تركيا تحرم الناتو من الإجماع

أخبار الصحافة

تركيا تحرم الناتو من الإجماعتركيا تحرم الناتو من الإجماع
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/in98

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى الخلافات الحالية بين أوروبا وأنقرة؛ مشيرة إلى إمكانها عرقلة تقارب الحلف مع بلدان جديدة.

جاء في مقال الصحيفة:

عارضت تركيا برنامج التعاون بين الناتو والنمسا. وبحسب المكتب الصحافي للحلف، قد يؤثر هذا الموقف سلبا في العلاقات مع بقية الدول الأعضاء في الحلف. لأن اتخاذ الناتو قراراته بشأن التعاون مع الدول، التي ليست في عداد أعضائه، يجب أن تتم بموافقة الدول الأعضاء في الحلف كافة. وإن الخلافات الجدية بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية ستدفع أنقرة إلى اتخاذ إجراءات صارمة. أي أن الناتو قد يضطر إلى تجميد التقارب مع البلدان الشريكة.

وجاء القرار التركي بشأن حجب التعاون مع النمسا بعد التصريحات، التي أطلقت في فيينا عن ضرورة وقف المفاوضات مع تركيا بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، ومنع الجالية التركية من عقد الاجتماعات. وبحسب رأي ممثلي النمسا، لن يؤثر موقف تركيا في البرامج القائمة بشأن التعاون مع الناتو، التي تساهم فيها فيينا، لكنه قد يعقد مستقبلا العلاقة مع الحلف.

وقال مصدر في مكتب الحلف الإعلامي إن "هذا الوضع وعواقبه المحتملة لتعاوننا يثير لدينا الأسف. والناتو يدعم الحوار البناء بين الدول، ويأمل في التوصل إلى تسوية سريعة للمشكلات القائمة بين أنقرة وفيينا".

وتجدر الإشارة إلى أن الحلف يتخذ قراراته بالإجماع، حيث يحق لأي عضو فيه معارضة أي قرار، مثل توسيع الحلف ونشر القواعد العسكرية في البلدان الشريكة.

يقول المحلل السلوفاكي ميخائيل أوندريتشيك إن "تركيا تتجه نحو تعزيز سلطة رئيس الدولة، ما يلقى انتقادات في أوروبا. وما دامت أنقرة بحاجة إلى تسوية المسألة الكردية ومشكلة "داعش"، فليس مستبعدا أن تسعى لابتزاز الناتو من أجل بلوغ أهدافها، أو للبحث عن شركاء من خارج الحلف"، - كما يقول أوندريتشيك.

وقد يؤثر الموقف التركي سلبيا في علاقات التعاون بين الحلف وجورجيا، التي تسعى للانضمام إليه. وهنا، نشير إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة الجورجي فلاديمير تشاتشيبايا كان قد اقترح على الحلف إنشاء قاعدة لخفر السواحل على شواطئ بلاده.

لذلك، أشار المحلل السياسي (الروسي) أجدار كورتوف في حديث إلى "إيزفيستيا" إلى أن "تركيا تستطيع منع تطور التعاون بين الحلف وجورجيا، التي ليست عضوا فيه. أي سيكون لأنقرة أدوات عديدة للضغط على القيادة الجورجية في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين. كما أن الأتراك يدركون أن إنشاء قاعدة عسكرية للناتو في جورجيا سيكون استفزازا لروسيا، في حين أن أنقرة تعمل على تحسين العلاقات معها".

أجدار كورتوف

وتحاول تركيا، التي تلعب دور "البلد المظلوم"، التأثير في شركائها داخل الحلف، مع أن إمكاناتها في هذا المجال محدودة. وأنها تستطيع فقط تجميد مساهماتها في المشروعات المشتركة. لكن القيادة التركية تستطيع منع التعاون مع البلدان - الشركاء.

في هذا الصدد، يقول المعلق العسكري فيكتور ليتوفكين إن "تركيا يمكنها ممارسة "الابتزاز". ولكن النزاع بينها وبين البلدان الأوروبية ليس مبدئيا. فعلاقات تركيا مع هولندا وألمانيا والنمسا تأزمت جدا بعد قرار هذه البلدان منع تجمعات الجالية التركية قبيل الاستفتاء على الدستور والتركي الجديد، الذي يتضمن تحويل تركيا من جمهورية برلمانية إلى جمهورية رئاسية".

والخلافات بين تركيا وبعض دول أوروبا قد تشكل نقطة البداية في تغيير سياسة أنقرة الخارجية. لأن الساسة الأتراك يأخذون المواقف غير الودية لبعض بلدان أوربا الغربية على محمل الجد. أما الغرب في هذه الحالة فيخاطر بفقدان حليف، قد تصبح تصرفاته عائقا يمنع الناتو من التقارب مع بلدان جديدة. كما أن التصريحات بشأن نية تركيا شراء منظومة صواريخ الدفاع الجوي "إس–400" الروسية هو استعراض لاستعداد أنقرة للبحث عن شركاء من خارج الحلف.