هل ستقاتل تركيا "القاعدة" من أجل إدلب؟

أخبار الصحافة

هل ستقاتل تركيا 80 آلية مدرعة تم نقلها إلى محافظة إدلب بواسطة سكة الحديد.
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jaiz

ذكر مقال نشره موقع "أوراسيا ديلي" أن مفاوضات أستانا لم تكد تنتهي بإنشاء منطقة وقف تصعيد في إدلب، حتى حشدت أنقرة مدرعاتها على الحدود مع سوريا. فما هو هدف أنقرة من وراء ذلك؟

جاء في المقال:

وصل يوم (17/09/2017) إلى الإسكندرون قطار محمل بـ80 آلية عسكرية.

وتستمر أنقرة في حشد قواتها في منطقة الحدود التركية–السورية على مقربة من محافظة إدلب، التي تم إدراجها في قائمة مناطق وقف التصعيد، الذي يجب، بموجب اتفاق أستانا الأخير، أن تراقب تطبيقه تركيا وإيران وروسيا معا. وفي هذا الصدد، نشر مدونون صورا لدبابات تركية؛ مشيرين إلى اقترابها المباشر من حدود المحافظة، ووضعها حواجز إضافية مضادة للدبابات. إضافة إلى تحليق طائرات الاستطلاع التركية المسيرة في سماء المحافظة.

في غضون ذلك، يجري التخلص في المحافظة من قادة "القاعدة" السورية. حيث أطلق مسلحون النار يوم (17/09/2017) على سيارة أبي ياسر، أحد قادة "القاعدة" وأمير مدينة حارم، التي تقع مباشرة على الحدود مع تركيا.

ومن نافلة القول إن تطبيق بنود اتفاق وقف التصعيد في محافظة إدلب، سوف يكون مهمة بالغة الصعوبة. فعلى الرغم من وجود مجموعات مسلحة هناك موالية لتركيا، فإن "القاعدة" – هيئة تحرير الشام" في الواقع الفعلي تحكم سيطرتها على كل أرجاء المحافظة. وفي حين أن أنقرة حاولت من دون جدوى إقناع المجموعات المسلحة الأخرى ودفعها إلى شن حرب مفتوحة على "القاعدة"، فقد قامت هذه بابتلاع ما يسمى "المعارضة المعتدلة" بالعنف، ولم تستطع مجموعة "أحرار الشام" الموالية لتركيا اعتراض طريقها.

وكنتيجة لذلك، تسيطر اليوم "القاعدة" السورية ليس فقط على مدينة إدلب، بل وتحكم سيطرتها على البلدات والطرق الأساسية، التي تقع في محيط المحافظة كافة، فضلا عن المقطع الحدودي مع تركيا الذي يشمل معبر باب الهوى.

ويشير مدونون إلى أن منطقة الحدود ما زالت هادئة، الأمر الذي لا يمكن قوله عن المنطقة المجاورة لجيب عفرين المحاذي لمنطقة إدلب والحدود التركية، والذي عزلته أنقرة عن بقية الجيوب الكردية، وكانت تعتزم تطهيره تحت شعار محاربة متطرفي حزب العمال الكردستاني في يوليو/تموز الماضي، ولكنها لم تنل على موافقة روسيا والولايات المتحدة.

واليوم يصعب التنبؤ بخطط أنقرة للفترة القريبة في سوريا. فمن جهة يمكن تفسير حشد القوات العسكرية كتعبير عن عزمها على المشاركة في عملية الاقتحام المرتقبة لمحافظة إدلب، ومن دون مشاركة الجيش التركي لن تتمكن المجموعات المسلحة الموالية لأنقرة أن تقاتل "القاعدة" منفردة. ومن جهة أخرى كانت أنقرة قد أعلنت غير مرة أن مصدر قلقها هو الكرد فحسب. ومن المهم بالنسبة إلينا ألا تنتهي العملية العسكرية في محافظة إدلب بتصفية الجيب الكردي، ولا سيما أن الطيران الحربي التركي لم يقصف أمس مواقع "القاعدة" بل قصف مدينة عفرين. في حين أن "القاعدة" أعلنت اليوم عن بدء هجوم شنته ضد القوات الحكومية السورية في محافظة إدلب إلى الجنوب والشمال الشرقي. ويرى المحلل التركي علي يزكيك في هذا الجانب أن المتطرفين يحاولون بهذه الطريقة اجتذاب مقاتلين جدد إلى صفوفهم عشية بدء اقتحام الجيش التركي لإدلب.

في هذه الأثناء، أعربت وسائل الإعلام الحكومية التركية مثل وكالة الأناضول للأنباء عن سخطها إزاء قصف الطيران الحربي السوري مواقع "القاعدة – هيئة تحرير الشام" التي "لا تنطبق عليها الاتفاقات كافة" في محافظة إدلب. ورأى الأتراك في القصف الجوي السوري "إنتهاكا" لوقف إطلاق النار.

غير أن بدء عملية عسكرية تركية -جديدة في شمال سوريا يبدو اليوم أكثر احتمالا، ولكن يصعب الآن تحديد إطارها وحدودها، كما يقول الخبير العسكري يوري ليامين. و"تركيا بالطبع ترغب في تطهير عفرين من القوات الكردية. وعفرين بالنسبة لها نقطة مناسبة للضغط على الكرد السوريين، وتمثل حاجزا بين تركيا وحلب، ولهذا تحديدا لم تسمح لها روسيا في تنفيذ ما تبتغيه هناك"، - كما أوضح يوري ليامين.

 ويعتقد الخبير العسكري أيضا، إن تطور الوضع في هذه المنطقة سوف يعتمد على تطورات الوضع على الأرض في شرق البلاد، "حيث تقوم الوحدات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة من جهة، والجيش العربي السوري المدعوم من روسيا وإيران من جهة أخرى، بشن هجوم في منطقة دير الزور. وكل طرف من جهته يرغب في إحكام السيطرة على ما أمكن من المناطق الغنية بحقول النفط"، - كما يرى الخبير العسكري.

ترجمة إعداد: ناصر قويدر