إعداد "سيناريو كوسوفو" لمقدونيا

أخبار الصحافة

إعداد تظاهرات في مقدونيا ضد منح اللغو الألبانبة صفة رسمية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ikc0

تناولت صحيفة "إيزفيستيا" الأوضاع في مقدونيا؛ مشيرة إلى محاولة سكانها ذوي الأصول الألبانية تقويض وحدة أراضي الدولة.

جاء في مقال الصحيفة:

تستمر في مقدونيا الاحتجاجات الجماهيرية، التي ترفض اعتبار اللغة الألبانية لغة رسمية ثانية للدولة، وتناهض توسيع نطاق حقوق ذوي الأصول الألبانية.

غير أن رئيس حزب "الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي" زوران زايف كان قد أعرب عن استعداده لتقديم تنازلات للقوى السياسية الموحدة لذوي الأصول الألبانية، بما في ذلك الاعتراف باللغة الألبانية لغة رسمية في البلاد، مقابل حصوله على دعم الأقلية لتشكيل الحكومة؛ ما يشير إلى أن التوتر العرقي في البلاد قد يتطور، بحسب الخبراء، إلى أزمة عميقة. وبالتالي، قد يتكرر في مقدونيا "سيناريو كوسوفو".

زوران زايف

"المبادرة المدنية من أجل مقدونيا موحدة" نظمت مساء يوم 27 فبراير/شباط الماضي لقاء جماهيريا أمام مبنى البرلمان والحكومة لدعم وحدة أراضي مقدونيا. وشاركت عشرات ألوف المواطنين في هذا اللقاء، الذي استمر في الأيام التالية.

ويرفض المشاركون في الاحتجاجات أن تصبح مقدونيا رسميا دولة ثنائية اللغة. كما يعارضون المناقشات بشأن تغيير الرموز الرسمية للدولة، لأن ذلك قد يؤدي إلى اللامركزية وإضعاف الدولة.

من جانبه، يقول نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي أندريه كليموف إن الوضع في مقدونيا قابل للانفجار فعلا، لأن "الظروف ملائمة لتفاقم الوضع. لذلك لا يمكن استبعاد "سيناريو كوسوفو" أو أحداث قبرص. وإن انقسام المجتمع على أسس ثقافية وعرقية يلاحظ حتى في العاصمة. أي أنه يصبح من السهل في هذه الظروف تنفيذ سياسة فرق تسد. ولكن من الصعب توحيد البلاد. فإضافة إلى العامل العرقي، توجد خلافات سياسية بشأن التعاون مع الناتو مثلا. كما أن هناك نظرية تفيد بأن الاضطرابات في البلاد أثيرت عمدا لمنع مقدونيا من التوجه نحو روسيا، - كما يؤكد السيناتور الروسي.

اندريه كليموف

هذا، ويتنافس تقليديا في مقدونيا حزبان، حزب VMRO-DPMNE المحافظ، الذي يحكم البلاد خلال سنوات طويلة، وحزب "الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي" المعارض. وبحسب نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي جرت يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي واعادة التصويت يوم 25 منه، حصل الحزب المحافظ على 51 مقعدا في البرلمان من مجموع 120 مقعدا. وحصل حزب "الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي" على 49 مقعدا. بيد أن زعيم حزب VMRO-DPMNE نيقولا غرويفسكي لم يتمكن من الحصول على دعم القوى السياسية الصغيرة، التي تمثل مصالح السكان الألبان، لرفضه مطالبهم. أي أنه لم يحصل على الأصوات اللازمة التي تسمح له بتشكيل الوزارة.

وأعلنت رسميا ثلاثة أحزاب – هي "الاتحاد الديمقراطي من أجل التكامل" و "بيسا" و "التحالف من أجل الألبان"، أن من الضروري لتشكيل ائتلاف تثبيت اللغة الألبانية في الدستور لغةً رسمية ثانية في البلاد، وكذلك يجب أن تعكس رموز الدولة (شعار الدولة، والسلام الجمهوري) المساواة بين القوميات والطوائف في البلاد.

غير أن هذه المطالب لم ترُقْ رئيسَ الحزب الفائز. في حين أن رئيس الحزب المعارض زوران زايف أعلن عن استعداد الألبانيين للدخول في ائتلاف مع حزبه وتشكيل حكومة في شهر مارس/آذار 2017.

ويحدد دعم الأحزاب الألبانية صيغة الحكومة المقدونية المقبلة، لذلك فهي تفرض شروطها، فيما يقدم حزب الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي التنازلات. وهذه سياسة خطرة جدا تهدد وحدة مقدونيا.

يقول الخبير في شؤون أوروبا الشرقية، عضو أكاديمية العلوم السلوفاكية مارتن براكساتوريس إن الأحزاب الألبانية بما أنها تلعب دورا أساسا في تشكيل الائتلاف الحاكم، فيمكنها تدريجيا زيادة مطالبها، ما سيؤدي إلى تفاقم الوضع في البلاد. كما أن من الضروري أيضا تذكُّر فكرة "ألبانيا العظمى" التي تنفذ تدريجيا. إذ إن مناطق معينة مستقلة عن المركز تظهر، ويتم تعزيز التعاون عبر الحدود، والتكامل على أساس عرقي. ففي مقدونيا حاليا منطقتان – هما تيتوفو وغوستيفار، غالبية سكانهما من أصول ألبانية، وتعيشان حياتهما الخاصة أي أنهما "دولة داخل دولة".

أما الخبير في دراسة أوروبا الشرقية والوسطى ميخائيل أوندريتشيك، فيقول إن ما يجري في مقدونيا قد يؤدي إلى "سيناريو كوسوفو". فالألبانيون يشكلون 25 في المئة من سكان مقدونيا، ويعيش معظمهم في المناطق الشمالية على الحدود مع كوسوفو، الإقليم الذي أعلن من جانب واحد استقلاله عن صربيا عام 2008. وعلى خلفية عجز النخبة السياسية في مقدونيا عن المحافظة على استقرار البلاد، فلا يستبعد أن تحصل هذه المناطق الشمالية رسميا على حكم ذاتي، ثم تعلن انفصالها بعد ذلك.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة