لماذا قررت إسرائيل إغلاق مكتب "الجزيرة"؟

أخبار الصحافة

لماذا قررت إسرائيل إغلاق مكتب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j64e

يشير موقع "برافدا.رو"، في مقال شارك فيه معلقاه السياسيان، إلى أن إسرائيل بإغلاقها مكتب "الجزيرة" تكون قد انضمت عمليا إلى التحالف العربي ضد إيران.

انتقدت قناة "الجزيرة" القطرية تصريح وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا بشأن نية حكومته إغلاق مكتب القناة على الأراضي الإسرائيلية. ووصفت "الجزيرة" هذه الخطوة بأنها "غريبة جدا من حكومة دولة تدعي أنها واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

ومن الجدير بالذكر أن إعلان تل أبيب جاء في سياق الانسجام التام مع الإنذار، الذي وجهه التحالف الرباعي–العربي إلى حكومة قطر، مطالبا إياها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، وإغلاق قناة "الجزيرة" الفضائية.

وبناء على ذلك، فإن الدولة العبرية أعلنت تضامنها مع مطالب المملكة العربية السعودية، مصر، الإمارات والبحرين بشأن التخلص من "الجزيرة".

فهل يعني هذا أنتل أبيب تبحث عن سبل للتقارب مع الدول العربية؟ وهل يمكن أن تشكل هذه اللفتة الإسرائيلية المعبرة خطوة أولية نحو إنشاء تحالف يضم إسرائيل والدول العربية ضد إيران؟ هذه الأسئلة وغيرها ناقشها معلقا "برافدا.رو" السياسيان أيضين ميهدييف ودميتري نيرسيسوف في برنامج "حوار"، ووفقا لرأي الخبيرين:

ـ إن إغلاق قناة "الجزيرة" كان واحدا من المطالب، التي قدمتها إلى قطر الدول الأربع –السعودية، مصر، الإمارات والبحرين. ويسود بين هذه الدول وقطر في الوقت الراهن صراع دبلوماسي حاد، بعد طلبها من الدوحة أن تتوقف عن تمويل الإرهاب، ووضعها حظرا على أنشطة قناة "الجزيرة" في بلادها، وغير ذلك. وإسرائيل بدورها قررت أن تنضم إلى هذا الحظر. 

وتجدر الإشارة إلى بعض النقاط المثيرة للاهتمام. وأهمها أن وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا هو الوزير العربي الوحيد في الحكومة الإسرائيلية، وهو صاحب التصريح الشهير بأنه في حال مواصلة قناة "الجزيرة" نشاطها في إسرائيل، فإن الحكومات العربية سوف تعتقد أن الإسرائيليين يدعمون قطر وإيران و"حزب الله". وحتى لا تبدو تل أبيب سيئة في نظر جيرانها العرب، قررت إغلاق مكتب "الجزيرة" في إسرائيل.

الوزير قرا يقول أيضا إن السعودية ومصر والبحرين والإمارات تشعر بقلق بالغ إزاء سلوك قطر، لذلك تعتزم اسرائيل في الوقت القريب عقد لقاء على مستوى رفيع يجمعها مع هذه الحكومات لمناقشة سبل التعاون المشترك في القضايا الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية.

وبكلمة أخرى، إن إغلاق الحكومة الإسرائيلية قناة "الجزيرة"، ليس فقط مجرد تعبير منها عن التعاطف مع جيرانها العرب، بل أيضا هو مرفق بخطوة عملية ومباشرة عبر الدعوة إلى عقد لقاء مع مسؤولين من خمس دول عربية، ما دام السيد قرا قد أضاف الأردن كذلك.

وبالنسبة إلى مسؤولي الأردن ومصر، اللتين يجمعهما مع إسرائيل اتفاق سلام رسمي، فإن إجراء لقاء مع مسؤولي إسرائيل لن يكون حدثا غريبا. أما بالنسبة إلى السعودية والبحرين والإمارات، فسوف يكون لهذا اللقاء أصداؤه، في ظل غياب علاقات دبلوماسية رسمية بينها وبين إسرائيل.

وفي هذا السياق، ففي حين أن تصريح وزير الإعلام الإسرائيلي المتعلق بإغلاق "الجزيرة"، حظي بتأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي العلني، فإن بنيامين نتنياهو لزم الصمت حيال أفكار وزيره قرا بشأن إجراء اجتماع على مستوى عال مع جيرانه العرب؛ ما يعني أن نتنياهو بطبيعة الحال يؤيد ذلك، ولكن عبر اعتماد المثل الشعبي "السكوت علامة الرضا".

لذلك، ليس من المستبعد أن نرى في المستقبل القريب قيام حلف سياسي–عسكري بين إسرائيل وعدد من الدول العربية الغنية، والنافذة بما فيه الكفاية.

وبالتأكيد، إن العامل الإيراني وتبلوره مع مجمل الأحداث السياسية في المنطقة، وعلى وجه الخصوص في سوريا، حاضر هنا. وهو بالطبع، يلعب دورا حافزا على تشكيل هذا التحالف العسكري بين إسرائيل وجيرانها العرب.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر