الولايات المتحدة تساعد على تقوية "داعش" في أفغانستان

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تساعد على تقوية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4zf

أشار رينات عبداللين، في مقال نشرته صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"، إلى أن الولايات المتحدة تعمل بشكل مقصود على حشد عناصر تنظيم "داعش" في أفغانستان ضد روسيا وإيران.

 جاء في المقال:

أصبح معروفا أن تنظيم "داعش" الإرهابي يخسر كل يوم مواقعه في سوريا والعراق، وأنه نشط في نقل عناصره إلى الأراضي الأفغانية، حيث يعمل هناك على استقطاب أعداد كبيرة من مقاتلي حركة "طالبان" إلى صفوفه... حول دوافع توجه "داعش" إلى الأراضي الأفغانية، وما يشكله ذلك من مخاطر على روسيا، تحدث للصحيفة الباحث السياسي، المستشرق، الدكتور محمد أمين.                                                                        

- في يومنا هذا، تشكل العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم "داعش" والمنتشرة في شمال أفغانستان، أخطر تهديد على أمن روسيا، وبشكل خاص في إقليم بدخشان. فبعد النجاحات، التي حققتها القوة الجو-فضائية الروسية في سوريا، اتخذ الأمريكيون اتجاها دقيقا "بالضغط لإخراج" تنظيم "داعش" من هناك، ولجوء عناصره إلى الأراضي الأفغانية.

وقد شهدت الفترة الأخيرة تزايدا كبيرا في النشاط العسكري لعناصر هذا التنظيم الإرهابي في أفغانستان، وأصبحت مشاركة الأطفال الصغار في العمليات الإرهابية، مثل (الهجوم الارهابي ضد السفارة العراقية مؤخرا في كابول) ممارسة شائعة، وفي الوقت الراهن تتدرب أعداد كبيرة منهم في معسكرات باكستان، حيث "يتعرضون لعمليات غسل أدمغة، ويحضَّرون لتنفيذ هجمات انتحارية".

وهذه المراكز والمعسكرات تتلقى تمويلها من بلدان عربية معروفة، وتشرف على رعايتها الاستخبارات البريطانية والأمريكية، وهدفهم في نهاية المطاف – إضعاف روسيا.

لقد تظاهرت الولايات المتحدة بأنها تقاتل "داعش" وحتى على أرض أفغانستان، عندما ألقت في أبريل/ نيسان الماضي ما سمته "أم القنابل". ولكن يجب علينا أن نفهم أن هذه العملية لم تلحق أي ضرر بالإرهابيين، الذين يمتلكون إنشاءات هندسية وأنفاقا تحت الارض قادرة على تحمل قنبلة ذرية. وعلاوة على ذلك، توجد في أفغانستان معسكرات، يشرف عليها الخبراء العسكريون الغربيون، ويدرَّب فيها مسلحون بهدف إرسالهم إلى طاجيكستان وأوزبكستان، لتجنيد المواطنين فيهما، وهؤلاء يستطيعون الدخول بحرية الى روسيا.

وفي الوقت الراهن، تعيش الحكومة الأفغانية فترة أزمة حادة سببتها الولايات المتحدة. إذ إن غالبية رموز الحكومة الأفغانية هم أشخاص يحملون الجنسية الأمريكية، والعاصمة كابول بعمومها تخضع لقرار واشنطن، التي تمول بالطبع الوزارات كافة في أفغانستان، والتي تحرمها في الوقت نفسه من الاستقلالية. وعلى خلفية هذه الأزمة، يحتل "داعش" المزيد والمزيد من المناطق والمدن. وتفقد كابول واقعيا الآن السيطرة على 60 في المئة من الأراضي الأفغانية، التي تسيطر حركة "طالبان" على الجزء الأكبر منها، في حين أن "داعش" يركز حشوده في المناطق الشمالية – الأقرب الى روسيا.

نعم، تحارب حركة "طالبان" في الوقت الراهن ضد الأمريكيين. فيما تفعل أجهزة الاستخبارات الأمريكية و"داعش" الكثير لاستدراجها إلى جانبهما. وفي نهاية الأمر، لا تملك "طالبان" القوة الكافية لمواجهة "داعش"، الذي تمده الدول العربية والولايات المتحدة بالسلاح والمال.

وبالمناسبة، منذ فترة غير بعيدة، اتهم الإعلام الأمريكي على لسان "سي إن إن" روسيا بتزويد حركة "طالبان" بالسلاح، ورفضت روسيا هذه الاتهامات؛ مؤكدة ألا أساس لها من الصحة. وإذا كانت لدى روسيا مصالحها الخاصة الجيوسياسية المهمة في هذا البلد. فلماذا هو مهم للولايات المتحدة وبريطانيا؟ ذلك بسبب موقعه الجغرافي، حيث يمكن منه مراقبة تطور الأحداث في كل من جمهوريات آسيا الوسطى، منطقة الخليج وإيران، وهو البوابة إلى المحيط الهادئ. هذا، إضافة الى الاهتمام الأمريكي والبريطاني الخاص بالمخدرات، التي يزداد إنتاجها في أفغانستان.

إن أهداف واشنطن في أفغانستان محددة جدا – تهديد روسيا، وإذا لم تسارع موسكو إلى اتخاذ إجراءات رادعة، فان العواقب ستكون جد وخيمة، والولايات المتحدة لن تترك أفغانستان ببساطة. فأفغانستان هي الثروة المالية، المخدرات والثروات الطبيعية.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة