الأمريكيون "يكشرون عن أنيابهم"، والصينيون لا يأبهون

أخبار الصحافة

الأمريكيون الأمريكيون "يكشرون عن أنيابهم"، والصينيون لا يأبهون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6gp

لفت فلاديمير سكوسيريف، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الصينية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة.

كتب سكوسيريف:

دعا كبير استراتيجيي البيت الأبيض ستيف بانون إلى كبح التوسع الاقتصادي الصيني، لأن الولايات المتحدة إذا استمرت في خسارة المعركة، فإن تخلفها بعد مضي عشر سنوات سيكون مستديما، وستفقد وضعها كأقوى دولة في العالم.

ستيف بانون

وقد أطْلع بانون في مقابلة أجرتها معه مجلة "أميركان بروسبيكت" القراء على الجدال الساخن الدائر في الإدارة الأمريكية بشأن العلاقة مع الصين، وعلى صراعه الدائم مع وزير الخزانة ستيفن منوتشين ورئيس مجلس الاقتصاد الوطني هاري كون، اللذين يدعوان إلى موقف أكثر ليونة. ويدعمهما في هذا بنك غولدمان ساكس. 

وقال بانون: "بالنسبة إلي، الحرب الاقتصادية مع الصين هي كل شيء. علينا التركيز بهوس عليها"، وطالب بالوقوف بوجه التوسع الاقتصادي الصيني؛ مشيرا إلى أن دولة واحدة فقط ستبقى زعيمة بنتيجة الحرب، وأن لدى الولايات المتحدة خمس سنوات أو حتى عشر، لكي تتجاوز نقطة الانعطاف، التي لن تتمكن بعدها الولايات المتحدة من استعادة موقعها. وأضاف مهددا: "لقد توصلنا إلى استنتاج بأن الصينيين يشنون ضدنا حربا اقتصادية ويحطموننا. وسوف نقلب الطاولة عليهم". وطالب بانون بتقديم شكوى استنادا إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. وهو القانون الذي يسمح بفرض عقوبات على البلدان التي تنتهك الاتفاقات أو تمارس عمليات تجارية غير عادلة. ثم يجب أن تليها شكاوى بشأن إغراق السوق بالألمنيوم والصلب.

في هذا الصدد، يقول أستاذ مدرسة الاقتصاد العليا، كبير الباحثين العلميين في معهد الاقتصاد الدولي والعلاقات الدولية أليكسي بورتانسكي إن "القانون المذكور أقر قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية. وخطواتٌ من هذا النوع ستعدُّ انتهاكا لقواعد المنظمة. لذلك تنوي واشنطن تجنب هذا الخطر والتركيز على انتهاكات الصين لحقوق الملكية الفكرية. وقد أصدر ترامب تعليماته بهذا الشأن إلى ممثل الولايات المتحدة في المفاوضات التجارية روبرت لايتهايزر".

أليكسي بورتانسكي

من جانبها، حاولت الصين تحذير الولايات المتحدة من هذه الخطوة، وقالت: "نحن أضخم اقتصادين في العالم ومرتبطان فيما بينهما، لذلك لا أحد بحاجة إلى هذه الخطوة". بيد أن للإدارة الأمريكية رأيا ثابتا: "يجب تقليص العجز التجاري الذي تتحمل الصين مسؤولية الجزء الأكبر منه. والعجز التجاري مع الصين بحسب التقديرات الأمريكية يعادل 350 مليار دولار. وهذا ما دعا ترامب إلى إصدار تعليماته بشأن الحقوق الفكرية".

غير أن الأمريكيين لن يتخذوا إجراءات فورية، كما أعلن ترامب عن زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية، حيث بعد أن أوضحوا له أن هذا سيكون انتهاكا لالتزامات الولايات المتحدة أمام منظمة التجارة العالمية، بدأوا يتحدثون عن الحقوق الفكرية. ولكن كما أوضح بانون، هذه العملية ستكون طويلة، لأن هذه الانتهاكات هي ضمن إطار المؤسسات الأمريكية–الصينية المشتركة. وهنا يجب إثبات: هل على الجانب الأمريكي منح حقوق الملكية الفكرية ضمن هذا الإطار أم لا.

ويحاول الصينيون في ظل هذا الوضع الابتزاز وانتزاع أكبر ما يمكنهم. وهذه الأمور ستكون موضع التحقيق، وما دام التحقيق مستمرا فلن يتغير أي شيء.

ولكن ما مدى صحة توقعات بانون بشأن الزعامة الأمريكية؟ يشير بورتانسكي إلى أنه إذا حصل خلل في السلسلة الإنتاجية لأجهزة آي فون، التي تتحكم الصين فيها، فإن سعر هذه الأجهزة سوف يرتفع فورا في الولايات المتحدة. وإذا قرر الأمريكيون بنتيجة هذه الحرب زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية الأخرى، فسترتفع أسعارها أيضا، وهذا سينعكس سلبا على شعبية ترامب. ولكن الخسائر سيتحملها الجانبان.

هذا، وفور إصدار ترامب إيعازا بالتحقيقات، نشرت وزارة التجارة الصينية التحذير التالي: "إذا تجاهل الجانب الأمريكي الحقيقة ولم يحترم مبادئ التجارة العامة، فإن الصين لن تبقى تراقب ما يجري بهدوء، بل ستدافع بحزم عن مصالحها المشروعة".

أما وكالة شينخوا فأعلنت: الولايات المتحدة كشرت عن أنيابها، ولكن هذا سيلحق الضرر بالطرفين.

ترجمة وإعداد كامل توما