"لحظة الحقيقة" لترامب

أخبار الصحافة

إدوارد لوزانسكي إدوارد لوزانسكي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j0ro

نشرت صحيفة "إيزفستيا" مقالا للكاتب، المحلل السياسي إدوارد لوزانسكي عن اللقاء الأول بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ.

 كتب لوزانسكي:

لماذا يمكن أن يصبح يوم السابع من يوليو/تموز يوما تاريخيا في حياة سيد البيت الأبيض؟

- لدى الأديب النمساوي المرموق شتيفان تسفايغ قصة قصيرة بعنوان "ساعات القدر في تاريخ البشرية"، التي تصف الحالة عندما يكون لدى الشخص فرصة للتأثير في التاريخ، وبالنتائج البرهنة على عظمته أو محدوديته.

إن ترامب يطمح إلى العظمة، لكن هذا مرتبط بقدرة ترامب على تنفيذ الأفكار، التي نادى بها في أثناء حملة الدعاية الانتخابية، والتي بفضلها وصل إلى مقعد الرئاسة خلافا للتوقعات.

وبالمقارنة بين وضع بوتين وترامب عشية لقائهما، يبدو أن موقف الرئيس الروسي أفضل، لأنه يحظى بدعم غير محدود في المجتمع الروسي، وهذا يعني أنه يستطيع بثقة متابعة مساره السياسي.

هذا، وكان الرئيس بوتين قد أعلن منذ توليه السلطة في عام 2000، عن استعداد روسيا للتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في جميع المجالات، لكن بشريطة أن يكون هذا التعاون مفيدا وعادلا لكلا الطرفين.

بيد أن الرؤساء الأمريكيين بيل كلينتون، جورج بوش الابن وباراك أوباما رفضوا نهائيا أفكار التكامل مع روسيا، وأعلنوا الولايات المتحدة دولة استثنائية لا بديل عنها. ونشطوا في توسيع الناتو وإسقاط الأنظمة غير المرغوب بها في حروب الشرق الأوسط، ودعم الانقلاب في أوكرانيا وغير ذلك من التصرفات الأخرى غير المسؤولة، التي أدت إلى هذه الحالة التي يرثى لها في العلاقات بين البلدين.

يجب القول إن هذه السياسة لم تعد بفوائد كبيرة على الولايات المتحدة، بل على الأرجح كانت نتائجها مغايرة تماما، وقد فاز ترامب في الانتخابات إلى حد كبير لأنه تحدث عن هذه الموضوعات علانية. أما الآن فيتعرض ترامب لضغط نفسي هائل من قبل خصومه في الكونغرس ووسائل الإعلام، حتى أن أعضاء فريقه ينصحونه بأن يجعل حديثه مع بوتين قاسيا ومحفوفا بالاتهامات والإنذارات التي يجب تنفيذها. وإذا سلك ترامب هذا الطريق، فإن هذا يعني أننا نقف على عتبة وضع خطير ومبهم التطورات، ولا سيما أن أجواء الكراهية التي تسود في واشنطن قد تقود مصادفة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة والناتو من جهة أخرى، وتكون نتائجها كارثية للجميع.

لهذا، تدق في يوم السابع من يوليو/تموز (اليوم) بالنسبة إلى ترامب "لحظة الحقيقة". 

ولعله كان من المفيد للرئيس الأمريكي عشية اللقاء مع بوتين أن يعيد مرة أخرى قراءة خطاب تنصيبه، وأن يدعو الرئيس الروسي إلى الانضمام للعمل على تنفيذ الغايات والأهداف الروسية–الأمريكية المشتركة، وفي هذا سوف يسانده كل من يعي خطورة المرحلة الراهنة.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر