لعبة بأيادٍ أربع

أخبار الصحافة

لعبة بأيادٍ أربعالرئيس المصري يستقبل الوزيرين الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ivwy

نشر المحلل السياسي رولاند بيجاموف موضوعا في صحيفة "إيزفيستيا" عن نتائج مباحثات وزراء خارجية ودفاع روسيا ومصر في القاهرة.

كتب رولاند بيجاموف:

أجرى وزيرا خارجية ودفاع روسيا سيرغي لافروف وسيرغي شويغو مباحثات مع نظيريهما المصريين سامح شكري وصدقي صبحي، والتقيا أيضا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وهذه المحادثات هي الثالثة بين الطرفين، إذ إن اللقاء الأول جرى عام 2013 في القاهرة، أما الثاني ففي عام 2014 في موسكو.

لقاء لافروف ووسامح شكري في لقاهرة

وتأتي هذه المحادثات مباشرة عقب جولة الرئيس الأمريكي ترامب في المنطقة. وهذا ما يجعلنا نفترض أن أحد الموضوعات الأساسية في محادثات القاهرة كان نتائج قمة "الولايات المتحدة – العالم الإسلامي"، ولا سيما أن مصر هي أقرب شريك لروسيا بين المشاركين فيها.

وفيما تناقش وسائل الإعلام المحلية هذه الأيام مسألة إنشاء "ناتو عربي" يضم 34 ألف عسكري لمحاربة الإرهاب، فإن مشاركة مصر المحتملة فيه تثير اهتمام الجانب الروسي، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة ستشارك بنشاط في هذا الحلف برعاية المملكة السعودية ذات العلاقات المتوترة مع إيران وسوريا. لذلك، فإن نتائج قمة الرياض ستؤخذ بالاعتبار عند مناقشة القضايا الإقليمية وبالذات الأوضاع في سوريا وليبيا، حيث تتقارب مواقف موسكو والقاهرة. ومع ذلك، فإن من الخطأ اعتبار هذه الزيارة ردا من موسكو على جولة ترامب؛ لأن وزارة الخارجية المصرية أعلنت عنها في مطلع شهر فبراير/شباط الماضي. كما أن سياسة روسيا الخارجية مبنية على أسس أكثر جدية، وأن موسكو تدرك بوضوح أن علاقات القاهرة مع واشنطن تبقى من الأولويات.

لقاء الوزير شويغو ونظيره صبحي في القاهرة

ومن الطبيعي أن يكون التعاون العسكري–الفني بين البلدين أحد الموضوعات الرئيسة التي ناقشها الوزراء. والحديث يدور عن شراء مصر مروحيات "كا-52 كي" لحاملة المروحيات المصرية "ميسترال". كما أن الجانبين معنيان ببلوغ المرحلة النهائية من توقيع عقد شامل بشأن بناء محطة ذرية لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة الضبعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط تبلغ قدرتها 4800 ميغاواط، بكلفة تصل إلى 30 مليار دولار - 25 مليارا منها تقدمها روسيا قرضا بفائدة 3 في المئة لمدة 13 سنة.

وإضافة إلى المسائل المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ناقش الوزراء الأوضاع في سوريا وليبيا وتسوية القضية الفلسطينية. وبما أن مصر عضو في اللجنة الدولية لدعم سوريا، فقد رحبت بالمبادرة الروسية بشأن المناطق الأربع لتخفيف التوتر في سوريا، والتي اتُفق على إنشائها يوم 4 مايو/أيار الجاري في مفاوضات أستانا، لكن القاهرة لم تعلن عن رغبتها في إرسال قوات إلى هذه المناطق لمراقبة تنفيذ الاتفاق.

أما فيما يتعلق بتسوية القضية الفلسطينية، فيبدو أن مصر مستعدة للتحاور بشأنها مع طرفي النزاع وكذلك مع اللاعبين الخارجيين بما فيهم روسيا. وفي جميع الأحوال فإن "لعبة الأيادي الأربع" يمكن أن تثمر عن نتائج جدية، وليس من المستبعد أن نشهد تغيرات جدية في المنطقة.

ترجمة وإعداد: كامل توما