الحرب الأهلية في سوريا مستمرة

أخبار الصحافة

الحرب الأهلية في سوريا مستمرةقوات سورية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j7p1

يشير ألكسندر شاركوفسكي، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن فصل المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين ليس كافيا لإنهاء النزاع المسلح في سوريا.

 كتب شاركوفسكي:

في أثناء لقائه نظيره اللبناني يعقوب الصراف في منتدى "الجيش-2017"، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن إمكان اعتبار الحرب الأهلية في سوريا منتهية، وقال: "تمكنا من فصل المعارضة المعتدلة عن الآخرين، وأنشأنا أربع مناطق وقف تصعيد، وعمليا انتهت الحرب الأهلية".

سيرغي شويغو

كما أكد جنرال الجيش شويغو أن دمشق وحلفاءها والعسكريين الروس تمكنوا من تركيز القوة الأساس ليس على الصراع داخل البلد بين المعارضة والسلطة، بل على محاربة الإرهاب الدولي - "جبهة النصرة" و"داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى التي انضمت إليهما. ويمكن الخروج باستنتاج من كلمات وزير الدفاع بأن دمشق وموسكو تدرج جميع المجموعات، التي تقاتل ضد الأسد في قائمة أعوان "داعش" و"جبهة النصرة"، وأن محاربتها ستستمر إلى أن يقضى عليها تماما، لأن الارهاب الدولي لا يستحق الرحمة.

غير أنه من أجل التقييم الموضوعي للأوضاع، يجب أن نعود إلى ما جاء في البيانات العسكرية السورية خلال الأيام الأخيرة، حيث نرى فعلا أن القوات الحكومية السورية تخوض معارك ضارية ضد "داعش" بوسط البلاد في محافظتي حماة وحمص، وفي شرق سوريا في محافظتي الرقة ودير الزور. أما في الغوطة الشرقية، فتستمر المواجهات مع المجموعات الموالية لـ "جبهة النصرة"، مع أن هناك مجموعات بينها على اتصال بـ "الجيش السوري الحر" الذي أدرج ضمن المعارضة المعتدلة. أما في محافظة القنيطرة، فإن القوات الحكومية لا تحارب "داعش" أو "جبهة النصرة" أو مجموعات متطرفة أخرى موالية لها، بل متمردين من الدروز عُدوا معتدلين، وتدعمهم إسرائيل.

وفي شمال سوريا، تنشب بين فترة وأخرى مواجهات مسلحة بين المتمردين الموالين لتركيا وبين التشكيلات الكردية، وهذه المنطقة ليست خاضعة لسيطرة دمشق أو روسيا. إضافة إلى أن العلاقة بين روج آفا (كردستان سوريا) وحكومة دمشق لم تحدد حتى الآن، لأن الكرد يدعون إلى الانفصال التام، وهنا يمكن توقع نشوب حرب بينهم وبين الحكومة المركزية، لأنه حتى لو كان هناك اتفاق بين موسكو وواشنطن، فإنه ليس كافيا لتسوية الأزمة السورية، بسبب وجود أربعة مراكز ذات تأثير كبير في العمليات السياسية الإقليمية. وهذه المراكز هي الرياض ممثلة السنة، وطهران، التي تعدُّ ممثلة للشيعة، وأنقرة التي على الرغم من أنها سنية، فإن مصالحها هي الأهم. أما المركز الرابع فهو إسرائيل (هو الأول من ناحية الأهمية). ومصالح هذه القوى في الوقت الراهن غير متوازنة، وهذا يعني أن الحرب الأهلية في سوريا لم تنته. لأن هذه الحرب جُلبت من الخارج، والقوى الأربع المذكورة هي التي أشعلتها، لذلك لا يمكن أن تنتهي بهذه السهولة، خاصة بعد أن انضم إليها الكرد الذين يناضلون من أجل استقلالهم.

ترجمة وإعداد: كامل توما