اختفاء "داعش" كمشكلة سياسية

أخبار الصحافة

اختفاء هكذا بدت الرقة عند تحريرها
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jf2v

يشير إيغور سوبوتين في "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى أن موسكو تشعر بالقلق إزاء حجم النفوذ الإيراني ومصير المتمردين في سوريا.

كتب سوبوتين:

أعلن المكتب الاعلامي لوزارة الخارجية في كازاخستان أن الجولة الجديدة من مفاوضات أستانا ستعقد في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وأن هذه الجولة ستخصص لمناقشة "مسألة تشكيل مجموعة عمل لتحرير الرهائن والمعتقلين وتسليم رفات القتلى والبحث عن المفقودين". وبالطبع سيدور الحديث عن الأوضاع في مناطق خفض التصعيد.

ويذكر أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عقد خلال هذا الأسبوع اجتماعين مهمين - مع نظيره الإسرائيلي، ومع ممثل الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا. وقد أعلن شويغو بعد لقائه نظيره الإسرائيلي أن حملة محاربة الإرهاب في سوريا تقترب من نهايتها. ولكن "هناك بعض الأمور، التي تحتاج إلى حل سريع، إضافة إلى مناقشة آفاق تطور الأوضاع في سوريا ... وإلى جانب تعاوننا العسكري والتقني، تبقى المسألة الرئيسة مرتبطة بمحاربة الإرهاب والوضع في المنطقة".

كما كانت السياسة الإيرانية في هذه المنطقة من بين المسائل، التي نوقشت في الاجتماع. وفي هذا الصدد، قال شويغو "نحن نتصرف بمسؤولية وبحزم، ولن نتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، وفي الوقت نفسه لن نسمح لإيران ولـ "حزب الله" بتحويل سوريا إلى موقع أمامي ضد إسرائيل، ولن نسمح بنقل أسلحة إيرانية متطورة إلى لبنان عبر سوريا".

أما لقاء شويغو ودي ميستورا، فقد خُصص لمسألة المصالحة الوطنية، حيث ناقشا مستقبل الانتقال من مناطق خفض التصعيد، التي سبق الاتفاق بشأنها إلى شكل أكثر ثباتا للمصالحة، وبخاصة بعد الإعلان عن تحرير مدينة الرقة، حين أصبحت مسألة المصالحة أكثر وضوحا.

من جانبهم، يحذر الخبراء من أوهام فعالية الأشكال الحالية للتسوية. وفي هذا الصدد، يقول رئيس مركز الدراسات الإسلامية في معهد التنمية الابتكارية كيريل سيميونوف إن "اتفاق مناطق خفض التصعيد لن يمكن تنفيذه بصورة كاملة، وهذا ما اتضح من الأحداث الأخيرة. فعندما بدأت العمليات الحربية ضد "هيئة تحرير الشام" في إدلب، طالت الضربات العديد من الفصائل، التي وقَّعت اتفاق إنشاء مناطق خفض التصعيد. والمسألة الرئيسة تكمن في عدم وضوح كيفية تقسيم مناطق شمال محافظة إدلب"، - كما يوضح كيريل سيميونوف.

ويضيف الخبير أن الإعلان عن قرب انتهاء الحرب ضد الارهاب في سوريا لا يعني بالطبع قرب انسحاب القوات الروسية من سوريا، لأن خللا سيحدث في توازن القوى في سوريا إذا ما انسحبت الوحدات الروسية، حيث لن تتمكن القوات الحكومية من القيام بعمليات هجومية ناجحة، كالتي حصلت في الغوطة الشرقية ودير الزور.

أما مدير مكتب موقع "المونيتور" في روسيا مكسيم سوتشكوف، فيقول إن صعوبات أكبر تطفو على السطح في حل المسائل العملية للمصالحة في الوقت الذي تستمر فيه مفاوضات أستانا. فـ"مسألة "داعش" لم تعد مشكلة سياسية، بل أوسع من ذلك - ما الذي يمكن عمله مع المجموعات المتبقية في ريف دمشق مثلا، حيث في الواقع هناك مجموعات معارضة كبيرة مستعدة للانضمام إلى العملية السياسية، ولكن بشرط أخذ مصالحها بالاعتبار. وهنا يمكن أن تلعب موسكو دورها البناء. فكما يبدو، ليس بشار الأسد مستعدا تماما لضمهم إلى التكوين السياسي في المستقبل. والمسألة الثانية، التي من أجلها زار شويغو إسرائيل، تكمن في كيفية تحديد روسيا حدود النفوذ الإيراني المسموح بها. والمسألة الثالثة هي تصرف واشنطن تجاه إيران، ومدى تحول التحالف الأمريكي إلى معاداة إيران، وهل ستكون واشنطن مستعدة لاستخدام المستشارين العاملين في سوريا في محاربة النفوذ الإيراني.

ترجمة وإعداد: كامل توما