ما يجب معرفته عن الاستفتاء في تركيا

أخبار الصحافة

ما يجب معرفته عن الاستفتاء في تركيا التصويت على تعديلات الدستور التركي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iqfg

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا تضمن معلومات مهمة عن الاستفتاء، الذي أُجري في تركيا بشأن التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

جاء في مقال الصحيفة:

يوم 16 أبريل/نيسان الجاري صوت سكان تركيا لمصلحة التعديلات الدستورية بشأن توسيع صلاحيات رئيس الدولة طيب رجب أردوغان.

مقدمات وتداعيات هذا الاستفتاء في هذا العرض الخاص:

كيف وصلت الأمور إلى الاستفتاء

استنادا إلى دستور عام 1982، تعدُّ تركيا جمهورية برلمانية–رئاسية. وقد طرح حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يرأسه أردوغان عام 2011، مقترح التحول إلى النظام الرئاسي، لكن العملية تسارعت بعد فشل المحاولة الانقلابية في يوليو/تموز 2016.

وقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي مع حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، مشروع إجراء تعديلات على دستور البلاد. وتضمن المشروع طرح 18 تعديلا في مواد الدستور على البرلمان، الذي صوت يوم 21 يناير/كانون الثاني لمصلحتها بـ 339 صوتا من مجموع 550، حيث كان كافيا لطرح هذه المسألة على استفتاء عام. ولو كان المشروع قد حصل على 367 صوتا لجرى اعتماده من دون الحاجة إلى إجراء الاستفتاء.

نتائج التصويت

تشير النتائج الأولية إلى أن 51.41 في المئة (25156860 صوتا) من المشاركين في الاستفتاء صوتوا لمصلحة هذه التعديلات، في حين صوت ضد المشروع 48.59 في المئة (أي 23777014 صوتا) وكانت نسبة المشاركين في الاستفتاء 86 في المئة من الذين يحق لهم ذلك قانونيا.

وتشير هذه النتائج إلى أن أنصار إجراء هذه التعديلات فازوا في 48 من مجموع 81 ولاية تركية. وعارض هذه التعديلات سكان المناطق الجنوبية الشرقية (ديار بكر، فان، أغري، ماردين وغيرها) ذات الغالبية الكردية. كما عارض هذه التعديلات سكان الجزء الأوروبي من تركيا (أنطاليا، مرسين، موغلا، إزمير) وفي اسطنبول وأنقرة عارض أكثر من نصف المصوتين هذه التعديلات.

كما أجري الاستفتاء في 57 دولة تضم جاليات تركية، حيث صوت 59.1 في المئة لمصلحة التعديلات، في حين صوت أفراد الجالية في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإيطاليا واليابان والصين وإيران والجزائر وبولندا وغيرها ضد هذه التعديلات (في روسيا 74 في المئة صوتوا ضد التعديلات).

ما الذي سيتغير في تركيا

بموجب هذه التعديلات يمكن انتخاب أردوغان رئيسا للبلاد فترتين جديدتين كل منها خمس سنوات، من دون أخذ الفترة الحالية بالاعتبار.

يحق للرئيس تعيين نائب واحد أو عدة نواب، وكذلك الوزراء والمسؤولون الكبار. يلغى منصب رئيس الوزراء. توسَّع صلاحيات رئيس الدولة. ويلغى حظر انتماء رئيس الدولة إلى حزب سياسي، ويجب أن يكون الشخص المرشح لمنصب الرئيس مدعوما من حزب سياسي، وحصل على ما لا يقل عن 5 في المئة من الأصوات أو 100 ألف صوت. ويزداد عدد مقاعد البرلمان من 550 إلى 600 مقعد. عمر المرشح النيابي يخفض إلى 18 سنة بدلا من 25، ولا يحق للعسكريين ترشيح أحد إلى البرلمان. يفقد البرلمان سيطرته المباشرة على نشاط الحكومة. يحق لما لا يقل عن 50 في المئة من أعضاء البرلمان المطالبة بعزل رئيس الدولة. انتخابات أعضاء البرلمان ورئيس الدولة تُجرى في اليوم نفسه. أي أن الانتخابات المقبلة ستُجرى يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2019. تلغى المحاكم العسكرية ومجلس القضاء الأعلى، وتصبح النيابة العامة تابعة لوزارة العدل.

في غضون ذلك، أعربت المعارضة التركية عن قلقها لأن التصويت لمصلحة التعديلات الدستورية سيسمح لأردوغان بشغل منصب الرئيس حتى عام 2029؛ ما سيؤدي إلى تعزيز سلطته واستقطاب المجتمع وتعقيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وهروب الاستثمارات.

وقد أعلنت المعارضة التركية عن حدوث تزوير في عملية التصويت. فبحسب تقديرات حزب ديمقراطية الشعوب حصل تزوير بنسبة 3-4 في المئة من الأصوات، وإن "الإجراءات القسرية التي اتخذتها السلطات ألقت بظلالها على شرعية الاستفتاء". كما أعلنت قيادة حزب الشعب الجمهوري أن "نتائج الاستفتاء لا يمكن اعتبارها دليلا على إجماع المجتمع".

كما أعرب عدد من قادة أوروبا عن مخاوفهم من نتائج الاستفتاء. فقد أعلن فرانسوا هولاند أن "النتائج المعلنة تشير إلى انقسام المجتمع بشأن هذه التعديلات". كما دعت مستشارة ألمانيا أنغيلا ميركل ووزير خارجيتها زيغمار غابرييل في بيان لهما السلطات التركية إلى "إقامة حوار جدي مع القوى السياسية والمنظمات الاجتماعية كافة في البلاد". أما في الناتو فرفضوا التعليق على نتائج الاستفتاء.

من جانب آخر، قدم عدد من رؤساء الدول والحكومات وكذلك بعض مجموعات المعارضة السورية المسلحة التهاني لأردوغان بمناسبة فوزه.

ترجمة واعداد كامل توما