الأوروبيون رهائن في أيدي الإرهابيين

أخبار الصحافة

الأوروبيون رهائن في أيدي الإرهابيين يوسف ليندر -رئيس الرابطة الدواية لمكافحة الإرهاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6ix

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا لرئيس الرابطة الدولية المناهضة للإرهاب يوسف ليندر، على خلفية الحادث الإرهابي في برشلونة، يتهم فيه سياسيي الاتحاد الأوروبي بعدم الكفاءة.

جاء في المقال:

وقع في الاتحاد الأوروبي عمل إرهابي جديد أدى إلى سقوط العديد من الضحايا. والمفجع في الأمر - هو أن هؤلاء المواطنين أصبحوا ضحية عدم كفاءة القادة السياسيين للاتحاد الأوروبي.

فالنخب السياسية الحاكمة في الاتحاد الأوروبي ليست قادرة وغير جاهزة لاتخاذ إجراءات ملائمة بما فيه الكفاية للدفاع عن مواطنيها. وقد كانت هناك أحداث فرنسا وبلجيكا، وألمانيا وإنجلترا - فهل فعلا يستحيل توفير الوقاية الأمنية لمناطق تجمع المواطنين والسياحة؟ 

هناك إجراءات وقائية-أمنية مماثلة طُورت في أوقات سابقة، وجُربت في حماية السفارات ومساكن الدبلوماسيين والمباني الإدارية وغيرها. وأثبتت نجاحها من دون أن تؤثر سلبا في المظاهر الجمالية والبيئة الحضرية للمدن، وقادرة على منع حالات الصدم المتعمد للناس في المناطق الأكثر تجمهرا وغير المحمية. فلماذا لم يفعل قادة الاتحاد الأوروبي أي شيء بهذا الشأن؟

لكن الوقائع الفعلية تكشف بنفسها أن النخب السياسية الأوروبية غير مستعدة لخوض مواجهة حقيقية، وأن المواطنين العاديين أصبحوا فعلا رهينة لهذا الوضع القائم. 

ومن الجدير بالقول إن هذه العمليات الإرهابية المتماثلة كافة يخطط لها مركز واحد، ولا يقوم بتنفيذها هذا الإرهابي أو ذاك بمبادرة ذاتية وخاصة منه. إنه دُفع إلى فعل ذلك، وكل هذا الصنف من العمليات الإرهابية، هو من دون أي شك، - عمل موجه تغيب فيه نهائيا حالات المصادفة الانفرادية.

وهذا النوع من الأعمال الإرهابية ليس جديدا على الإطلاق. بيد أن وسائل الإعلام الأوروبية والروسية لا تبدي اهتماما بتسليط الضوء على الأعمال الإرهابية، التي تحدث في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

فقد حدث خلال الفترة نفسها في بلدان هذه الأجزاء من كوكب الأرض هجمات إرهابية أكثر مما حدث في أوروبا، وقتل بشر أبرياء أكثر، وبمرات عديدة، مما قتل في أوروبا، وباستخدام الأساليب نفسها. غير أن جوهر المفارقة هنا، وبكل بساطة، يتلخص في أن المجتمع الأوروبي يعيش في عالمه الخاص، والذي سعى دائما لعزله عن بقية أرجاء العالم. وعندما يُقتل في أفغانستان أو العراق 200 أو 300 شخص، فذلك حدث عابر، وغير مثير لاهتمام أحد ما. بينما عندما يقتل عدة أشخاص في أوروبا، فهذه – مأساة، لا يريد الأوروبيون معرفة أي شيء عنها.

إن أي منظمة دولية اعتمدت الإرهاب وسيلةً للنضال السياسي، هي دائما منظمة قوية جدا، حتى لو كانت لديها خلية واحدة أو خليتان فقط تعملان على أراضي هذا البلد أو ذاك، وإن هذا الأمر يبقى يشكل خطرا كبيرا على دول الاتحاد الأوروبي.

ونحن نعيش في ظل ظروف وباء إرهابي عالمي، وليس مهمًا كم عدد الإرهابيين في بلد ما، ولا سيما أن التقارير الأكثر تواضعا تتحدث عن وجود أكثر من 5 ملايين مهاجر غير شرعي، والذين يوجد بينهم عدد كبير من عناصر خلايا التنظيمات الإرهابية المختلفة.

فهل يوجد بين زعماء الاتحاد الاوروبي اليوم من هو على استعداد لطرد هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين؟ وهل يوجد بين هؤلاء الزعماء على الأقل من أعلن أنه سينفذ عملية عسكرية–أمنية في داخل بلده؟

لا أحد منهم مستعد للقيام بخطوات جدية. والاتحاد الأوروبي اليوم، أصبح رهينة للنشاط الإرهابي الأكثر احترافا.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر