يريدون جر موسكو إلى نزاعات جديدة في الشرق الأوسط

أخبار الصحافة

يريدون جر موسكو إلى نزاعات جديدة في الشرق الأوسط KAYHAN OZER / TURKISH PRESIDENT PRESS OFFICE
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6s8

يشير المعلق السياسي لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" فلاديمير موخين في مقاله إلى أن تركيا وإيران تنويان منع انفصال الكرد، والولايات المتحدة وإسرائيل - القوس الشيعي.

 كتب موخين: يبدو أن الانتصارات التي يحققها نظام الأسد بدعم من روسيا، تثير في الشرق الأوسط مواجهات جيوسياسية وعسكرية جديدة. فاليوم يصل إلى مدينة سوتشي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث ينوي الطلب من بوتين أخذ مصالح اسرائيل بالحسبان عند تسوية الأزمة السورية. وكما تؤكد وسائل الإعلام الإسرائيلية، "ينوي نتنياهو تحذير بوتين من أن الوجود الإيراني في سوريا ولبنان قد يسبب نشوب حرب جديدة في المنطقة".

ولدعم الولايات المتحدة هذا الموقف قررت فرض عقوبات جديدة على طهران. وبالطبع، لا يولي الأمريكيون اهتمامهم لإيران فحسب، بل وللأوضاع في المنطقة، حيث تحقق روسيا وحلفاؤها النجاح ليس فقط عسكريا بل ودبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا وفي غير ذلك من المجالات. لذلك تنوي واشنطن الوقوف بوجه محور موسكو-طهران-دمشق، بتحقيق مصالحها كما يبدو بواسطة الكرد.

وإن هدف زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى الأردن والعراق يوم 22 أغسطس/آب الجاري، وإلى تركيا اليوم هو "مناقشة مسألة تسوية النزاع السوري ومحاربة "داعش"". لكن هذا الهدف ليس الوحيد للوزير الأمريكي. ففي الأردن، ناقش ماتيس ضمن سياق الأزمة السورية مسألة إنشاء منطقة خفض تصعيد مع روسيا بالقرب من حدود المنطقة، التي تخضع لمراقبة ليس فقط الولايات المتحدة وروسيا، بل وأيضا للتشكيلات الشيعية. فواشنطن وتل أبيب مستاءتان من وجود فصائل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني على مقربة من الحدود الأردنية-الإسرائيلية. وهذه المسألة كما هو معروف ناقشها رئيس وفد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مدير جهاز الاستخبارات الخارجية في الموساد يوسي كوهين يوم 17 من الشهر الجاري في الولايات المتحدة. ولكن واشنطن لم تأخذ على عاتقها بعد هذا اللقاء وقف النشاط الإيراني في المنطقة. لذلك كما يبدو، فإن زيارة ماتيس إلى المنطقة ونتنياهو إلى روسيا تهدفان إلى رسم المهمات وتحديدها.

ويمكن بدرجة عالية من الثقة القول إن هدف زيارة ماتيس إلى بغداد وأنقرة، قبل الاستفتاء الكردي المقرر يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل، هو منع إيران وتركيا من محاربة الكرد. فقد سبق للرئيس التركي أردوغان أن أشار بوضوح إلى مثل هذا السيناريو بقوله إن أنقرة وطهران تدرسان خطة لعملية عسكرية مشتركة ضد التشكيلات الكردية المسلحة.

فما هي أهداف روسيا في ظل هذه الأوضاع؟ من تصريحات رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة الفريق أول سيرغي رودسكوي للصحافيين، يتضح أن موسكو لا ترى بديلا لبشار الأسد. وعلاوة على ذلك، تقوم الإدارة العسكرية الروسية بدور الضامن لإعادة تأهيل نظام الأسد سياسيا، واستقرار الحياة في سوريا. وموسكو تشرك في هذه المسألة جميع الأطراف ذات المصلحة بما فيها تلك التي لا تقبل بالنظام السوري الحالي (تركيا والولايات المتحدة). وقد اقترح نائب قائد القوات الروسية في سوريا اللواء سيرغي كورالينكو باسم المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتنازعة في النداء، الذي وجهه عبر التلفزيون السوري إلى المراكز السكنية، إنشاء مناطق خفض تصعيد ولجان مصالحة محلية، يمكن أن تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة المسلحة. وقد دعمت دمشق هذا المقترح وكذلك إيران وتركيا المشارِكتان في مفاوضات أستانا. ويبدو أن الولايات المتحدة تدعم هذا المقترح، رغم عدم وجود أي تعاون واضح في العمليات العسكرية عموما بين واشنطن وموسكو في سوريا.

ويذكر أن الفريق أول رودسكوي كان قد أعلن عن انعطاف جذري في سير العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في سوريا. وبحسب قوله، تتقدم قوات الأسد "بوتيرة 30-40 كلم يوميا وأكثر". وبحسب الدفاع الروسية: "تتقدم القوات الحكومية السورية المدعومة بطائرات القوة جو-فضائية الروسية بسرعة نحو مدينة دير الزور من ثلاثة اتجاهات". والأمريكيون لن يشاركوا في هذه العمليات لأنهم عالقون مع الكرد في معركة تحرير الرقة.

في الوقت الذي كان الفريق أول رودسكوي يتحدث للصحافيين، بدأت وسائل الإعلام بنشر معلومات جديدة عن الشركة العسكرية الروسية الخاصة "فاغنر"، التي يُزعم أنها تشارك في القتال إلى جانب قوات الأسد.

كما أكدت وسائل الإعلام أن وحدات "فاغنر" وفصائل "حزب الله" ووحدات أخرى مكلفة في سوريا بحماية حقول النفط والغاز. مع أن وزارة الدفاع الروسية فندت هذه المعلومات مرارا وتكرارا.

من جانب آخر، ذكرت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي قبل أيام أن إيران تبني في منطقة واقعة تحت حماية المنظومات الروسية المضادة للجو في شمال-غرب سوريا مصنعا لإنتاج صواريخ بالستية قصيرة المدى، ولتأكيد النبأ عرضت بعض الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية.

وقد أكدت إسرائيل مرارا أنها لن تسمح بوجود إيران على مقربة من حدودها. وهذا يعني أن الحرب بينها وبين التشكيلات الموالية لإيران، والتي تتعاون مع روسيا، سوف تمس مصالح روسيا. لذلك هناك ما يكفي من الوقت لتنسيق الجهود وتجنب مثل هذا التحول في الأحداث. وهذا يعني أن زيارة نتانياهو هدفها الطلب من روسيا المساعدة في حل هذه المسألة

ترجمة وإعداد كامل توما