هل هي عودة إلى النزعة القومية؟

أخبار الصحافة

هل هي عودة إلى النزعة القومية؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/igav

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي الألماني المعروف ألكسندر رار، يلقي فيه الضوء على اللعب بالورقة القومية في ألمانيا.

جاء في المقال:

في آن واحد، ومن جهات عديدة، تعرضت ألمانيا لأشد أنواع الضغط الداخلي والخارجي. الاستخبارات الألمانية لم تتوقف عن التحذير من خطر "القراصنة الروس"، الذين يحاولون "تقويض" النظام السياسي وسلطة المستشارة أنغيلا ميركل في البلاد.

أما النخبة الحاكمة في البلاد، وكما كان حالها سابقا، فهي تعيش حالة ذهول شامل من وصول دونالد ترامب إلى السلطة. فيما تواصل أنغيلا ميركل وأعضاء حكومتها وكذلك الإعلام الألماني توجيه نداءات إلى أنفسهم، للمجتمع الألماني ودول الاتحاد الأوروبي، للوقوف في وجه المخاطر الجديدة وإنقاذ النظام الليبرالي الغربي.

وقد أتت "الانفجارات الداخلية" التي هزت ألمانيا في وقت غير مناسب، ولا سيما أن البلاد بالكاد أفاقت من هول الهجوم الإرهابي المرعب في سوق عيد الميلاد في برلين. وتمكنت السلطات من طمأنة السكان، بعد اتخاذها إجراءات مشددة لمكافحة الإسلامويين، واستعاد حزب ميركل الحاكم شعبيته، مقابل انخفاض المساندة الشعبية لأحزاب اليمين بشكل ملموس.

لكن هذا الوضع لم يرضِ عددا من رموز السياسة اليمينيين، الذين بدأوا بتأجيج الوضع. بيورن هوك، أحد زعماء حزب "البديل من أجل ألمانيا"، أثار فضيحة غير مسبوقة. أثناء لقاء حزبي في مدينة دريسدن، عندما دعا الألمان وسط تصفيق حار من قبل الحضور، إلى الكف عن الشعور بالذنب التاريخي بسبب الماضي النازي.

لكن مثل هذه الكلمات تسيء إلى ألمانيا، التي اتصفت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية برفضها القاطع لسياسة الكراهية بين البشر ومكافحة إيديولوجية الرايخ الثالث. لقد أعرض الجميع عن هوك، لكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" لم يفصله، وعلاوة على ذلك، ظهر لهوك حماة من أصحاب النفوذ. ورأى العديد في حالة بيورن هوك هزيمة جديدة للسلطة الألمانية، التي تمكنت قبل ذلك بعدة أيام وضع حظر على الحزب القومي الديمقراطي الألماني، حزب اليمين المتطرف، عبر المحكمة الدستورية للبلاد.

إن انتشار المظاهر النازية في ألمانيا يعقد مهمة السلطات الحاكمة لتولي الزعامة الأخلاقية للاتحاد الأوروبي في حماية النظام الغربي للقيم الليبرالية. وبالطبع، فإن ذنوب بيورن هوك سوف تعزى إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" جميعه. ولكن هنا يجب أن نكون حذرين، إذ إن ممارسة الضغط الإداري على المعارضة اليمينية يمكن أن يكون له أثر ارتدادي. ومن الممكن أن جزءا من المجتمع من أصحاب التوجه الراديكالي ضد السلطات الحالية في البلاد، قد ينضم إلى صفوف جيش جديد من الناس غير الراضين، وبناء على هذه الاعتبارات، رفضت المحكمة العليا في ألمانيا فرض الحظر على حزب اليمين المتطرف - الحزب الديمقراطي القومي.

بيد أن ألمانيا حريصة جدا على صورتها في العالم، لهذا سيتم التصدي لأقوال بيورن هوك. ولكن في الخارج، وعلى وجه الخصوص في تلك البلدان، التي عانت شعوبها من فظائع النازية، سوف تراقب عن كثب ما يحدث في الداخل الألماني.

والكثير من المراقبين أبدوا تخوفهم بسبب أن خطاب بيورن هوك تزامن مع عقد مؤتمر لأحزاب اليمين الأوروبية في كوبلينتس، حيث اجتمع اليمينيون "أصحاب الشعارات البراقة" كما يسمونهم في الغرب في هذا المكان التاريخي على نهر الراين، لمناقشة الاستراتيجية العامة والتعاون المتبادل في الحملات الانتخابية المقبلة في عدة دول أوروبية.

فقوى اليمين الاوروبي تشعر بالفعل أن الفرص تتسع أمامها. وإذا كان حزب "البديل من أجل ألمانيا" ينوي الاستمرار في لعب دور ريادي في "اليمين الأممي" الجديد، فمن الواجب عليه النأي بنفسه فورا عن أقوال بيورن هوك.

والقضايا، التي تطرقنا إليها – خطيرة. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الفكر القومي ينمو باطراد في دول الغرب كافة. ويمكن أن يتخوف بعضٌ من أن النزعة القومية ستهز النظام الليبرالي، الذي ساهم في نهوض الغرب بنجاح، بل وأن تحل مكانه. ولكن الحقبة الليبرالية تحت وطأة ضغط مناهضة العولمة على وشك الانتهاء. لقد حدث هذا في الولايات المتحدة، وسيحدث قريبا في فرنسا، هولندا، إيطاليا، هنغاريا، النمسا وبولندا. 

أما في ألمانيا، فإن رجوعها إلى النزعة القومية لا يبدو معقولا بسبب الإرث التاريخي. إذ توجد في المجتمع الألماني، وعلى أقل تقدير في الجزء الأساس منه، مناعة قوية ضد الفكر القومي، هذا، على الرغم من أن الزمن المقبل مثير للقلق.  

هل يملك العرب القوة الكافية لفرض القدس عاصمة لفلسطين؟