لكي تصبح الولايات المتحدة وروسيا صديقتين، عليهما العثور على عدو مشترك

أخبار الصحافة

لكي تصبح الولايات المتحدة وروسيا صديقتين، عليهما العثور على عدو مشترك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/irxa

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى أعمال مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي؛ مشيرة إلى أن الأعداء الأَلِـدَّة قد يتحدون في حال ظهور خطر داهم يهدد الجميع.

جاء في المقال:

اختتم مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي MCIS2017 أعماله يوم 27/04/2017. لكن جو التوتر في اليوم الثاني والأخير، لم يصل إلى ذلك الحد الذي كان سائدا في اليوم الأول بين الحضور.

ونرى أن من الجدير الإشارة إلى أهم اللحظات التي واكبت أعمال هذا المنتدى.

فعلى الرغم من أن جوا من المواجهات خيم على المؤتمر في اليوم الثاني أيضا، لكنها كانت لينة الكلام، وكانت مرتبطة بالاختلافات في وجهات النظر والمواقف بين المتحاورين؛ حيث انقسم هؤلاء المتحاورون إلى مجموعات محددة: بين من يمثلون تلك الحكومات المدرجة في دائرة أصدقاء الولايات المتحدة، وآخرين - أعضاء وفود بلدان لا تمثل تكتلا متجانسا، أو بالأحرى، هي عدة مجموعات لبلدان تنتقد السياسة الخارجية للولايات المتحدة، الموجهة نحو الهيمنة على مقدرات العالم.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم ترسل وفدا رسميا يمثلها إلى مؤتمر موسكو الأمني، فإنها كانت حاضرة في مناقشات مؤتمر موسكو عبر مساهمات حلفائها الإقليميين.

وهكذا، وفي الحوار المخصص لمناقشة المشكلات، التي تعانيها منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، ركزت الأطراف المشاركة في الحوار على مسألتين أساسيتين ترتبطان بالوضع المتوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، أولا. وثانيا، على تصرفات الصين في بحر الصين الجنوبي.

وحول المسالة الأولى تشكَّل معسكران عدائيان. أما بشأن المسألة الثانية فلقد تشكلت ثلاثة معسكرات. وعلى الرغم من ذلك، كانت هناك مشكلات توحًدت مواقف الجميع بشأنها، بغير استثناء، حيث أعربت الوفود المشاركة كافة عن قلقها وعن عزمها على التعاون بشأنها.

وهذا الملف الأخير من المشكلات يرتبط بمكافحة الإرهاب، الجريمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات، الهجرة غير الشرعية، التهريب، والقائمة التي تشمل الأسلحة والمواد النووية ومكونات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والأعضاء البشرية، وتجارة الرقيق، والحيوانات الغريبة وغيرها.

لكن، لنعُدْ إلى مجموعة التناقضات التي لا يمكن التوفيق بينها، والمشكلة الأولى ترتبط بصواريخ كوريا الشمالية وبرامجها النووية. وهنا، تقف على جانب واحد الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة المحيط الهادئ: كوريا الجنوبية واليابان وتايوان ودول معاهدة "أنزوس" العسكرية (أستراليا ونيوزيلندا). أما على الجانب المقابل، فتقف كوريا الشمالية نفسها وجيرانها من الجنوب والغرب - الصين وروسيا غير الراضيتين عن محاولات الولايات المتحدة فرض هيمنتها على المنطقة، وفي عقر ديار جيرانهما. كذلك، تنتمي الى هذه المجموعة بلدان المنطقة، التي كانت علاقاتها في الماضي غير البعيد، أو لا تزال في الوقت الراهن تتميز بالعداء للولايات المتحدة، مثل فيتنام والفلبين.

وفي حين أن خطاب المجموعة الأولى يتطابق مع موقف واشنطن، فإن خطاب الثانية تتضمن فحواه اتهام الولايات المتحدة بالإفراط بالأعمال العسكرية الموجهة ضد كوريا الشمالية. كذلك الأمر، تنظر هنا روسيا والصين إلى تحركات الولايات المتحدة العسكرية كتهديد مباشر لأمنهما الخاص، وعلى أنها في نهاية الأمر ستكون موجهة ضدهما. وتعرب كل من موسكو وبكين عن القلق البالغ بشأن نشر منظومات الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات على أراضي كل من كوريا الجنوبية، اليابان وتايوان.

أما الإجراءات الصينية في بحر الصين الجنوبي، فتعارضها مجموعتان: الأولى – الولايات المتحدة وحلفاؤها، والثانية - البلدان التي لا تندرج في دائرة أصدقاء أميركا، ولكنها ترغب بالحفاظ على الوضع الدولي نفسه في بحر الصين الجنوبي - فيتنام والفلبين وغيرهما. وروسيا في هذه المسألة تتخذ موقفا محايدا.
ومن كل هذا الموضوع المرتبط بمشكلات منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، والتي جرت مناقشتها في المؤتمر، يمكن عموما استنتاج أن حالات التناقض تفوق كثيرا حالات التوافق بين المتحاورين، الذين توحدت مواقفهم إزاء ملف واحد من المشكلات، أما في بقية المجموعات الأخرى، فإن كل شيء تحول إلى اتهام بعضهما بعضا وصولا إلى التهديدات المباشرة، وواقعيا لا يوجد أي تقدم في تسوية هذه المشكلات على غرار ما يحدث في أزمة كوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي. 

لكن أيضا، ينبغي لفت الانتباه إلى حقيقة غريبة:وكما أظهر مثال ملف المشكلات التي توحد موقف الجميع بشأنها، فإن الأعداء الألدة يمكن أن يتحدوا إذا كان لديهم عدو مشترك.

   ترجمة وإعداد

    ناصر قويدر

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة