كبش الفداء القطري

أخبار الصحافة

كبش الفداء القطريدولة قطر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ix8r

نشرت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" مقالا، كتبه فلاديسلاف فوروبيوف عن العمليات الإرهابية في العالم، وسأل فيه عن عملية لندن: هل ستكون "المحطة الأخيرة"، أم "لاحقا في كل مكان"؟

 كتب فوروبيوف:

أصبحت العواصم الأوروبية تشهد عمليات إرهابية في كل أسبوع تقريبا. فبعد العملية الإرهابية الأخيرة في لندن، اضطرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي سبق أن أكدت مرارا أن بإمكان بلادها منفردة معالجة موجات الهجرة، إلى الموافقة على تصريحات فلاديمير بوتين. فقد أعلنت المستشارة الألمانية "في هذه الظروف يتضح لنا أن الإرهاب لا يعرف الحدود وهو ضدنا جميعا أينما حدث - في مانشستر أو برلين، في باريس، اسطنبول، سان بطرسبورغ أو كابل".

انغيلا ميركل

ويذكر أن بوتين سبق أن قال: "في أوروبا يفجرون، في باريس يفجرون، في روسيا يفجرون، في بلجيكا يفجرون، وفي الشرق الأوسط حرب. هذا ما يجب أن نفكر به".

هذا، ولم تفلح محاولات الغرب في عزل روسيا، لذلك تواجه أوروبا العزلة الذاتية. فكلما نفذت عمليات إرهابية هناك، كانت موسكو تدعو العواصم الأوروبية إلى توحيد الجهود ومحاربة الإرهاب. وقد قال الرئيس بوتين في حديثه إلى صحيفة "فيغارو" "كفى حديثا عن الخطر الروسي، وعن الحرب الهجينة وما شابه ذلك. أنتم بأنفسكم اختلقتم هذا وتخيفون به أنفسكم". بيد أن ساسة أوروبا كانوا يتجاهلون هذا.

فلاديمير بوتين

ولكنهم الآن تلقوا الأوامر من واشنطن، حيث كتب ترامب في تويتر: "يجب أن نتخلى عن اللباقة السياسية، وعلينا ضمان أمن مواطنينا. إذا لم نصبح أكثر ذكاء فسيصبح كل شيء سيئا".

ولكن من جانب آخر، تلعب دول الخليج لعبتها الجيوسياسية الماهرة مع الاتحاد الأوروبي. فالفضيحة الأخيرة المتعلقة بقطع عدد من الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر، تدل على أن الشرق الأوسط في الوقت الراهن يجمل "النتائج الأولية".

لقد تم اتهام قطر بـ "زعزعة الأوضاع" و"دعم الإرهاب"، لكننا نذكر كيف أن الدول السبع، التي قطعت علاقاتها مع قطر، أسست بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مجموعة "أصدقاء سوريا"، وجمعت المليارات لـ "دمقرطة" سوريا، ثم اشترت الأسلحة لـ "المعارضة".

والآن تقوم طائرات القوة الجو-فضائية الروسية بتدمير هذه الأسلحة. وأولئك الذين زعزعوا أوضاع الشرق الأوسط يتظاهرون وكأن لا علاقة لهم بكل ما جرى، وكأنهم ليسوا هم من أوقد نار "الربيع العربي" الذي تسبب بهجرة الألوف إلى أوروبا. وكل اللوم ألقي على قطر الصغيرة.

ويتفق خبراء على أن هدف استراتيجيي الاتحاد الأوروبي من "لعبة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، لم يكن الحصول على "جيش" من الإرهابيين، بل على مستهلكين يتدفقون إلى أوروبا لإنعاش الاقتصاد.

وهنا يجب أن نتذكر بأن أوروبا في القرن العشرين أجرت تجارب اجتماعية–سياسية، حيث بنتيجتها ولدت الشيوعية، ثم الفاشية. والآن تحاول رفع الكثافة السكانية بواسطة المهاجرين. ولكن ماذا لو كان هناك إرهابي واحد بين كل ألف لاجئ؟  فاستنادا إلى معطيات صحيفة "دي فيلت" الألمانية، بقي ما لا يقل عن 500 ألف لاجئ في ألمانيا وحدها، فكم إرهابيا بينهم؟

إذًا، من الذي يزعزع الأوضاع فعلا في سوريا واليمن والعراق وأفغانستان وليبيا؟

يبدو أن الغرب قرر اللعب مع قطر اللعبة الجيوسياسية العالمية المنسية، لأنه لا بد من العثور على مذنب في نهاية المطاف. لقد حاولوا تقديم روسيا خلال ثلاث سنوات على أنها "كبش فداء"، ولكنهم فشلوا في مسعاهم. لذلك تحولوا إلى قطر الصغيرة التي سيكون من السهل معاقبتها.

ولكن هل ستتوقف العمليات الإرهابية؟

ترجمة وإعداد كامل توما