عقد من العشق!

أخبار روسيا

عقد من العشق!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jbj9

كان شهرا حافلا بالمناسبات والأعياد فآثرنا تأجيل الاحتفال بعيد انطلاق قناتنا .

في مايو وبمناسبة العيد اليوبيلي العاشر لانطلاق RT العربية، اكتفينا بخبر صغير، وفيديو موجز، على أمل أن نحتفي بالتأسيس في سبتمبر، الذي لم يكن أقل زخما بالأحداث. 

رأت قناة RT العربية النور بعد عام من انطلاق القناة الناطقة بالإنكليزية كمشروع جديد لصديق قديم، خبرته الشعوب العربية على مدى عقود في كل الانعطافات التاريخية الحاسمة ولم يخذلها. 

وإذا كان الغرب استقبل انطلاق القناة الإنكليزية على أنها محاولة من الكرملين لترويج سياسات موسكو يستهدف الناطقين بالإنكليزية، فإن روسيا لا تحتاج مع الناطقين بالعربية، غير التذكير بالصديق القديم الذي شعر العرب بغيابه المفاجئ في فضائيات ملبدة بحروب أشعلها المستعمرون القدامى الخارجون من الباب  والعائدون من النافذة. 

لا  تضع RT العربية منذ الانطلاق خططا استراتيجية تمتد لسنوات، و في نفس الوقت لا تنقاد لنهج النفس القصير، بل تلتزم بالموروث العربي..

 ليت لي عنق الجمل.

 نزن الكلمة قبل إطلاقها في الأثير، ونتذكر المثل الروسي، الكلمة كالعصفور إن خرجت من القفص فلن تعود إليه. 

بيد أن محبينا، وهم كثر، وحاسيدينا، ولعلهم قلة، لم يبخلوا علينا، بروايات من صنع الخيال.

فقد تعاملوا مع القناة على أنها مكتب في الكرملين، بين إدارتها والرئاسة الروسية خط ساخن!

فما إن يظهر خبر أو تعليق حتى يغرق "المحللون" في استنتاجات شتى،  يبني عليها بعض الساسة مواقف إزاء موسكو، ضد أو مع. بل إن قنوات مرموقة، دبّجت بعض البرامج بناء على خبر أو تقرير بثته RT. ويحمّلون الخبر ما لا يستطيعه الجمل بما حمل!

والبعض قاطعنا، بنية سياسية، فيما ألح علينا آخرون باستضافتهم، إعجابا بموضوعية القناة، والأداء المهني المحايد لمحرريها ومذيعيها. وفي هذه الأثناء أمتعنا، مشاهدون بقصائد العشق واللوعة لمذيعاتنا الساحرات على حد وصفهم. ووصلتنا  طلبات زواج  من زميلات كانت ضحكاتهن "تكركر" في الاستوديو حتى تسمعها الأجنة في بطونهن!

ضد الشيخوخة

مع مرور الأيام، والسنوات، ازددنا شبابا وحيوية، بفضل دفق المشاعر الطيبة التي كان مشاهدونا الناطقون بالعربية في شتى بلدان العالم، يطرّزون صباحاتنا بها، ويزينون بعبقها أمسياتنا.

ارتكبنا بعض الأخطاء غير القاتلة، من قبيل أن يخلط  محرر أو مذيع باسم أو لقب أو عنوان، لكننا على مدى السنوات العشر سعينا لأن نتحصن بسوار الحقيقة الذهبي، ولا ننزلق إلى جلجلة التزييف.

 ولعلنا على مدى عقد اكتسبنا الكثير من الخبرات والعبر.

غادرتنا، بمحبة، زميلات إلى فضائيات دولية، نسمع من القائمين عليها، حين نلتقيهم، عبارة "شكرا لكم على الهدية الجميلة". فقد منحت RT العربية وجوها تلفزيونية جذابة ألقا أكبر، وسرقتها منا شاشات زرقاء أخرى.

والأغنية الروسية تقول ، قلب الحسناوات لعوب!

وغيّب الموت، زملاء لنا، لن ننساهم، آخرهم خالد الخطيب الكاميرا والميكرفون الحي في معارك سوريا. وكنا ننتظره بيننا في الحفل اليوبيلي.

إقرأ المزيد
رحلة في الذاكرة رحلة في الذاكرة

 

 تعاملنا بحذر، دون أن نترك  السبق؛ مع تلاطم الأحداث في ألفية شهد عقدها الأول سقوط أنظمة ونهضة شعوب، قادت نحو تحولات جيوسياسية عاصفة ساهمت الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي في صناعتها. 

عسيري يوصلنا لصالح! ________________

لم نتهيب ركوب الصعاب، فبعد اتصالات معقدة مع مساعدي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ربيع العام الماضي، اتفقنا على السفر إلى بلاده .

 وكان يتعين علينا الحصول على موافقة السلطات السعودية، التي تفرض حصارا جويا على اليمن. ولم يكن أمامنا سبيل آخر، غير الاتصال باللواء أحمد عسيري، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف سابقا الذي كان ضيفي في" قصارى القول" وضيفا شبه دائم على نشرات الأخبار.

العسكري الدمث، لم يتردد عن الإيعاز إلى الجهات المعنية، السماح لفريقنا بالطيران إلى صنعاء على متن الخطوط الجوية اليمنية، وطائرتها الوحيدة المحلّقة مثل النحلة ، بين عمان وصنعاء مرورا بمطار بيشة العسكري السعودي على الحدود مع اليمن.

لم يسألنا الفريق  اللبق، عن برنامج رحلتنا، ونحن لم نتوسّع معه في التفاصيل. بل رحب كثيرا بنية فريقنا زيارة أرض اليمن.

استقبلتنا صنعاء بعاصفة ممطرة بعد رحلة شاقة، توقفت خلالها الطائرة المتهالكة في المطار السعودي  لعدة ساعات، همس بعض الركاب أنها كانت قصيرة هذه المرة"ربما لأن مذيع روسيا اليوم على متنها"!

 قلت للرئيس صالح:"عسيري يسلم عليك"!. وقبل أن يستفيق من المفاجأة، أضفت:"لولا مساعدته لما وصلنا إليكم"!

قهقه الرئيس، الذي بدا لي منذ آخر لقاء أثناء زيارة  إلى موسكو صيف العام 2010 أكثر حيوية وشبابا من السابق!

سر من أسرار العسل اليمني، والثقة العالية بالنفس لمعمِر سياسي يوصف بأنه يلعب على رؤوس الثعابين!

لن أتحدث عن  كيفية " تسللنا" إلى " مخبأ" الرئيس  صالح، فقد يحين الوقت لكشف التفاصيل. غير أن إجراءات الأمن والصيانة ليست غاية في السرية حول " الزعيم" -هكذا يخاطبه أنصاره - وإن استهدافه، إذا أراد خصومه، ليس عسيرا!

عدنا بنفس الطريق إلى موسكو. وبثت المقابلة النادرة، فثارت ثائرة اللواء عسيري.

واقع الحال، أننا لم نخدع أحدا.  كنا مضطرين لأن  نطلب إذنا لدخول بلد في حالة حرب، وتوقعنا من اللواء عسيري، أن يتفهم بصفته ضابطا لامعا، ومتحدثا إعلاميا بارعا، المهمة الشاقة للصحفي. وبتسهيله لمهمتنا في اليمن ، يكون اللواء الذي تسحر فصاحته ووسامته  النساء قبل الرجال. اقترف سبقا صحفيا لا مثيل له!

 

نحن والعالم

______________  

 ولدت، البرامج والتقارير والأفلام الوثائقية في استوديو صغير داخل المبنى العتيق لوكالة أنباء نوفوستي الشهيرة في الأدبيات الغربية بأنها معول دعائي للاتحاد السوفيتي، في حقبة الحرب الباردة، فلم تمسنا أشباح تلك الحرب التي كان العالم العربي أحد أبرز ساحاتها وشعوبه وقودا نازفا لها.

إقرأ المزيد
اسأل أكثر اسأل أكثر

اكتسبنا ملايين المشاهدين في فترة قياسية، لأنهم وجدوا في القناة الأخبار والتقارير البديلة التي لا تقتحم  وعيهم ولا تسعى لفرض مواقف أو قناعات على جُلّاس الشاشة الزرقاء ومدمني الانترنت. 

 لا نصنع الأخبار، وإنما نرصد صانعيها، ولا يعنينا من يكونون. 

عادانا من لا يريد أن يرى في الإعلام ساحة للجدل، ولا يدري أن ظفيرة الشعر، تسمى جديلة.

نحن نجدّل الأحداث بهدوء فتيات الأساطير، ولا نقتحم وعي المشاهدين بالصدمة، ونأمل أن ننجح في مهمتنا بدعم ومحبة مشاهدينا.

أما ناقدونا فلن يفقدنا الخلاف معهم ودا.

سلام مسافر