تريث قليلا يا كومي

أخبار الصحافة

تريث قليلا يا كومي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ixyk

يتناول المحلل السياسي لصحيفة "كوميرسانت" سيرغي ستروكان الدور، الذي لعبه الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

ويؤكد ستروكان أن لدى كومي كل الفرص ليدخل التاريخ كرجل لعب على الفور الدور الأهم في مصير شخصين تنافسا على سدة الرئاسة في الولايات المتحدة العام الماضي.

فجيمس كومي هو الذي دفن حلم هيلاري كلينتون فعليا في الوصول إلى البيت الأبيض، وذلك بعد استئنافه التحقيق في قضية مراسلاتها البريدية. كما أنه هو بالذات الذي سلم الرئيس دونالد ترامب إلى الديمقراطيين "الظامئين إلى دمه"، - بحسب ستروكان.

إن الشهادات، التي قدمها تحت القسم أمام الكونغرس الأمريكي، المطرود من عمله جيمس كومي، قد صورت دونالد ترامب رئيسا يسعى وبأي ثمن "لإبعاد الشبهة" عن نفسه بشأن صلاته المزعومة مع روسيا.

ويشير المحلل السياسي إلى أن أحد الأدلة، التي أوردها جيمس كومي، تكشف أن الرئيس ترامب تجاوز الخطوط الحمراء في الحديث معه، وأنه حاول ممارسة الضغط على رئيس إحدى المؤسسات الأمنية الرائدة، والتي لا تخضع تقليديا لمشيئة سيد البيت الأبيض. 

ويقول ستروكان إن الفضيحة الكبرى أخذت تتنامى نتيجة لعبارتين أو ثلاث فقط مما جاء في إفادة كومي، والتي تبعها فورا نفي الرئيس ترامب وأعضاء فريقه. وانتشرت التفسيرات العديدة حول حقيقة ما جرى خلال اللقاء الذي جمعهما في شهر فبراير/شباط الماضي. وبما أن هذا اللقاء، الذي جرى ما بين ترامب وكومي، كان من دون شهود، فلم يبق أمام الجمهور سوى التساؤل حول من هو الصادق منهما ومن هو الكاذب – كومي أم ترامب.

واليوم وبعد إفادات كومي، لم يعد معارضو الرئيس يقتصرون على تصويره شخصا كذابا فقط، بل وكطاغية سياسي، مستبد كلاسيكي، يحمل تهديدا لمبادئ الديمقراطية الأمريكية. لهذا، وكما لاحظ أيضا المحلل ستروكان، باتت وعلى نحو متزايد تتكرر كلمة "العزل".

بيد أن "العزل" ليس فكرة صعبة التحقيق فقط، بل وخطيرة وقبل كل شيء على الديمقراطيين أنفسهم، الذين يغامرون في البقاء بأيدٍ خاوية.

ولتوضيح الصورة، يقارن الكاتب بين حالتين مختلفتين من الماضي لتنفيذ العزل في الرئاسة الأمريكية: استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في عام 1974 بسبب فضيحة "ووترغيت"، ومحاولة عزل الرئيس بيل كلينتون في عام 1998 والتي انتهت بالفشل.

ويوضح المحلل أن حالة ريتشارد نيكسون تبلورت نتيجة قرار مشترك بين الديمقراطيين والجمهوريين فرض على الرئيس نيكسون تقديم الاستقالة، لكن الأمر في حالة بيل كلينتون كان مختلفا تماما. إذ سارع الجمهوريون إلى شن هجوم سريع دون انتظار مساندة الديمقراطيين، وبعد تمرير قرار العزل بصعوبة بالغة عبر مجلس النواب، فانهم لم يتمكنوا من جمع أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.

وها هم الديمقراطيون، بعد مرور عشرون عاما، يخاطرون بتكرار غلطة الجمهوريين نفسها في عام 1998، والرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي ومناصروه يستعجلون الأحداث، بيد أنهم يخاطرون بالهزيمة أمام أنفسهم، - كما يستنتج المحلل السياسي سيرغي ستروكان.   

ترجمة وإعداد

   ناصر قويدر