ما حاجة روسيا إلى قوات حفظ السلام الأممية في دونباس

أخبار الصحافة

ما حاجة روسيا إلى قوات حفظ السلام الأممية في دونباسأرشيف - لوغانسك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j946

يشير أرتور أفاكوف، في مقال نشرته صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"، إلى أن اتفاقيات مينسك سيتم تنفيذها، وأن دونيتسك ولوغانسك ستبقيان ضمن أوكرانيا.

كتب أفاكوف:

أعلن بوريس غريزلوف، ممثل الرئيس بوتين في مفاوضات مينسك لتسوية النزاع في جنوب–شرق أوكرانيا، أن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، الشعبيتين المعلنتين من طرف واحد، وافقتا على وجهة نظر روسيا بشأن نشر قوات حفظ سلام دولية في المنطقة. ولكنه أكد في الوقت نفسه أن على كييف، إضافة إلى سحب قواتها من خط الجبهة، منح دونيتسك ولوغانسك وضعا قانونيا خاصا، كما جاء في اتفاقيات مينسك.

ومن المعلوم أن السلطات الأوكرانية أعلنت مرارا أن نشر قوات حفظ السلام على خط التماس سيؤدي عمليا إلى أن تصبح دونيتسك ولوغانسك جزءا من روسيا. ولا يستبعد بعض الذين التقتهم الصحيفة مثل هذا الأمر. بيد أن موسكو تريد حاليا البحث عن طريقة لوقف سفك الدماء في شرق أوكرانيا وليس في تقسيم البلاد.

واستنادا إلى هذا، لعل موسكو تريد من ذلك الاحتراز من تفكك الدولة، التي هي نفسها لا تسعى للحفاظ على وحدة أراضيها، حيث يكفي أن نتذكر الحصار الذي تفرضه كييف على ثلث دونباس، ودعواتها إلى سفك الدماء.

وبحسب مدير معهد مبادرات حفظ السلام والصراعات، دينيس دينيسوف، فإن الأمل ضئيل بتوحيد أوكرانيا بواسطة نشر قوات حفظ السلام، ولكن ذلك سيسمح لدونيتسك ولوغانسك بالتحول إلى حياة السلم والتفاوض مع كييف بمستوى آخر، ولا سيما أن "اتفاقيات مينسك تضمنت نقطة منحتهما صفة خاصة، قبل نشر قوات حفظ السلام، وكان يجب أن تنفذ هذه المسألة في خريف عام 2015. ولكن كييف، بدلا من هذا، حاولت إقرار قانون عن الأراضي المحتلة، الذي يصبح بموجبه سكان دونيتسك ولوغانسك بغير حقوق من وجهة نظر أوكرانيا، التي تحاول تحميل روسيا المسؤولية عن مصيرهم. ويأمل الكرملين مع ذلك، أن تبدأ كييف في تنفيذ اتفاقيات مينسك، وأن يحل السلام في دونباس.

دينيس دينيسوف

فإذا سحبت كييف قواتها من خط التماس، ومنحت دونيتسك ولوغانسك صفة خاصة، وتم بعد ذلك نشر قوات حفظ السلام - ألا يعني هذا تنفيذ اتفاقيات مينسك؟ فضلا عن أن هذه القوات لن تسمح بنشوب حرب جديدة.

قد يكون هذا ضئيل الاحتمال، لأن المشكلة تكمن في وجود عوامل عديدة. وأي انحراف بسيط سيؤدي إلى تغير الصورة خلال 15 دقيقة. وأعتقد ان نشر قوات حفظ السلام بهذا الشكل ممكن، ولكنه يحتاج إلى موافقة واشنطن"، - كما أكد دينيسوف.

من جانبه يعتقد مدير مؤسسة السياسة التقدمية أوليغ بوندارينكو أن منح دونيتسك ولوغانسك وضعا خاصا لا يعني نهاية النزاع في دونباس، ويقول إن "اتفاقيات مينسك ستنفذ بعد سحب القوات، وإعلان العفو العام، وإجراء اصلاحات سياسية، وصياغة قانون الانتخابات لدونيتسك ولوغانسك وإجراء الانتخابات فيهما. وبعد ذلك تسيطر كييف على الحدود الأوكرانية-الروسية التي تمر عبر دونباس حاليا. وإن نشر قوات حفظ السلام قد يساعد على تنفيذ اتفاقيات مينسك، حيث على الأقل سيتم سحب القوات من خط التماس لنشر قوات حفظ السلام مكانها. وهذا يعني وقف المواجهات المسلحة، يليها التفاوض بشأن العفو العام والنقاط الأخرى، - بحسب رأي بوندارينكو.

أما عضو المجلس الاجتماعي لدى الخارجية الأوكرانية أندريه بوزاروف، فيعتقد أن المبادرة الروسية بشأن نشر قوات حفظ السلام غير قابلة للتنفيذ، ويقول: "منذ البداية كانت مبادرة نشر قوات حفظ السلام في دونباس غير قابلة للتنفيذ، بسبب الاختلافات المبدئية في موقفي موسكو وكييف. أولا، أوكرانيا لن تسمح أبدا بنشر قوات حفظ السلام في منطقة التماس، بعكس روسيا التي تريد بالذات نشرها في هذه المنطقة. وثانيا، بموجب مبادرة موسكو، يجب أن تلتقي كييف ممثلي دونيتسك ولوغانسك، وهذا أيضا لن يحدث أبدا، لأن ذلك سيعني اعتراف النخبة الأوكرانية بكيان الجمهوريتين المعلنتين من طرف وأحد. ويبدو أن بوتين لم يتفق بشأن مبادرته مع واشنطن وأعضاء مجلس الأمن الدولي الآخرين، لأن من المستبعد أن يكون لهم موقف إيجابي من نشر قوات حفظ السلام بالشكل المطروح، وخاصة أنه قد يؤدي إلى فضيحة عالمية.

كما أن معظم أعضاء مجلس النواب الأوكراني "الرادا العليا"، وكذلك أفراد المجتمع لن يوافقوا أبدا على منح دونباس وضعا خاصا، على الرغم من أنه مثبت في اتفاقيات مينسك"، - كما أكد بوزاروف.

ترجمة وإعداد: كامل توما