الأمريكيون في أستانا قد يكونون غير مرغوب بهم لجميع الأطراف

أخبار الصحافة

الأمريكيون في أستانا قد يكونون غير مرغوب بهم لجميع الأطراف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ifcp

لم تستبعد صحيفة "فزغلياد" أن يكون رفض طهران العلني للمشاركة الأمريكية في أستانا، يعبر كذلك عن الموقف الفعلي لموسكو وأنقرة.

جاء في المقال:

حثت موسكو على عدم التهويل إزاء موقف طهران الرافض لفكرة دعوة ممثلين عن الولايات المتحدة لحضور لقاء أستانا المخصص لمناقشة التسوية السياسية في سوريا. وقالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن "هذا الموضوع نوقش بين الأطراف المشرفة على اللقاء، ولا داعي للتهويل حول وجود خلافات بينهم، وهم على اتصال مستمر لحل القضايا كافة التي ما زالت عالقة".

كما أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن روسيا تواصل التشاور مع الشركاء الإيرانيين، بما في ذلك موضوع دعوة ممثلي الولايات المتحدة إلى لقاء أستانا.

يذكر أن العاصمة الكازاخستانية أستانا، بمبادرة من روسيا، تركيا وإيران، ستحتضن يوم 23/01/2017 لقاء يجمع ممثلين عن الحكومة السورية من جهة والفصائل المسلحة، التي وقعت اتفاق وقف إطلاق النار يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2016.

إيران سحبت فرامل الطوارئ من عملية السلام السورية

في وقت سابق، أبدى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف رفضه للمشاركة الأمريكية، التي كان اقترحها الجانبان الروسي والتركي. ولقد فسر الرئيس الإيراني حسن روحاني موقف إيران الرافض لمشاركة بعض البلدان في المفاوضات بأنه بسبب "الدور المدمر والداعم للإرهابيين". بيد أن الامين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اعترف قبل ذلك بأن "هناك احتمالا لدعوة الأمريكيين إلى أستانا من قبل البلد المضيف بصفة مراقبين".

ولاحظت صحيفة "كوميرسانت" أن الانقسام في داخل المثلث موسكو-أنقرة-طهران، يعقد إلى حد كبير تنفيذ روسيا أهدافها الرئيسة للسياسة الخارجية: تسوية الصراع السوري مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع اللاعبين الأساسيين، وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب الجديدة.

المستشرق ألكسندر سوتنيتشينكو في تعليق له حول هذا الموضوع للصحيفة، قال إن آيات الله الإيرانيين لا يرون فرقا بين أوباما وترامب، كما هو الحال أيضا بالنسبة للقادة الأمريكيين الذين لا يرون فرقا جوهريا بين روحاني وأحمدي نجاد. وأشار سوتنيتشينكو إلى أن "المواجهة بين البلدين لها جذور أعمق، وعلى الرغم من نجاح المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، فإن العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين بقيت عالقة. وقال الخبير إنه "طالما بقيت إسرائيل الحليف الرئيس للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والعدو الرئيس لإسرائيل هو إيران، فمن غير الممكن الحديث من أي باب كان، حتى ولو عن مصالحة مشروطة بين البلدين". وأضاف المستشرق أن مؤتمر أستانا بالنسبة إلى طهران يشكل اختراقا كبيرا للدبلوماسية الإيرانية في الساحة الدولية، بيد أن عدم رغبة طهران في رؤية الولايات المتحدة هناك مفهومة بما فيه الكفاية".

يجب دعوة الولايات المتحدة، ولكن بصفة مراقب فقط.

ويتفهم الخبير أيضا رغبة موسكو للقيام بأول مبادرة ودية تجاه إدارة ترامب ودعوتها إلى حضور المؤتمر، الذي كما قُرر مسبقا أنه مؤتمر إقليمي، ودون مشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولكن أيضا "من دون مشاركة إيران كلاعب أساسي في سوريا لن ينجح هذا المؤتمر." إذن المخرج الوحيد وكما يقترح الخبير هو "دعوة ممثل عن الإدارة الأمريكية الجديدة ليس كمشارك، بل بصفة مراقب".

موسكو وطهران سيقبلون "استسلام أردوغان" في أستانا

هذا في حين أن المسؤول العلمي في معهد الاستشراق التطبيقي والأفرقة سعيد غفوروف

رأى أنه لا ينبغي إعطاء أهمية كبيرة لعدم رغبة طهران رؤية ممثلي الولايات المتحدة في أستانا، وبحسب رأيه إن الرفض الايراني هو "حيلة تكتيكية" من الدول الثلاث الأساسية المشاركة، لأنه في الحقيقة لا أحد منها يريد أن يرى الأمريكيين في عاصمة كازاخستان. "سيكون من الأسهل تنفيذ المهام الموضوعة أمام روسيا وتركيا وإيران من دون وجود الولايات المتحدة. وهناك في المقام الاول سيتم قبول استسلام تركيا، التي كانت وضعت لنفسها في المنطقة هدف إسقاط بشار الأسد، وفشلت في تنفيذه. كما ذكر المستشرق للصحيفة.

وبحسب رأي غفوروف، فإن أردوغان سيبذل جهدا في أستانا للخروج من وضع الجمود، الذي تقوقع فيه من دون حدوث خلاف مع اللاعبين الرئيسيين. و "في هذه الحالة، فإن وجود الأمريكيين الذين يصعب التنبؤ بمسلكهم ليس مفيدا له، كما ليس مفيدا لإيران ولا حتى لروسيا. وهذا الأمر لا يرتبط بازدراء للولايات المتحدة، بقدر ما يرتبط بالرغبة في تنفيذ المهام على نحو فعال"، كما أوضح الخبير.

من جانبه، اعترف المدير العام لمركز دراسات إيران الحديثة رجب سافاروف بأن قرار الرفض الإيراني فاجأ المشاركين في العملية التفاوضية حول سوريا، وعلى الأرجح كما يرى الخبير، كان لقرار أوباما الذي صدر الأسبوع الماضي بشأن تمديد فترة العقوبات ضد إيران لعام آخر تأثير بالغ على الموقف الإيراني من الوجود الاميركي في أستانا. "إذ أن طهران نفذت كل الالتزامات التي أخذتها على نفسها، وما دام التوجه الأمريكي مبنيا على العدائية ضد إيران، فكيف سيكون بمقدورها الجلوس معهم إلى طاولة للمفاوضات بعد ذلك؟"، كما سأل سافاروف، الذي أضاف أن إيران ضد التواجد الاميركي في أستانا حتى بصفة مراقب، و "الآن سنصبح شهودا على حالة مثيرة جدا للاهتمام: لأول مرة يطرد الأمريكيون من عملية تفاوضية، والحديث يدور حول منعهم من المشاركة "وهذا أمر غير مسبوق"، كما قال سافاروف.