ما حاجة الولايات المتحدة إلى الحرب في دونباس؟

أخبار الصحافة

ما حاجة الولايات المتحدة إلى الحرب في دونباس؟الرئيس الأوكراني يلقي خطابه في الأمم المتحدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jayn

يشير مدير مؤسسة السياسة التقدمية أوليغ بوندارينكو في "موسكوفسكي كومسوموليتس" إلى أن خطاب الرئيس الأوكراني في الأمم المتحدة يذكر بمقولة "أتريد السلام، إذن تهيأ للحرب".

كتب بوندارينكو:

أجبر خطاب الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجميع على تذكر المقولة السيئة الصيت "إذا كنت تريد السلام، أَعِدَّ للحرب". بهذا فقط يمكن تفسير معارضة كييف مشروع القرار الروسي بشأن نشر قوات حفظ السلام الدولية على خط التماس في دونباس.

وقد أربك شركاءنا الغربيين مقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طرحه في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري بشأن نشر قوات دولية على خط التماس، لضمان أمن أعضاء بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي العاملة هناك. فقد أيد وزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل المقترح فورا، حتى أنه كوَّن انطباعا بأن الغرب مستعد لدعم المقترح الروسي، وخاصة أن فلاديسلاف سوركوف، مساعد الرئيس بوتين، ومبعوث الولايات المتحدة لشؤون أوكرانيا كورت فولكر، تحدثا عنه خلال لقاء مينسك. حينها لم يصدر عن كييف وواشنطن أي تعليق على هذا الموضوع. أما الآن، فقد أظهروا غضبهم وحنقهم، حيث غادر بوروشينكو ونائب الرئيس الأمريكي بنس قاعة الأمم المتحدة مع بدء وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلقاء خطابه.

وهذا الأمر يجعلنا نسأل: هل يمكن أن يحل السلام في دونباس، أم أن النزاع الدائر سيستمر لسنوات طويلة على مقربة من الحدود الجنوبية-الغربية لروسيا؟

فمن جانب، بالطبع ليس من مصلحة روسيا استمرار العمليات العسكرية على مقربة من حدودها، وهي تبحث عن سبل للخروج من حالة المواجهة الحالية في علاقاتها مع أوروبا أكثر من تشديد العقوبات. ومن جانب آخر، إن تغيير الوضع القانوني المثبت في اتفاقات مينسك، أي الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين المعلنتين من طرف واحد كأمر واقع من جانب أوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وأوروبا، غير ممكن من دون مراعاة الاتفاقات المذكورة.

ولكن بوروشينكو يرفض مراعاة اتفاقات مينسك، وليس بمستطاع أنغيلا ميركل (أو هي لا تريد) عمل أي شيء بهذا الشأن. ومع ذلك، هناك في الحقيقة أمل صغير، بأنه بعد الانتخابات البرلمانية في ألمانيا، ستنخفض ثقة ميركل بنفسها وتحت ضغط المجتمع، سوف تضطر إلى زيادة الضغط على بوروشينكو، وإجباره على تنفيذ اتفاقات مينسك، الأمر الضروري لرفع العقوبات المفروضة على روسيا. فقد تكبد رجال الأعمال الألمانيون خلال السنوات الثلاث، التي يسري فيها مفعول العقوبات عشرات مليارات اليورو، والآن يريدون تعويض هذه الخسائر، حتى أن رئيس الحزب الديمقراطي الحر الألماني كريستيان ليندنر تحدث عن هذا الموضوع.

وها قد وصلنا إلى السؤال الرئيس. لماذا استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الروسي؟

ومن الواضح جدا أن مقترح الرئيس بوتين بشأن نشر القوات الدولية ينطلق من ضرورة حماية بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي. وقد عارضت كييف بأمر من واشنطن لأسباب عديدة، منها: أولا، وجود قوات حفظ السلام الدولية في خط التماس سيضمن نسبيا الأمن والسلام والاستقرار في دونباس، وهذا يتعارض مع رغبات واشنطن في استمرار التوتر في المنطقة. وثانيا، تريد الولايات المتحدة عبر قوات حفظ السلام الحصول على موطئ قدم في المناطق التي تقع خارج سيطرة كييف. وثالثا، تريد الوصول إلى الحدود مع روسيا، لعزل دونباس عن مصدر الدعم الخارجي، وبالتالي خنقها بسرعة.

لذلك، كان من السذاجة توقع موافقة واشنطن وكييف على صيغة مشروع القرار الروسي، لأنهما في حال الموافقة عليه لن يكون بإمكانهما بعد ذلك اعتبار روسيا دولة "معتدية"، وهذا أمر مهم للولايات المتحدة خاصة قبل الانتخابات الرئاسية في روسيا.

ترجمة وإعداد كامل توما