عذراء إيطاليا تعود إلى تونس

مجتمع

عذراء إيطاليا تعود إلى تونسعذراء إيطاليا تعود إلى تونس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6d9

تجمع حوالي 150 شخصا في كنيسة سانت أوغسطين وسانت فيديل في ضاحية حلق الوادي بالعاصمة تونس، للاحتفاء بتمثال إيطالي للسيدة العذراء، يوم الثلاثاء 15 أغسطس.

واجتمعت الحشود داخل الكنيسة التي يعود تاريخها إلى القرن الـ 19، وخارجها خلف سياج حديدي يحد الشوارع الضيقة في "صقلية الصغيرة"، وهو الحي الذي استقر فيه المهاجرون الإيطاليون في المدينة الساحلية الشهيرة بصيد السمك.

وجاءت الجماهير لرؤية الموكب الأول الاحتفالي بتمثال السيدة العذراء منذ أن اختفى هذا التقليد أوائل الستينيات.

La Madona de Trapani a fait un petit tour dehors hier... une belle émotion ;) #lagoulette

A post shared by I Dream Of Tunisia (@idreamoftunisia) on

وعندما كان هذا التقليد مزدهرا، نقل تمثال عذراء مدينة تراباني الإيطالية عبر شوارع حلق الوادي المكتظة إلى الميناء، حيث كان يقف الكهنة المسيحيون جنبا إلى جنب مع أهالي المنطقة من مسلمين ويهود، من أجل مباركة قوارب صيد السمك وطواقم صياديها.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن منطقة حلق الوادي تعرف بتعدد طوائفها، وهو ما يعكس أن تونس تظل، رغم كل التوترات الاجتماعية، منارة للتسامح الديني.

La Madona de Trapani a fait un petit tour dehors hier... une belle émotion ;) #lagoulette

A post shared by I Dream Of Tunisia (@idreamoftunisia) on

وكان الموكب الجديد مختصرا، فقد تم حمل التمثال إلى خارج الكنيسة والسير به إلى الساحة، حيث يجال به فيها، وسط مزيج من الترانيم المحلية التقليدية، لكن الجموع الغفيرة التي احتشدت بالساحة وتزاحمت على تصوير الحدث بكاميرات الهواتف، كانت دليلا على أن مراسم هذا الطقس الديني ما زالت محل جذب وأهمية رغم انقضاء السنين.

وقال الأب دجيرامبيت نرسيس، راعي وكاهن الأبرشية المنظمة للاحتفال والذي ترجع أصوله إلى تشاد إن "موكب انتقال العذراء هو رسالة وحدة حلق الوادي، إذ تجمع هذه المنطقة المسيحيين والمسلمين واليهود معا، احتفالا بالـ15 من أغسطس، ويمكنك أن ترى ذلك اليوم، فنحن مجتمع واحد، والناس جاءوا من كل مكان".

fête de l'assomption. La madone de trapani. 15.08.2017. #lagoulette

A post shared by Sarra Sarra (@sarra_sr) on

وبدأت هذه التقاليد المسيحية بالظهور في مدينة حلق الوادي نهاية القرن الـ19، ومع مرور السنوات، ازدادت الهجرة الإيطالية إلى تونس بسبب اشتداد المنافسة الأوروبية آنذاك، وأصبحت حلق الوادي نقطة محورية لتجمع عشرات الآلاف من المهاجرين من جزيرتي صقلية وسردينيا، والذين استقروا في المنطقة وفي أماكن أخرى على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وكان قدوم الصيادين الإيطاليين إلى تونس هو ما جلب المسيحية إلى البلد ذي الغالبية المسلمة.

وقال البروفيسور حبيب القزدغلي، محاضر التاريخ بجامعة منوبة في العاصمة تونس: "بدأ تقليد الموكب في القرن التاسع عشر، حيث كان يُنقل تمثال عذراء تراباني إلى الميناء لمباركة القوارب، وأصبح هذا التقليد ذا شعبية كبيرة منذ عام 1915، حتى أن المسلمين واليهود كانوا ينضمون لمشاهدة الحدث".

لكن الموكب، مثل بعض الأقليات الدينية، تلاشى عبر التاريخ، على الرغم من أن بصماته المعمارية ما تزال قائمة، فقد اختفى سكان تونس الإيطاليون بعدما اعتنقوا فلسفة بينيتو موسوليني (الفاشية)، وكذلك اختفى الأهالي اليهود من منطقة صيد الأسماك، قبل الغزو العربي والعثماني للبلاد، حيث انسحب غالبيتهم إلى إسرائيل وأوروبا، بحثا عن الأمن.

المصدر: ذي غارديان

فادية سنداسني