مأساة الموصل

أخبار الصحافة

مأساة الموصلمدينة الموصل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/inrr

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الأوضاع المأساوية في مدينة الموصل، وتتساءل : لماذا لا تقرع نواقيس الكنائس الغربية لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا فيها.

 جاء في مقال الصحيفة:

كانت رئيسة فنلندا السابقة تاريا هالونين قد أعلنت في اجتماع منتدى "فالداي" بمدينة سوتشي الروسية في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 بأن الكنيسة الفنلندية بادرت إلى دق أجراس الكنائس إحياء لذكرى ضحايا القصف في مدينة حلب السورية. ودعت حينها كنائس العالم كافة إلى الاقتداء بالكنيسة الفنلندية. الآن يسقط مواطنو الموصل بالجملة نتيجة الهجمات الجوية للتحالف الدولي على أحيائها السكنية. بيد أن أصوات نواقيس الكنائس في هلسنكي كما في بقية الدول الغربية غير مسموعة.

لا أحد يعرف بالضبط كم عدد الضحايا المدنيين الذين يسقطون في المعارك. لأن الكثيرين منهم ما زالوا تحت الأنقاض و بينهم جرحى أيضا وسيقضون نحبهم حتما.

منذ انطلاق عملية تحرير الموصل في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016 من سيطرة "داعش" سقط آلاف الضحايا، وبلغ عدد النازحين بحسب معطيات الأمم المتحدة أكثر من 240 ألف شخص.

حاليا تجري المعارك في المدينة القديمة غرب الموصل، حيث المنازل متلاصقة وبين أحيائها أزقة ضيقة. في هذه الأحياء الكثافة السكانية تقليديا أعلى مما في بقية أحياء المدينة. ولا يفكر الطرفان المتحاربان في مصير المدنيين الذي يسقطون بسبب المعارك. تطلق المدافع نيرانها والراجمات صواريخها بصورة عشوائية وليس باتجاه أهداف محددة، وكأنما المعركة في ميدان القتال، و يعلم المهاجمون بمواقع العدو. هذا الأمر يشمل الهجمات الجوية ايضا، حيث ترمي الطائرات بقنابلها على أحياء المدينة من دون إحداثيات محددة. وفي نفس الوقت بات معلوما أن الإرهابيين استخدموا الغازات السامة، وطائرات التحالف ألقت قنابل تحتوي على الفوسفور الأبيض. وقد طلب من قسم العلاقات في مجموعة العمليات المشتركة التابعة للقيادة المركزية الأمريكية توضيح هذه المسألة. بيد أنها لم تؤكد ولم تنفِ استخدام الولايات المتحدة وحلفائها مثل هذه القنابل. ويذكر أن القوات الأمريكية سبق وأن استخدمت في العراق الفوسفور الأبيض عام 2004 عندما سعت إلى استعادة الفلوجة.

يقول شهود عيان مثلا: في الساعة السابعة صباحا من يوم 18 مارس/آذار الجاري، قصف طيران التحالف منطقة 17 يوليو/تموز، وأدى القصف إلى مقتل القناص "أبو قتادة العراقي" ومعه ستة مسلحين. كما أصيبت المباني المجاورة ولكن لا أحد يعلم كم عدد الضحايا الذين سقطوا أيضا.

هاربون من الموصل

وفي الساعة 8.30 من اليوم ذاته هاجمت الطائرات مواقع الإرهابيين حول مسجد النوري ما أدى إلى مقتل عدد منهم ، وطبعا أصيبت المنازل المجاورة للمسجد وسكانها. كما هاجمت طائرة مجهولة أحد المباني بالقرب من محطة القطار، كانت تختبئ فيه خمس عوائل قتلوا جميعا.

والإرهابيون يرمون من جانبهم قذائف يدوية الصنع ويطلقون النار عشوائيا باتجاه  الأحياء السكنية التي يعتقدون بوجود قوات عراقية فيها، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا بين المدنيين.

يقول فتحي ياسين الهارب مع عائلته من منطقة القتال، إنه اضطر إلى الهرب لإنقاذ أقاربه من الموت جوعا. لكنهم تعرضوا عدة مرات إلى نيران الطرفين، وإنهم شاهدوا جثث جيرانهم في شارع تحولت مبانيه إلى ركام.

نتائج القصف الجوي

ووفق معطيات غير كاملة قتل خلال الفترة 17-23 مارس/آذار الجاري 230 مدنيا نتيجة قصف طيران التحالف.

الأمريكيون يصفون هذا بأنه "تحرير" وتقدم جيد" في محاربة "داعش" ومع ذلك تعلن قوات التحالف بأنها تتخذ التدابير اللازمة للحد من مخاطر الأضرار العرضية التي تصيب المدنيين أو التي قد تلحق بالمنشآت المدنية."

يعاني سكان الموصل (حاليا أكثر من 400 ألف نسمة) من شح المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب. ففي حال بقائهم في المدينة قد يقتلون بنيران "داعش" أو "المحررين"، وإذا حاولوا الفرار قد يقتلون بنيران الطرفين، وإذا نجحوا ووصلوا إلى مخيمات النازحين فعليهم خوض صراع من أجل الحصول على خيمة أو بعض الغذاء والماء والأشياء الضرورية والمساعدات الطبية.

وضع مخيم النازحين

يختلف ما يجري في الموصل عما يقوم به المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتنازعة في سوريا، والخدمات والمساعدات التي يقدمها العسكريون الروس للمتضررين هناك. فقد أعلن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، بأن موسكو طلبت عقد مؤتمر صحفي في مجلس الأمن الدولي لتوضيح عمليات قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في مدينة الموصل. وحسب قوله، روسيا من مصلحتها تحرير الموصل من الإرهابيين، بيد أن سلوك قوات التحالف يجب أن "يكون منصفا".