع ساعات.

العلاقات الروسية الفرنسية استمرت في الازدهار، وشهدت زخما غير مسبوق في التبادل التجاري والعلمي والإنساني، حتى أقدم نابليون بونابرت حاكم فرنسا وملك بريطانيا وامبراطور الفرنسيين على غزو أراضي روسيا لإتباعها لتاجه شأنها شأن باقي بلدان وممالك أوروبا في ذاك العصر.

حملة نابليون على موسكو سنة 1812، انتهت بهزيمة مدوية للفرنسيين ولاحقت فرق الروس جحافل نابليون التي فرت عبر الألب، لكن القوات الروسية لم تكف عن ملاحقتها حتى دخلت باريس وطوّعتها.

علاقات البلدين عادت لتنبعث من جديد في مراحل لاحقة منها، وسطرت أسطع صفحات التحالف إبان الحرب العالمية الثانية. ففرنسا احتلتها جيوش هتلر في غضون أسابيع، ودخل النازيون باريس التي استعرضهم فيها هتلر من شرفة الإليزيه، فيما عصيت روسيا وعاصمتها عليهم.

 شارل ديغول رمز المقاومة الفرنسية، ومؤسس الجمهورية الخامسة في فرنسا عزز العلاقات بين بلاده وموسكو من منفاه في لندن، وأسس لمرحلة لاحقة طويلة من أواصر الشراكة والصداقة المتميزة معها بكلمة بثها راديو لندن شتاء 1942.

بكلمته هذه، هنأ ديغول الاتحاد السوفيتي بالنصر الشتوي المؤزر على جيوش هتلر في العام المذكور، معربا بذلك عن ثقته التامة بهزيمة هتلر وانتصار موسكو، وبضرورة بناء علاقات متميزة معها.

العلاقات بين موسكو وباريس بقيت متميزة حتى انضمام الأخيرة إلى حلف الأطلسي بعد رحيل ديغول، لكنها لم تنقطع أبدا ولم تعكر صفوها أي توترات.

مبدأ الندية والتعامل بالمثل الذي أسس له بطرس الأكبر بقي منهجا للعلاقات بين البلدين حتى وصول فرانسوا هولاند إلى السلطة، والتحاقه بركب العقوبات ضد روسيا لحملها على "الوفاء بالتزاماتها للتسوية في أوكرانيا"، وتليين مواقفها تجاه جملة من القضايا الحيوية الأخرى في العالم.

لكن ماضي العلاقات، والقواسم المشتركة في تاريخ البلدين يبعث الأمل تزامنا مع زيارة الرئيس فلاديمير بوتين "غير الرسمية" إلى فرنسا للتعارف بنظيره الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون، في انبعاث العلاقات بين روسيا وفرنسا ونهوضها من كبوتها كما حدث غير مرة عبر تاريخها المديد.

المصدر: RT

صفوان أبو حلا