كلمات كثيرة وأفعال قليلة

أخبار الصحافة

كلمات كثيرة وأفعال قليلةترامب في الفاتيكان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ivn4

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي أفيغدور إيسكين عن أول جولة خارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء في المقال:

حقق دونالد ترامب في أول جولة خارجية له بصفته رئيسا للولايات المتحدة نجاحا باهرا للمجمع الصناعي-العسكري الأمريكي. فصفقة توريد الأسلحة إلى المملكة السعودية البالغ ثمنها 110 مليار دولار، سوف تساعده على تسوية المشكلات، التي يواجهها مع قسم من النخبة السياسية عنده، والذي يحاول إزاحته عن سدة الرئاسة. وقد كرر ترامب مرارا "فرص العمل، فرص العمل". ولا ريب في أن هذه الصفقة الكبيرة ستضمن الحفاظ على فرص عديدة للعمل في المجمع الصناعي العسكري.

كما أدهش ترامب الاستقبال الحافل الذي استقبل به في المملكة السعودية ورقصة السيوف (العرضة). وبعد وصوله إلى إسرائيل كرر قوله - العاهل السعودي "شخص حكيم جدا"، بينما كان قبل حين يقول إن السعوديين هم وراء كارثة 11 سبتمبر/أيلول، وإنهم يمولون الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون. أما الآن فتغيرت الأغنية واللهجة.

ترامب في السعودية

في غضون ذلك، كان موقف إسرائيل من هذه الصفقة حذرا، ففي اليوم التالي بعد زيارة ترامب إلى القدس، قال وزير الدفاع (أفيغدور) ليبرمان ممتعضا: "لن يكون من السهل العيش مع هذه الصفقة". فتصوروا ماذا كان سيحدث لو كانت هذه الصفقة مع إيران البعيدة نسبيا. لكن عدم الرغبة في الشجار مع ترامب تفوق على المخاوف في مسألة تعزيز قدرات السعوديين ومعهم الوهابيون و"الإخوان المسلمون"، التي لا تبشر بالخير للمنطقة.

وزير الدفاع الإسرائيلي

من جانبه، لم يصرح ترامب خلال زيارته إلى إسرائيل بشيء، فهو لم يتحدث عن الدولة الفلسطينية وعن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بل اكتفى بكلمات عامة عن السلام في الشرق الأوسط الذي تنتشر فيه بؤر الحرب. فمن يقدر على القول إن الظروف نموذجية لـ "تحويل السيوف إلى محاريث"؟

غير أن ترامب بهذه الجولة أعرب عن احترامه للأديان السماوية الثلاثة – الإسلام، اليهودية والمسيحية. ولكنه عقب اللقاء القصير نسبيا مع البابا، قال: "لن أنسى أبدا ما قاله البابا". وتذكر بعضٌ فورا الانتقادات التي وجهها البابا إلى ترامب خلال حملته الانتخابية بشأن الجدار على الحدود مع المكسيك وغيره، بيد أن ترامب كان يعني ما قاله البابا خلال لقائهما في الفاتيكان. كما لم يعلن عن أي اتفاق محدد خلال اللقاء بين الزعيمين السياسي والروحي، بشأن تجاوز الخلافات بينهما التي ارتقت إلى حرب كلامية.

بالمناسبة، بالكاد يمكن اعتبار صفقة الأسلحة للمملكة السعودية خطوة نحو السلام. فإذا كان المجتمع الدولي قد دان التجاوزات الإيرانية ومنع توريد الأسلحة إليها، فإن أعمال السعودية العدوانية، التي تحدث عنها ترامب نفسه، أصبحت طي النسيان، ما دامت الرياض مستعدة للدفع. مع إن ما تقوم به السعودية في سوريا وتشجيعها للوهابية و"الربيع العربي" و"الإخوان المسلمين"، يمكن أن يكونا سببا جيدا لتسجيلها في محور الشر، بيد أن ازدواجية المعايير كما يبدو أقوى من العقل السليم.

وعموما لم نشعر بأي محتوى سياسي لجولة ترامب هذه، ومع ذلك نرى أن أصدقاء ترامب وخصومه ينتظرون منه كلمة جديدة عن سياسة جديدة. ولكن كم سيطول انتظارهم؟

ترجمة وإعداد: كامل توما