ماذا سيختار الفلسطينيون: الحرب أم السلام؟

أخبار الصحافة

ماذا سيختار الفلسطينيون: الحرب أم السلام؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jaf8

أشار دميتري نيرسيسوف، في مقاله على موقع "برافدا.رو"، إلى أن المصالحة بين "فتح" و"حماس" قد تفتح الطريق أمام التسوية السياسية للقضية الفلسطينية.

 جاء في المقال:

تشكَّل في منطقة الشرق الأوسط وضع فريد من نوعه لم يسبق له مثيل.

فللمرة الأولى منذ ظهور الدولة العبرية، تراجعت القضية الفلسطينية ومسألة الصراع العربي مع إسرائيل لدى العالم والعرب إلى المشهد الخلفي، واحتلت مكانهما قضايا مكافحة الإرهاب الإسلاموي، والمواجهة مع إيران، اللذين شكلا عاملا حافزا لتوحيد جهود أعداء الأمس – العرب والإسرائيليين.

وفي إطار تطور هذا السياق المنطقي، فإن عدم إيجاد تسوية سياسية للقضية الفلسطينية، سيبقى العقبة الكبرى أمام المستقبل المشرق للانسجام العربي–الإسرائيلي، الذي يجب أن يقوم على مبدأ "الأخوة السامية"، التي تفترض الجمع بين الثروات العربية والتكنولوجيا الإسرائيلية، والتي ستكون تحت سلطانها ثروات النفط والغاز، بدءا من الخليج وانتهاء بالجرف الشرقي للبحر المتوسط، عبورا بقناة السويس

ولكن بلوغ هذا الازدهار، يتطلب شيئا واحدا فقط هو إغلاق الملف الفلسطيني، عبر إرساء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين اعتمادا على معادلة قديمة تقول: "الأرض مقابل السلام" و"دولتين لشعبين".

ولكن هذا السلام لن يُعقد من دون كيانين في القانون الدولي وهما - إسرائيل القائمة بحكم الواقع والقانون، وفلسطين القائمة بحكم القانون فقط على أرض الضفة الغربية، وعبر سلطة معترف بها دوليا شكلتها حركة تحرير فلسطين "فتح" تحت قيادة الرئيس محمود عباس. 

في حين أن الجزء الثاني من دولة فلسطين الواقع على أراضي قطاع غزة، تحكمه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وهو خارج عن إرادة السلطة الفلسطينية القائمة في رام الله.

وبينما تعترف حركة "فتح" وسلطتها الفلسطينية بإسرائيل، ومستعدة لتوقيع معاهدة سلام معها. فإن "حماس" لا تعترف بإسرائيل، كما لا تعتزم توقيع أي اتفاقات معها. ولعل هذا الفارق الجوهري بين أكبر منظمتين فلسطينيتين، يشكل النواة الأساس للانشقاق بينهما ويرخي بذيوله على عموم الدولة الفلسطينية، وهو تحديدا وفي آن واحد يعوق عملية تحقيق السلام والانسجام بين العرب وإسرائيل.

وبصورة عامة، يمكن ترك مسألة الانسجام بعض الوقت، ولا سيما أن الإسرائيليين والفلسطينيين ومعهم العرب اعتادوا على التعايش فيما بينهم في ظل هذا الصراع على مدى سبعة عقود من الزمن. لكن المشكلة تكمن في أن هناك حيثيات أخرى طغت على الوضع، وحتمت على الجميع إعادة النظر في كل ما يدور على الساحة. ويتمثل ذلك في مواجهة الإرهابيين الإسلامويين وإيران.

وفي حقيقة الأمر، فإن فلسطين كانت مغلقة أمام تغلغل "النفوذ الإيراني". ولكن هذه "المناعة" الفلسطينية ليس بغير نهاية، وخاصة أن "حماس" التي تعد في إسرائيل والغرب تنظيما إرهابيا، كانت تحصل على تمويلها من إمارة قطر، التي وقعت مؤخرا تحت "سحر" طهران المؤثر جدا. وبناء عليه، فإن هناك تخوفات من أن يتسرب روح "الثورة الإيرانية" عبر الدوحة إلى غزة، ولعل هذا أكبر شيء يمكن أن يرعب إسرائيل و"فتح" والعرب الآخرين مجتمعين معا.

لذلك، فإن تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بأسرع ما يمكن وإزالة التناقض بين "فتح" و"حماس" أصبحا القضية رقم واحد بالنسبة إلى جميع اللاعبين الإقليميين والدوليين، وذلك بنحو

تقدم فيه "حماس" التنازلات لكي تعود إلى "الشرعية"، كما صرح السفير الفلسطيني في موسكو عبد الحفيظ نوفل في مقابلة مع الموقع.

ومن أجل تحقيق ذلك، تعرضت "حماس" لضغوط شديدة، وفي المقام الأول – الاقتصادية منها، والتي جرى التنسيق فيها ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر، بحيث تحولت الى حصار حقيقي لقطاع غزة، - المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في كل أنحاء المعمورة. وبالتوازي مع ذلك تم إجراء المفاوضات عبر الوساطة المصرية.

ولقد نجحت هذه المهمة، وتوقفت "حماس" في ربيع هذا العام عن المطالبة بتدمير إسرائيل، واعترفت بحدود فلسطين لعام 1967، كما أعلنت عن حل اللجنة الادارية في القطاع؛ ما يُعد خطوة كبيرة نحو تلبية مطالب "فتح"، تبعث الأمل ببدء مفاوضات جديدة بين الفلسطينيين، يفترض أن ينبثق عنها إنشاء سلطات وإدارات جديدة في جميع أنحاء دولة فلسطين، التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل حكومة ائتلاف وطني. بيد أن ذلك يتطلب الإعداد لإجراء انتخابات شرعية. لكن، لا أحد يستطيع ضمان عدم تكرار نتائج عام 2006 وفوز الراديكاليين–الإسلاميين الفلسطينيين مرة أخرى، تماما كما حصل في بداية التسعينيات في الجزائر، وكما حصل في مصر قبل عدة سنوات، وكما حصل في فلسطين التي لا تملك الحصانة ضد ذلك.

    ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر