نهاية مسابقة المشككين بأوروبا

أخبار الصحافة

 نهاية مسابقة المشككين بأوروبامارين لوبان وإيمانويل ماكرون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/irnc

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى نتائج الجولة الأولى لانتخابات فرنسا الرئاسية، مشيرة إلى أن الجولة الثانية ستشهد منافسة حامية بين لوبان وماكرون.

جاء في مقال الصحيفة:

انتهت يوم الأحد 23 ابريل/نيسان الجاري الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي فاز بنتيجتها مرشح حزب الوسط "إلى الأمام" إيمانويل ماكرون بالمركز الأول، وحلت في المركز الثاني زعيمة حزب "الجبهة الوطنية"، وسوف تجري المنافسة بينهما في الجولة الثانية يوم 7 مايو/أيار المقبل.

المحللون الاجتماعيون لم يخطئوا

لقد كانت الجولة الأولى في الواقع عبارة عن صراع بين أربعة مرشحين هم ماكرون ولوبان وفيون من حزب يمين الوسط (الحزب الجمهوري) وميلانشون من اليسار، الذي يتزعم حركة "فرنسا الأبية".

ولقد أكدت نتائج الدورة الأولى للانتخابات الفرنسية توقعات الخبراء ونتائج استطلاعات الرأي العديدة، التي أشارت جميعها إلى أن الجولة الثانية ستكون بين لوبان وماكرون.

ولذا، وقبل الانتهاء من عد أصوات الناخبين، دعا العديد من ساسة فرنسا إلى التصويت في الجولة الثانية لمصلحة ماكرون، وكان في مقدمتهم مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم بينوا آمون، الذي لم يحصل إلا على 6 في المئة من أصوات الناخبين. وتلاه في هذه الدعوة رئيس وزراء فرنسا برنار كازنوف ووزير الخارجية جان-مارك إيرولت، ورئيس الحكومة السابق مانويل فالس. وبعد مضي بعض الوقت، لحق بهم المرشح فرانسوا فيون، الذي اعترف بهزيمته أولا، ثم دعا الناخبين إلى التصويت لمصلحة ماكرون في الجولة الثانية. إذ إن فوز لوبان، وفق رأيه، يعني "وصول المتطرفين إلى السلطة".

ووفق رأي غالبية الخبراء، ليس هناك أدنى شك بفوز ماكرون في الجولة الثانية حيث قد ينال 60 – 65 في المئة من الأصوات.

أزمة الأحزاب التقليدية

عموما يمكن الحديث منذ الآن عن نتائج الجولة الثانية التي ستُجرى يوم 7 مايو/أيار المقبل. أولا، لأن القوى السياسية التقليدية – اليساريون ويمين الوسط - تعيش أزمات داخلية حادة بل انهيارا. فالمرشحان الرسميان عن الحزب الاشتراكي وحزب "الجمهوريين" (بينوا آمون وفرانسوا فيون) حصلا على أكثر بقليل من 25 في المئة من الأصوات، في حين أن مرشحي الحزبين (فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي) نالا في الانتخابات السابقة عام 2012 في الجولة الأولى 56 في المئة من الأصوات تقريبا.

ثانيا، لقد أدى تعب المواطن الفرنسي من الأحزاب التقليدية إلى ازدياد شعبية المرشحين غير النظاميين وحتى معارضي النظام. فاليمينية المتطرفة مارين لوبان واليساري المتطرف جان-لوك ميلانشون (المعجب بهوغو تشافيس وفيديل كاسترو) حصلا على أكثر بقليل من 40 في المئة من الأصوات، حيث إن شعاراتهم المتطرفة غير القابلة للتنفيذ عمليا لم تزعج الناخبين، مثل التلميح للخروج من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. وعموما كشفت نتائج الجولة الأولى عن احتجاج المواطن وعدم دعمه للساسة التقليديين ودعمه للساسة غير التقليديين. وهو بهذا يبين مدى استيائه من التقليديين.

انتصار معنوي لروسيا. ولكن عديم الفائدة

وثالثا، تكمن مفارقة نتائج الجولة الأولى في أن ثلاثة مرشحين من أربعة، دعوا إلى التقارب مع روسيا وتخفيف العقوبات المفروضة عليها (وحتى إلغائها)، حصلوا على أكثر بقليل من 60 في المئة من الأصوات. هنا اتفق ثلاثة لا يمكن جمعهم مع بعض – اليمينية المتطرفة مارين لوبان، اليساري المتطرف جان-لوك ميلانشون، واليميني فرانسوا فيون. وعموما يمكن اعتبار ذلك "انتصارا معنويا" لموسكو. أما ماكرون الذي سينافس لوبان في الجولة الثانية للانتخابات (وفق جميع التوقعات سيفوز فيها)، فإنه أعلن بأنه سيدعم "الموقف الأوروبي الموحد" بالنسبة للعقوبات.

وإذا أخذنا بالاعتبار كون نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية معروفة مسبقا، فإن الانتخابات البرلمانية، التي ستجري يومي 11 و18 يونيو/حزيران المقبل ستتمتع بميزة خاصة، لأن من الصعب الفوز بها إذا لم تكن هناك جذور عميقة في البنى المحلية. وهذا يمس بالدرجة الأولى إيمانويل ماكرون، الذي يعتمد أساسا على حزب "إلى الأمام" الذي تأسس حديثا. أما جان-لوك ميلانشون فليس وضعه أفضل بكثير، لأن حركة "فرنسا الأبية" ضعيفة التمثيل في المناطق. أما حزب "الجبهة الوطنية"، الذي تتزعمه مارين لوبان، فعلى الرغم من قدمه وتمكنه من تشكيل خلايا قاعدية في المناطقة إلا أن التوفيق لم يحالفه قط في الانتخابات البرلمانية.

والسبب يكمن في خصوصية النظام السياسي لفرنسا: لقد كان مرشح "الجبهة الوطنية" ينهزم أمام مرشح الحزب التقليدي في الجولة الثانية لأن هذه الأحزاب تتوحد ضد "المتطرفين غير النظاميين".

ضربة قاضية أم ضربة طارحة

فهل سنشهد الحالة نفسها هذه السنة، هذا ما ستكشفه نتائج الانتخابات البرلمانية. فالفائز بالجولة الأولى للانتخابات الرئاسية ماكرون بدأ منذ الآن يستعد للانتخابات البرلمانية، حيث أعلن أنه من أجل تحقيق الفوز فيها يجب "تشكيل تحالف تقدمي واسع".

وفي هذا الصدد، يقول مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في مدرسة الاقتصاد العليا تيموفي بورداتشوف: عموما في حال فوز ماكرون كما يتوقع الخبراء، فإن سياسة فرنسا تجاه روسيا لن تحدث فيها تغييرات جوهرية، لأنه سيبقى ملتزما بسياسة التضامن الأورو-أطلسية.

ويوافقه الرأي رئيس قطاع التقييم الاستراتيجي في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية سيرغي أوتكين.   

ترجمة واعداد كامل توما