مهمات غير سهلة

أخبار الصحافة

مهمات غير سهلةلقاء سيرغي ريابكوف وتوماس شينون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j2rg

كتبت رئيس قسم السياسة الخارجية في صحيفة "كوميرسانت" يلينا تشيرنينكو مقالا عن اللقاء الأمريكي–الروسي الأخير، الذي نوقشت فيه موضوعات مختلفة تمس العلاقات بين البلدين.

كتبت تشيرنينكو:

يلينا تشيرنينكو

ناقشت مجموعات العمل الاستشارية الروسية-الأمريكية قبل أيام موضوعات مختلفة تشمل تنفيذ اتفاقية تقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية ومسألة رفع الحجز عن ممتلكات البعثة الدبلوماسية الروسية لدى الولايات المتحدة ومصير مواطني روسيا المعتقلين في السجون الأمريكية. بيد أن اهتمام رجال الصحافة تركز على مسألة الممتلكات الروسية المحجوزة. وهذا ليس غريبا إذا علمنا أن الكرملين والخارجية الروسية عدَّا المسألة "سرقة في وضح النهار"، وحذرا من أن "صبر موسكو يوشك على النفاد".

غير أن نائب وزير خارجية روسيا سيرغي ريابكوف ونظيره الأمريكي توماس شينون لم يتوصلا إلى تسوية لهذه المسألة. لذلك يسأل الجميع: هل ستتخذ موسكو إجراءات متماثلة، أم ستعطي فرصة أخرى للدبلوماسيين. وهذه المسألة مهمة للسلطات الروسية لعدة أسباب: أولا، هذه المباني كانت تستخدمها البعثة الدبلوماسية الروسية لقضاء أيام العطلات، وصيفا كانت تتحول إلى معسكرات لأطفال الدبلوماسيين. وامتلاك مثل هذه المباني مربحة حتى من الناحية المالية. وثانيا، ترتبط هذه المسألة بالأمن، حيث يشير الدبلوماسيون إلى أنه عند قضائهم أيام عطلهم خارج هذه المباني، يتعرضون للمراقبة والتنصت وحتى لمحاولات تجنيدهم.

هذا، وتستطيع روسيا من حيث المبدأ شراء مبان جديدة أو استئجارها لفترة طويلة. ولكنَّ هنالك سببا ثالثا وهو الأهم. إذ إن مسألة استعادة الأملاك أصبحت لموسكو مسألة مبدأ. فعندما قررت إدارة أوباما في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2016 طرد 35 دبلوماسيا روسيا وحجز هذه المباني، قرر الرئيس الروسي بوتين عدم الرد بالمثل، على أمل تغير سياسة واشنطن بعد تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. لكن الإدارة الأمريكية الجديدة لا تستعجل في إلغاء قرار الإدارة السابقة، ولديها أسبابها لذلك. ففي ظروف المواجهة مع الكونغرس، الذي يشتبه بتواطؤ ترامب مع الكرملين، يصبح من غير الممكن إلغاء هذه العقوبات بجرة قلم، لأن موقف ترامب متزعزع، ومثل هذه الخطوة ستعدُّها المؤسسة السياسية الأمريكية غير مبررة وتنازلا مشكوكا فيه، وخاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن الإدارة الأمريكية السابقة بررت قرارها بطرد الدبلوماسيين الروس وحجز هذه المباني بأنه رد على تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية، وملاحقة أعضاء البعثة الدبلوماسية الأمريكية في روسيا. وإضافة إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض حينها أن الحديث لا يدور عن مباني استراحة للدبلوماسيين الروس، بل عن مقار لأجهزة الاستخبارات الروسية. 

وعلى الرغم من أن بعض الخبراء يتحدثون عن تعمد باراك أوباما تعقيد وضع خلفه لمنعه من تحسين العلاقات مع موسكو، فإن الحقيقة تشير إلى أن على دونالد ترامب إعادة الممتلكات الروسية في صفقة تجارية مربحة لواشنطن. من هنا تشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة ستعيد هذه المباني "مقابل شيء ما".

أما في موسكو فيرفضون هذا الموقف مؤكدين أنه لم يكن هناك أي سبب لحجز الممتلكات الروسية من قبل الإدارة السابقة. وإذا لم تحل المسألة، فإن السلطات الروسية كما يبدو سوف تلقي الحجز على الممتلكات الأمريكية في روسيا. ولكن المسألة كما يقول المحاورون في واشنطن لن يراها البيت الأبيض معاملة بالمثل، بل إجراء غير مبرر لتصعيد النزاع، وعليهم الرد عليه. وبقي علينا أن نأمل قيام أحدهم بكسر هذه الحلقة المفرغة.

ترجمة وإعداد كامل توما