بوتين.. جنّي المصباح!

أخبار روسيا

بوتين.. جنّي المصباح!الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حواره المباشر مع المواطنين في عام 2016
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ixtx

يجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس 15 يونيو الجاري حواره المباشر الـ15 مع المواطنين، استمرارا لتقليد شخصي له يعود إلى عام 2001.

ويعد هذا الحوار السنوي من أهم أحداث الحياة السياسية الداخلية، إذ يستخدم الرئيس هذا المحفل ليس للتعبير عن آرائه في العديد من المواضيع الحساسة فحسب، وبل وليظهر قوة قبضته على مجريات الأمور في أراضي روسيا الشاسعة.

ولا يخلو أي حوار سنوي من هذا القبيل من مواقف طريفة وطلبات مفاجئة، إذ يسعى آلاف المواطنين للوصول إلى الرئيس بأي طريقة متاحة (عبر الهاتف أو الموقع الإلكتروني الخاص بالحوار) من أجل إبلاغه بمشاكلهم الحياتية، لأن المشاكل كلها تنحل فورا، بمجرد الحديث عنها خلال هذا الحوار السنوي الذي يبث على الهواء مباشرة.

بوتين وقضايا الأطفال

أثناء الحوار المباشر في عام 2009، تلقى بوتين اتصالا من صبية طلبت منه المساعدة في تزويد مدرستها بالحواسيب الضرورية لدراسة الأطفال، ودفع هذا الطلب بالرئيس إلى أن قارن نفسه مع بطل فيلم سوفييتي شهير خاص بالأطفال يدعى جني المصباح رحيم وطيب القلب، اسمه حسن عبد الرحمن بن الخطاب، يساعد تلميذا صغيرا في حل العديد من المشاكل الحياتية لمواطنين سوفيت.

ومثل هذا الجني الطيب، المعروف في الثقافة السوفيتية والروسية باسم "الشيخ خطابيتش"، يركز بوتين خلال كل حوار مباشر له، على مساعدة أطفال في حل مشاكل متنوعة. وبدأت هذه القصة خلال أول خط مباشر مع الرئيس الروسي في 24 ديسمبر عام 2001، إذ تلقى بوتين اتصالا هاتفيا من تلميذ يدرس في الصف الخامس بمدرسة نائية في مقاطعة إيركوتسك. واشتكى الطفل من قطع التدفئة عن مدرسته، ما أدى إلى تعليق الدروس. وأسفر هذا الاتصال ليس عن حل المشكلة بسرعة فائقة فحسب، بل وإلى استقالة عمدة المدينة التي جرت فيها الأحداث.

وفي 4 ديسمبر عام 2008 اتصلت ببوتين (الذي كان آنذاك يشغل منصب رئيس الوزراء) طفلة من قرية نائية في جمهورية بورياتيا، لتطلب منه فستانين جديدين كهدية بمناسبة عيد رأس السنة لنفسها ولشقيقتها. ورد بوتين على هذا الطلب بدعوة البنت وأسرتها لحضور الاحتفال بالعيد في الكرملين. وفي نهاية المطاف، لم تحصل الطفلة على فستان جديد فحسب، بل وتحملت السلطات المحلية في جمهورية بوريانيا كافة نفقات سفر الأسرة إلى موسكو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والطفلة داشا من جمهورية بورياتيا خلال لقائهما في الكرملين

ولم يكن الحوار المباشر الأخير بين بوتين والمواطنين في أبريل/نيسان عام 2016، استثناء من هذا التقليد، إذ تلقى بوتين اتصالا من طفل نابغة، كان يدرس في الصف الخامس على الرغم من أنه لم يتجاوز 8 سنوات من العمر. واشتكى الطفل من عراقيل بيروقراطية تمنعه من الالتحاق بمخيمات صيفية مخصصة للأطفال العباقرة.  ورد بوتين قائلا إن هذا الوضع ناتج عن إخفاق واضح، ويدل على أن أولئك الذين يشرفون على هذا المجال ليسوا نوابغ على الإطلاق. وبعد هذا التعليق، تلاشت كافة العراقيل البيروقراطية فورا.

بوتين يتابع الوضع

ولا يقتصر اهتمام بوتين بقضايا المواطنين التي يسمع عنها خلال حواراته المباشرة، على إصدار تعليمات فورية، بل اتضح أنه لا ينسى الطلبات التي يتلقاها، ومعظمها من المتقاعدين وأفراد من فئات المجتمع الضعيفة والمعرضة للخطر.

وعلى سبيل المثال، تمكنت سيدة متقاعدة من إقليم ستافروبول من الاتصال ببوتين خلال حواره مع المواطنين في عام 2003، واشتكت من فشل السلطات المحلية في مد أنابيب المياه إلى القرية التي تقيم فيها. وبعد سنتين – في عام 2005،  أشار بوتين إلى مقابلة صحفية قالت فيها هذه السيدة إن قريتها ما زالت تعيش دون مياه. وأشار بوتين في هذا الخصوص إلى أن الأوراق المتعلقة بإعادة ترشيح محافظ إقليم ستافروبول لمنصبه ما زالت على طاولته، وستبقى هناك ولن تتم إحالتها للبرلمان المحلي في الإقليم، حتى تنحل مشكلة المياه. وأخيرا، حُلت المشكلة خلال فترة وجيزة.

التكنولوجيا الجديدة في خدمة المواطن

وشهد الحوار الأخير بين بوتين والمواطنين العديد من مثل هذه الحوادث، لكن سيدة من مدينة أومسك تمكنت من لفت انتباه البلاد برمتها لوضع الطرق السيء في مدينتها بفضل هاتفها الذكي. وسمحت التكنولوجيا الجديدة للسيدة أن تظهر لبوتين حقيقة كلامها، إذ شاهد الرئيس بعينيه أحد الشوارع الرئيسية في المدينة عبر كاميرا الهاتف.

وردت السلطات المحلية في المدينة فورا، وتعهدت بتصحيح الوضع في أقل من شهر، وادعت بأن الشارع الذي ظهر في اتصال الفيديو بين بوتين والسيدة من أومسك، كان الأول في قائمة المواقع المطروحة لإعادة التأهيل.

 المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك